اسجد واقترب

المؤمنون العابدون الراكعون الساجدون يُعرفون من وجوههم النيرة، قال الله (تعالى):{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}. بل للسجود علامات يعرف رسول الله (صلّى الله عيله وسلّم) بها أُمته يوم القيامة، فقال: "أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنْ السُّجُودِ مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ"، وبه يزداد العبد قرباً من ربه، كما قال(صلّى الله عليه وسلّم):"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".

ربيعة بن كعب (رضي الله عنه) تفانى في خدمة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ليلاً ونهاراً، وقد أحبَّ النبيُّ أن يكافئه على خدمته له، فقال: يا ربيعة بن كعب، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: سلني شيئًا أعطِه لك, فقال ربيعة: تروّيتُ قليلاً، وحدثتني نفسي أن أطلب من النبيّ من خير الدنيا, يزوجني، وأطلب بيتًا، وأغتني به من فقر، وأغدو كالآخرين ذا مال وزوج وولد, لكني ما لبثت أن قلت: تباً لك يا ربيعة، إنّ الدنيا زائلة فانية، وإنّ لك فيها رزقاً كفله الله عزّ وجل، فقلت يا رسول الله: "أسألك أن تدعو لي الله (تعالى) أن يجعلني رفيقاً لك في الجنة"، فقال عليه الصلاة والسلام: أَوَ غيرَ ذلك يا ربيعة؟ قلت: لا يا رسول الله، فما أعدل بما سألتك شيئاً. فقال له: " إِنِّي فَاعِلٌ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".

وعن معدان بن طلحة اليعمري قال: "لقيت ثوبان مولى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقلت دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة فسكت عني مليّا ثم التفت إليّ فقال عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله عزّ وجلّ بها درجة وحط عنه بها خطيئة".

وقال رسول الله  (صلّى الله عليه وسلّم): "من تطهر في بيته ثم مضي إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله, كانت خطواته إحداها تحط خطيئة, والأخرى ترفع درجة". وهناك السنن الرواتب فقد قال عليه الصلاة والسلام: "ما من عبد مسلم يصلي كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بَنى اللهُ له بيتاً في الجنة، أو إلا بُني له بيت في الجنة ". وصلاة الضحى التي تعدل ثلاثمائة وستون صدقة، والصلاة في جوف الليل وهي أفضل الصلاة بعد المكتوبة، وهناك سنة الوضوء، فقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لبلال: كنت أسمع خشف نعليك في الجنة، فماذا تصنع؟ فقال بلال: "ما توضأت وضوءاً إلا صليت لله ما شاء لي أن أصلي".

أيها الأحبة: من أراد مرافقة الحبيب في جنة الخلود فعليه بكثرة السجود.