عيلة وحدة

يطلق مجموعة من الموظفين الحكوميين في قطاع غزة مبادرة تكافلية اجتماعية، يهدفون منها للتبرع بجزءٍ من مستحقاتهم للأسر المتعففة والفقيرة، هذه المبادرة أسموْها "عيلة وحدة".

نحتاج عند الحديث عن هذه المبادرة لأن نتوقف عند عدد من النقاط التي لا بد من تأكيدها وتكرارها في كل موطن ووقت.

  • فكرة المبادرات الاجتماعية التكافلية لاقت رواجًا كبيرًا في غزة، وبحكم اطلاعي اليومي على المنطقة من حولنا، فتكاد غزة أن تكون الأكثر تكافلية وتعاونًا اجتماعيًا، هذا يرجع برأيي إلى سببين: أولًا الحالة الاقتصادية المتردية نتيجة الحصار، وثانيًا التكافلية العالية وروح الأسرة الواحدة التي يعيشها أهل غزة.
  • المبادرة من تنفيذ وتبرع الموظفين الحكوميين، الذين يتقاضوْن أقل من 50% من راتبهم منذ سنوات، وما زالوا سادّين الثغر الحكومي، وما زلنا نحفظ لهم جيدًا كيف أنهم وقفوا سدًا منيعًا دون انهيار المنظومة الحكومية في عام 2007م، وعملوا وقتها دون راتب.
  • المبادرة تستهدف الأسر المتعففة عن طريق البرنامج الوطني الذي يشرف عليه عدد من الجهات الحكومية، وهنا ألفت الانتباه إلى أن هناك عشرات آلاف الأسر لا تتلقى فعليًا أي مساعدة مالية لا شهريًا ولا دوريًا، وهي بحاجة لمن يصل إليها ويجعل السعادة تطرق أبوابها في هذا المال.
  • على جانب آخر قال عددٌ من الموظفين إنهم أولى بمالهم من غيرهم، وهنا أؤكد أولًا أن حاجة الموظف ظاهرة وواضحة، ولا بد من كل من هو مسؤول أن يسعى لتوفير راتب كامل لهذا الموظف الحكومي، لكن فلننتبه لأمرين مهمين: أولًا أن هذه المبادرة اختيارية والموظف هو سيد قراره بالمشاركة من عدمها، ثانيًا أن المساعدات التي سيقدمونها لو افترضنا بأنها ستوزع على الموظفين أنفسهم زيادةً في الراتب، فكم ستكون الزيادة؟ فبلغة الأرقام مليون شيكل مثلًا ستستر 5000 عائلة بمبلغ متوسط 200شيكل لكل أسرة، في حين أن هذه المليون لو وُزعت على الموظفين سيكون نصيب الموظف وأسرته 25 شيكلًا فقط!

لذا وبعيدًا عن توجيه أحدٍ لصالح هذه الحملة، فإني أرى أنها تستحق الإشادة والثناء والمشاركة، ووجدتُ أنه من واجبنا أن نتحدث عنها، علّها تصل بخيرها العميم إلى كل المحتاجين والفقراء في هذه الأجواء الباردة، وعلها كذلك تزيح عن الموظفين كربتهم وتكتب لهم فرجًا من ضيق المال الذي لازمهم سنوات كثيرة.

وأنبه أخيرًا إلى أن المبادرة جمعت في أول ثلاث ساعات من إطلاقها أكثر من 35 ألف دولار، وهذا رقم كبير وفي وقت قياسي، وهو إن دل على شيء، فيدل على الخيرية التي بشرنا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الأمة.