اختلاف الأبوين "يفسد" للتربية ألف قضية

...
صورة تعبيرية
تقرير - أسماء صرصور

الاختلاف صحي، فمنه يتعلم الطفل الذكاء في التعامل مع المختلفين في قضايا ما، ويعرف أن المجتمع ذاته يتكون من ثقافات وأنماط وبيئات مختلفة، فإن كان بين الوالدين اختلاف في طرق التربية فهذا يعني قدرة الطفل المستقبلية على محاولة التوفيق بين الآراء البشرية المتعددة.

وبطبيعة الحال الأسرة هي اللبنة الأولى التي تتشكل منها شخصية الأبناء، وهي التي تحوي الأطفال وتخرجهم للبيئة الخارجية، وقد تحدث اختلافات بين الأبوين في مواقف عديدة، منها الإيجابي، ومنها السلبي.

فمتى يكون اختلاف الوالدين غير صحي، وينعكس سلبًا على الأطفال؟، أستاذة التربية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية شمس بنات تفصّل ذلك في حديثها إلى صحيفة فلسطين.

تبين بنات أن الاختلاف السلبي هو الاختلاف غير المبني على أساس عقلي منطقي، ويعني أن الزوج أو الزوجة يريدان فرض رأيهما، إما بالصراخ أو الشتائم، وهذا له آثار كبيرة وسيئة جدًّا على الأطفال.

وتنبه إلى أن الاختلاف بين الوالدين يظهر بشدة للطفل ما بعد سن السابعة، أما قبلها فيظهر ظهورًا بسيطًا، مبينة أنه منذ بداية الزواج على الأزواج الاتفاق على أن غالبية المشاكل التي قد تحدث فيما بينهم لابد أن تكون بعيدةً عن عيون الأبناء.

وتقول أستاذة التربية: "فإن حصل الاختلاف أمام الأبناء وكان اختلافًا سيئًا، فهذا له آثار كبيرة وسيئة جدًّا على الأطفال".

ومن الآثار السيئة –كما تضيف- أن الطفل يرى والديه قدوة له، لكن هذا الخلاف يزعزع هذه القدوة، وهو ما يعني آثار آنية ومستقبلية على حياة الطفل، تتابع: "كذلك اختلاف الآراء بين الوالدين أمام الأبناء يؤدي إلى زيادة حالة الخوف والقلق النفسي لدى الأطفال، فتحدث لهم كثير من المشاكل النفسية كالانطوائية والاكتئاب والبعد عن الناس، خوفًا من الخلافات التي عاشوها في بيتهم الآمن".

وتلفت بنات إلى أن وجود هذه الخلافات يؤدي إلى الازدواجية في شخصية الابن، بمعنى أنه سيكون في حالٍ ما في أحد المواقف، وفي حالٍ أخرى في مواقف أخرى، لماذا؟، لأنه رأى القدوة -والديه- بهذه الحالة من الخلافات.

وفي تفاصيل أكثر عن آثار الاختلاف السلبي، توضح أنه سيؤدي إلى حالة من التشتت بين أين الصواب وأين الخطأ، ومن من الوالدين مصيب ومن ومنهما مخطئ، ولن يستطيع أن يهتدي إلى صورة واضحة، معللة ذلك بأن الأطفال -خاصة في مراحل النضج- لا يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ، لأن هذا أبوه وهذه أمه، وهو يحبهما كليهما، فكيف سيعرف من المخطئ ومن الشخص الذي على صواب منهما.

وتقول أستاذة التربية: "لا يمكن أن تكون بيئات الأزواج ما قبل الزواج متشابهة بنسبة 100%، وإنما سيكون هناك نوع من الاختلاف، وهو ما يمكن أن يتغلب عليه الزوج بالاختيار السليم لزوجته فينعكس إيجابًا على حالة الاستقرار الأسري والمستقبل السليم، والاتفاق على أسس التعامل، وآليات تربية الأبناء ما قبل بداية حياتهما المشتركة".

وتنصح جميع الأزواج بألا يخرج الخلاف إلى العلن أبدًا، مهما كانت الأحوال، وأن يستوعب الطرفان أن تنازل أحدهما للرأي الآخر ليس ضعفًا، بل لحل المشاكل، على ألا يكون التنازل دائمًا من طرف واحد لأن ذلك يفسد الحياة الزوجية، ووجود الحب والود بين الزوجين ينتقل تباعًا إلى الأبناء.

وتشدد على أنه يجب الاتفاق بين الزوجين أن بين الاختلاف الديني والاختلاف الدنيوي فرقًا، بمعنى أن هناك قواعد دينية يجب ألا يختلف فيها الزوجان أبدًا، لكن إن كانت دنيوية كالاختلاف في لباس أو طعام، فهذا الخلاف يحل بينهما لا أمام الأطفال.

وتوصي أستاذة التربية الوالدين أنه في حال كان سيبرز بينهما خلاف، يقولان للأطفال: "دعونا نتشاور نحن ثم نعود إليكم"، فهذه الأمور على بساطتها تترك انطباعًا جميلًا في الأبناء.