لماذا تفشل المقاومة في الضفة؟! ولماذا يتأخر التحرير؟!

كشفت الاستخبارات الإسرائيلية عن حالة الهدوء النسبي في الضفة الغربية في عام 2019م، وقالت: "إنه هدوء خداع، وهو نتاج مشتركة لأجهزة أمن الاحتلال، والتعاون الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية، وشهد العام الماضي انخفاضًا في عدد العمليات المنفذة وهي 34 عملية، وأحبط تنفيذ 450 عملية كبيرة خلال العام الماضي، ونسبة كبيرة منها كانت بتوجيهات من نشطاء حماس في قطاع غزة، حيث تقوم حماس بجهود مضنية سعيًا لنقل تجربتها العسكرية في قطاع غزة للضفة الغربية".

نعم، الضفة في حاجة لتجربة حماس العسكرية والأمنية في غزة، لا سيما بعد فشل المفاوضات، وحلّ الدولتين، وبعد تصريحات قادة دولة الاحتلال حول العزم على ضم الأغوار، وضم منطقة c. ومن حق حماس أن تحاول تفعيل المقاومة في الضفة الغربية، لأن الضفة وغزة وحدة جغرافية واحدة، ومن حق المقاومة أن تكون بديلًا عن الفشل التي غرقت فيه السلطة إلى أذنيها، وما زالت تكابر، وتدعي أن المفاوضات أداتها الوحيدة في مواجهة الاحتلال.

السلطة تؤمن أن المفاوضات فشلت، وأنه منذ سنوات وهي متوقفة، وأنها لا تملك طريقًا غير التمسك بالمفاوضات، حتى لا يخسر رجالها الامتيازات الشخصية المبنية على خيار التفاوض والاعتراف بالعدو المحتل للأرض. المقاومة الحقيقية هي التي تفرّق تفرقة حقيقية بين الوطني، والشخصي، وبين مستحقات الوطن، وامتيازات رجال السلطة الموهوبة لهم من الاحتلال.

نصف ألف عملية عسكرية وأمنية قامت بها المقاومة في الضفة الغربية ، تقف خلف معظمها حركة حماس بحسب التقرير الإسرائيلي، هذا العدد الكبير من العمليات كان يمكن أن يضغط على حكومة الاحتلال، ويرفع تكلفة الاحتلال، ولكن أجهزة أمن السلطة أفشلت 450 عملية، وأراحت قادة العدو، وجعلت الاحتلال بلا تكلفة، فهل هذه هي الوطنية الفلسطينية الحقة، التي من أجلها نشأت منظمة التحرير، ونشأت حركة فتح وغيرها من الحركات؟! هل هذه هي الوطنية الفلسطينية التي من أجلها قدم الشهداء أرواحهم، ومن أجلها قدم الأسرى حياتهم، ومن أجلها قدم الجرحى صحتهم؟!

نحن أمام سلطة لا تريد أن تكون واقعية، ولا تريد أن تعترف بالحقيقة القائمة، وكذا ترفض الاستجابة لمطالب فتح والفصائل بوقف التنسيق الأمني، وتتعامل مع الشعب والفصائل بلغة الإعلام المدبلج، ترفع من نفسها وتخفض من الآخرين، وتدعي أنها ضد صفقة القرن، وأن الآخرين معها، وهي لا تملك دليلًا تبرئ به نفسها، أو تقيمه على اتهام الآخرين. وحين تفضح أعمالها اللاوطنية الاستخبارات الإسرائيلية، تضرب (طناش)، وكأن في أذنيها وقر، وفي قلبها عمى، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الشعب لا حق له في أن ينتقدها. سلطة تجهض الأعمال الوطنية بتنسيق جرمته الفصائل، والشرائع، وتدعي أنها أم الوطنية، والوكيل الحصري لها، وأنها فوق ما تقوله الفصائل وما تقوله رجالات من فتح؟!

المصدر / فلسطين أون لاين