تقرير عمر النايف .. هل تورطت مخابرات السلطة باغتياله!؟

...
الشهيد عمر النايف
غزة/ يحيى اليعقوبي:

شقيقه: تحقيقاتنا تشير لدور سفارة السلطة بكل طاقمها بالجريمة

زوجته: العائلة ستستمر بفتح القضية بالمحاكم حتى كشف الحقيقة

جريمة اغتيال حدثت في حرم سفارة السلطة الفلسطينية في بلغاريا في 26 فبراير/ شباط 2016، وتحول المكان الذي لجأ إليه الشهيد عمر النايف إلى مسرح لجريمة تورطت بها عدة جهات للتخلص منه، وبقيت عدة علامات استفهام حول دور سفارة السلطة بما حدث.

ضابط في جهاز مخابرات السلطة برام الله كشف بالأمس معلومات جديدة يقول فيها إن مدير الجهاز ماجد فرج وبعض الأفراد حوله لهم دور فيما حدث للنايف.

التفاصيل الجديدة التي كشف عنها موقع "فلسطين الآن" نقلا عن الضابط في مخابرات السلطة، تظهر أن الاحتلال الإسرائيلي كان يريد  جلب عمر النايف حيا لاستكمال محكوميته السابقة ومحاسبته على قضية الهروب الباسل من السجن، عبر مذكرة رسمية أرسلوها لبلغاريا، وأن لجوء الشهيد النايف للسفارة الفلسطينية فتح قنوات اتصال فورية مع المخابرات العامة قادها تحديدا مسئول العلاقات الدولية العميد ناصر عدوي بتعليمات من فرج.

وكشف أن النايف تعرض لتضييق من سفير السلطة أحمد المذبوح، وأنه جرى توافق بلغاري إسرائيلي فلسطيني مخابراتي بإشراك السفير لإخراج النايف عبر مافيا بلغارية تحت الضغط والترهيب.

وقال ضابط المخابرات: "جرى ترتيب زيارة للنايف في السفارة للحديث معه في موضوعه من قبل المافيا, بدوره استقبلهم واعتقد أنهم سيساعدونه, وبتواطؤ بلغاري جرى تحريز هواتف النايف بعدها ومسح رقم الهاتف الذي اتصل به لأنه سيقود للمجرم المنفذ وهو ما يمكن أن تؤكده عائلة النايف".

دور المافيا تغير من تهريب النايف بعد وضع مخدر له، إلى إلقائه من الأعلى بعدما اكتشف المؤامرة ولم يغم عليه بسبب المخدر وقام بمقاومتهم، وبعدها هرب فريق المافيا وتركوه حيا دون أن يتأكدوا من موته. 

ويضيف الضابط: "الأخطر أنه تم بمعرفة السفير محاولة طمس آثار الجريمة مثل نقل الجثمان من حديقة السفارة إلى الداخل حسب المعلومات التي تحصلنا عليها في حينه في مداولات الجهاز ومحو آثار استفراغ  الشهيد عمر للمخدر".

وعقب استشهاد النايف، انتشرت رواية روج لها السفير الفلسطيني في صوفيا، أحمد المذبوح، أن "النايف انتحر في مقرّ السفارة"، وهو ما يدحضه التحقيق ويؤكد أنه قُتل.

العائلة تناضل

رانية النايف زوجة الشهيد عمر تقول: "نعرف أن مخابرات السلطة متورطة بما جرى لزوجي، وكيف تم استدراجه للسفارة خاصة بعد قدوم شخصين من المخابرات قبل أسبوع من اغتياله أحدهم يدعى ناصر العدوي، سعيا لإخراجه من السفارة أو تسليمه للاحتلال".

وأضافت النايف لصحيفة "فلسطين" أن العائلة ستستمر بفتح القضية بالمحاكم البلغارية إلى أن تتكشف الحقيقة، مردفة: "هم يعتقدون أنه مع مرور الوقت سنمل ونتعب وتغلق القضية، لكننا سنبقى مستمرين".

وأشارت إلى أنه قبل شهر جرى استدعاؤها من قبل فريق التحقيق بالشرطة البلغارية لإغلاق القضية، لكنها رفضت ذلك وقدمت طعنا في المحكمة لاستكمال التحقيق، مشيرة إلى أن هذه المرة الرابعة التي تحاول الشرطة اغلاق الملف وتقوم العائلة بالطعن.

وزادت: "هم يحاولون بكل قوتهم اغلاق القضية، وليس من مصلحتهم إعطاؤنا أي تفاصيل جديدة".

إلا أنها ذكرت أن العائلة تمتلك معلومات حول شخصيات فلسطينية – رفضت الكشف عنها -  متورطة ومعروفة يتم البحث عنها.

عبر سماعة الهاتف، تقول النايف، إن آخر اتصال تم بينها وبين زوجها كان الساعة السادسة والنصف مساء يوم الخميس 25 فبراير/ شباط 2016، مضيفة: "طلب مني إحضار بعض الأغراض إلى السفارة، كوني أذهب إليه أيام الجمعة والسبت والأحد".

تقدر زوجة النايف توقيت وقوع الجريمة بأنها حدثت ما بين 2-4 فجر الجمعة، وليس الساعة السابعة مساءً، مبينا أن زوجها ومن لحظة قدوم العدوي وشخص آخر من مخابرات السلطة بدأ يشعر بشيء يخطط له، لكنه لم يكن يعرف أن هناك تخطيطا بالاغتيال.

ضغوطات كبيرة

حمزة النايف شقيق الشهيد، يقول إن التفاصيل الجديدة المنشورة شبيهة بما طرحته العائلة مع القضاء البلغاري، وأن العائلة لا زالت تنتظر نتائج التحقيق، مبينا أن التفاصيل تشير إلى أن سفارة السلطة كانت معنية بإخراج شقيقه عمر منها بأي شكل من الأشكال، ومورس عليه ضغوط كبيرة من قبل سفير السلطة وطاقم السفارة لإخراجه بأي ثمن.

وأوضح النايف لصحيفة "فلسطين" أن أطرافا لم يسمها من السفارة دفعت أموالا لأطراف أخرى لإخراج النايف، مبينا أن العائلات قدمت ملاحظاتها أمام القضاء والشكوك والملاحظات تعلقت في أداء طاقم السفارة خلال فترة وجود عمر بداخل حرمها حتى استشهاده".

وأضاف أن الملاحظات كانت بمثابة مؤشرات لا تقبل الشك أن هناك دورا للسفارة الفلسطينية في استشهاد شقيقه ومحاولة التغطية على القضية بادعاء فرضية الانتحار، إلى أن قدمت العائلة طعنا على الفرضية ووافقت عليه المحكمة البلغارية لكنها ماطلت.

ولفت شقيق الشهيد إلى أن القضية لا يتم متابعتها إلا فقط من العائلة التي لا تعول على القضاء البلغاري ولا الفلسطيني في كشف تفاصيل الجريمة، واصفاً لجنة التحقيق الفلسطينية التي شكلت بـ"الشكلية والصورية"، إذ لم تكن معنية بالوصول لنتائج، خاصة أنها التقت بالسفير المذبوح كونه طرفا متهما بالتواطؤ أو التقصير، ولم تفعل أي شيء للوصول للحقيقة.

وبين أن السلطات البلغارية تبنت في البداية نظرية الانتحار، لكن العائلة قدمت أدلة تثبت أن هناك جريمة جنائية، إلى أن جرى فتح التحقيق، مشيراً إلى أن العائلة تنتظر نتائج التحقيق حتى تتوجه للمحكمة الأوروبية التي يمكن أن تصل للحقيقة ومحاسبة القتلة.

وكشف أن التحقيقات التي توصلت إليها العائلة تشير إلى دور السفارة بطاقمها الكامل بما فيها الطاقم الأمني بالجريمة، مؤكدا أن العائلة ستبقى تتوجه للقضاء حتى كشف الحقيقة، وأن المطلوب إعادة التحقيق الداخلي مع السفير المذبوح وطاقم سفارته، لأنهم يعرفون كامل التفاصيل أثناء وجود عمر ووقت استشهاده.

تجدر الإشارة إلى أن النايف اعتقل عام 1986 بتهمة قتل مستوطن في القدس المحتلة، وتمكن من الهرب من سجانيه بعد نقله إلى مستشفى في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، وتنقل لاحقا في عدد من الدول العربية قبل أن يستقر منذ عام 1994 في بلغاريا.