أسباب حملة إسرائيل والسلطة الفلسطينية ضد حماس في الضفة الغربية 1-2

بدأت المخابرات الإسرائيلية بالضفة الغربية حملة من إجراء الاتصالات الهاتفية مع عدد من المرشحين المحتملين للانتخابات المقبلة، ممن قد يترشحون على قوائم حماس، والطلب منهم عدم الترشح، وتهديدهم بأن موافقتهم تعني أنهم سيقضون السنوات الأربع في المجلس التشريعي داخل السجون الإسرائيلية، تزامنًا مع حملة اعتقالات نفذتها السلطة الفلسطينية ضد كوادر الحركة، في مدن نابلس وطولكرم ورام الله والبيرة والخليل وأريحا.

اعتقلت إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة عشرات من كوادر حماس في مناطق مختلفة من الضفّة، وشملت الاعتقالات وزراء سابقين في حكومة حماس المستقيلة، ونوّابًا في المجلس التشريعيّ، وصحافيّين وأكاديميين جامعيّين ونقابيين، مما اعتبرته حماس حملة منسّقة بينهما لحرمانها من المشاركة في الانتخابات المقبلة، المتوقعة في الأشهر القادمة، إن قدر لها أن تنعقد.

اللافت أن الحملة الأمنية المشتركة ضدّ حماس في الضفّة من إسرائيل والسلطة، تحصل فيما تشهد الضفة هدوء أمنيًّا، ولا وجود لعمليّات مسلّحة فيها، مما يدفع لطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية استمرار التنسيق الأمنيّ بين رام الله وتلّ أبيب، رغم قطيعتهما السياسيّة.

لم يعد سرًّا أن اعتقالات السلطة وإسرائيل لقيادات وكوادر حماس بالضفة، تهدف لإضعافها، وإبعاد قياداتها عن الساحة السياسية، والتأثير على الانتخابات المزمع عقدها، وعلى نتائجها المتوقعة، فأغلب من يتم اعتقالهم قد لا يشكلون خطرًا حقيقيًا على أمن السلطة وإسرائيل، بالمعنى العملياتي للكلمة، لكنهم قد يشكلون نواة أفكار سياسية تؤثر في المجتمع الفلسطيني، مع أن قيادات حماس باتت لا تقوم بأي عمل تنظيمي من كثرة الاعتقالات المتتالية عليها، لأن السلطة تقمع أي فعالية تخرج نصرةً لحماس.

تطرح الاعتقالات المتزامنة من قبل إسرائيل والسلطة لكوادر حماس تساؤلات حول توقيتها، الذي يتوافق مع التحضيرات الفلسطينيّة لخوض الانتخابات التشريعيّة المتوقّعة في الأشهر المقبلة، مما قد يهدف لحرمان الحركة من المشاركة فيها، عبر تفريغ الضفّة من كوادرها التي ستشارك في الحملة الانتخابيّة، وتخويف أيّ فلسطينيّ يريد الترشّح على قوائم حماس الانتخابيّة، بأنّ مصيره سيكون الاعتقال من قبل إسرائيل أو السلطة.

تحمل الحملة المشتركة، التي استهدفت عشرات من قيادات حماس وكوادرها بالضفّة عدة دلالات، أوّلها الضغط على الحركة ميدانيًّا للتشويش على قرارها الإيجابيّ بالمشاركة في الانتخابات، مما يعني أنّ الحريّات والأنشطة الانتخابيّة لن تكون مكفولة لها.

وتشير الدلالة الثانية أنّ الاعتقالات المتزامنة تؤكّد استمرار التنسيق الأمنيّ بين السلطة وإسرائيل رغم قطيعتهما السياسيّة، وكأن هذا التنسيق لم يعد مشروطًا لدى السلطة بوجود مسار سياسيّ مع إسرائيل، بل استحقاق تلتزم به مقابل حصولها من إسرائيل على مصالح شخصيّة واقتصاديّة.