زينب عابد تصنع طحينًا لمرضى حساسية القمح

...
زينب عابد
صفاء عاشور

في غرفة صغيرة وبسيطة من منزلها اتخذت العشرينية زينب عابد مقرًّا ومصنعًا لعملها، الذي تخطو به أولى خطواتها نحو تأسيس مشروع خاص تخدم به فئة تعاني وتبحث عمن يهتم بها وبصحتها.

طحين خالٍ من الجلوتين هو المنتج النهائي الذي توصلت عابد إلى تصنيعه طحينًا يناسب مرضى يعانون حساسية القمح، ليصبح أمامهم منتج ذو مذاق جيد يمكنهم من تناول الخبز والحلويات كغيرهم من باقي أفراد العائلة.

بداية الطريق

تبين عابد لصحيفة "فلسطين" أن الفكرة خطرت ببالها عندما بدأت البحث عن موضوع تنجزه بحثًا لتخرجها في اختصاص تكنولوجيا تصنيع غذائي الذي درسته في كلية مجتمع وتدريب غزة، وبالفعل أنجزت بحثها نظريًّا.

وتقول لصحيفة "فلسطين": "بعد التخرج أردت أن أحول فكرة بحث التخرج إلى أمر على أرض الواقع، وبالفعل بدأت التجربة للوصول إلى خلطة طحين يناسب المرضى الذين يعانون حساسية القمح في قطاع غزة، ومرضى السكري النوع الأول ومرضى التوحد".

"بدأت أجرب خلطات لتصنيع القمح الخالي من الجلوتين، وكان العمل بمجهود شخصي، حتى تمكنت بعد عام من التجربة من التوصل إلى خلطة مناسبة لمن يعانون حساسية القمح، والسكري والتوحد" تواصل عابد حديثها.

وتشير إلى أنها قدمت بعد ذلك مشروعها لحاضنة منتدى غزة للزراعة الحضرية لدعمها، فحازت تمويلًا مكنها من شراء مطحنة لطحن المكونات الأساسية للحطين، وهي: الفاصولياء، والأرز، والعدس، والذرة.

وتبين عابد أنه بعد أن أصبحت الخلطة جاهزة للاستعمال توجهت لوزارتي الصحة والاقتصاد في غزة، ومختبرات الجامعة الإسلامية، لفحص المنتج، والحصول على ترخيص لتسويقه وبيعه للناس بعد ذلك.

وتمكنت من عمل بطاقة بيان والقيمة الغذائية للمنتج، واستصدار تقرير رسمي بأن الطحين خالٍ من الجلوتين، ومناسب للمرضى الذين يعانون حساسية القمح، والسكري، والتوحد.

وتذكر عابد أنها طرحت عينات مجانية من المنتج على من يعانون هذا المرض، وقد لاقت إعجاب كل من تناولها، وهناك ردود إيجابية من الأهالي الذي لمسوا الفرحة على وجوه أطفالهم، بسبب استطاعتهم تناول الخبز منذ زمن طويل.

وتبين أن الطحين الذي تصنعه مصنوع من العدس، والفاصوليا، والذرة والأرز، وهي المواد الأساسية التي يُصنع منها الطحين، وبعد طحنها تنخل لإزالة القشور، ثم يؤخذ مقدار معين من المواد السابقة بنسب محددة إضافة إلى بعض المواد الخاصة التي تحسن من الطحين وطعمه، بحيث يكون جيدًا عند إعداد الخبز والحلويات دون أي مشاكل.

وتسعى الشابة إلى تطوير العمل في هذا المنتج، بعد أن حصلت على تمويل من حاضنة (UCAS) ومؤسسة أوكسفام، وتعمل حاليًّا على توسيع فريق العمل لتطوير المنتج.