وليد ونضالات شعبنا

قال وليد العوض إن أحد محاور (صفقة القرن) يتمثل بتجاوز التمثيل الفلسطيني الموحد، محذراً من أن أي محاولات لفتح قنوات اتصال مع واشنطن أو غيرها من خلف التمثيل الموحد لشعبنا يكشف عن عمق المؤامرة الكبيرة التي تستهدف ضرب التمثيل الفلسطيني الموحد، وتبديد الهوية الوطنية، التي ضحى من أجلها شعبنا لأكثر من (60 عاماً) عبر منظمة التحرير الفلسطينية.

لا أدري ما الهدف من هذا التصريح؛ مهاجمة حماس والتشويش على علاقاتها الخارجية وجولة السيد إسماعيل هنية أم اختراع مصطلح جديد وهو " التمثيل الفلسطيني الموحد" الذي كرره أكثر من مرة دون أي معنى؟ وهذا يستدعي الوقوف على ما جاء في التصريح حتى نقف على حقائق الأمور حتى يتبين لوليد أنه جانب الصواب في كل ما تحدث به.

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه: هل لدينا دولة مستقلة ذات سيادة وينحصر تمثيلها في الرئاسة والحكومة والمنتخبين من الشعب؟ طبعا الجواب: "لا"، فنحن دولة تحت الاحتلال، وحماس تناضل كما ناضلت منظمة التحرير سابقا، ومن حقها فتح الأبواب المغلقة ونسج علاقات دون أن تدعي أنها تمثل الشعب الفلسطيني، وخاصة أنها تعمل على فك الحصار الإسرائيلي العربي عن قطاع غزة الذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون فلسطيني لا يقدم لهم نبيل العوض وأمثاله سوى الكلام المسموم.

أما مصطلح" التمثيل الموحد" فهو جديد على مسامعنا، كنا نسمع الممثل الشرعي والوحيد، فلماذا غيّر وبدل وليد العوض؟ إذا كان وليد يريد إقصاء فصائل وحركات تمثل الغالبية في الشعب الفلسطيني ولا يرى سوى بعض المتمسكين بمنظمة التحرير رغم نتائج الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي فهذا شأنه، ولكن لا يجوز له أن يفرض رأيه على الناس عبر وسائل الإعلام ويتحدث به كأنه من المسلّمات، فشعبنا الفلسطيني لم يضحِّ حتى يأتي شخص بحجم وليد ليتحدث باسمه. والملفت أنه يتحدث عن 60 عاما من التضحيات، أي قبل وجود منظمة التحرير، ثم يقول إن التضحيات تمت من خلال المنظمة، كما أن الضفة الغربية لم تكن محتلة في ذلك الوقت، ولذلك أتمنى أن ينتبه وليد إلى أن نضالات شعبنا كانت وما زالت من أجل تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وليس من أجل المنظمة، ولا من أجل شرعيات وهمية، ولا من أجل دويلة لا حول ولا قوة لها ولا سيادة .