السلطة أمام خيارات صعبة بعد انهيار حلم التسوية

أمريكا تعيد إحياء "صفقة القرن".. فهل ستكون الضفة المحور؟!

...
نتنياهو برفقة ترامب وكوشنر (أرشيف)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

عادت الإدارة الأمريكية للتصريح بنيّتها طرح صفقة القرن من جديد، وأن محورها سيكون الضفة الغربية المحتلة، بعد اعتقاد الإدارة الأمريكية ذاتها أن رؤيتها السياسية القاضية بقتل الحقوق الفلسطينية انتهت.

هذه المرة جاءت التصريحات الأمريكية على لسان سفيرها  لدى الاحتلال، ديفيد فريدمان، الذي قال أمس إن المرحلة التالية بالنسبة للإدارة الأمريكية، بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وبسيادتها على مرتفعات الجولان السورية، هي الضفة الغربية.

وقال فريدمان، في مؤتمر صحفي، عقده برفقة رئيس حكومة الاحتلال، بالقدس المحتلة أمس: "منذ قدومي إلى هنا حاولت إضافة بند إلى الأجندة المزدحمة جدا، وهو العمل مع الإدارة الأمريكية مع (بنيامين نتنياهو) للمساعدة في تصحيح القضايا العالقة بعد حرب الأيام الستة" في إشارة إلى حرب 1967 التي احتلت فيها (إسرائيل) الضفة وغزة والجولان.

وأضاف: "هناك 3 قضايا ذات أهمية كبيرة، وهي أولا: وضع القدس، وثانيا: وضع مرتفعات الجولان (السورية المحتلة)، وثالثا: وضع الإسرائيليين في الضفة الغربية.

وتابع فريدمان أن "الضفة هي الأصعب والأكثر تعقيدا من بين القضايا، بسبب التجمع السكاني الفلسطيني الكبير فيها"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية ستطرح رؤيتها لحل هذه القضية، في إشارة إلى الخطة المعروفة باسم "صفقة القرن".

وفي المؤتمر ذاته تعهد نتنياهو بعدم إخلاء أي مستوطنة إسرائيلية، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار أي خطة سلام مستقبلية.

وجاء تعهد نتنياهو بعد تقديرات إسرائيلية بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تنشر خطتها لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المعروفة باسم "صفقة القرن"، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة مطلع شهر مارس/ آذار المقبل.

وعد المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم تصريحات فريدمان نعيا لحلم الدولة الفلسطينية المستقلة لمثواه الأخير وتصفية للقضية الفلسطينية بكل أبعادها.

وقال علقم لصحيفة "فلسطين": إن الحديث عن صفقة القرن مرة أخرى بعدما شعرت أمريكا ذاتها أنها انتهت ولم يعد هناك شيء اسمه صفقة القرن، وبدأنا نسمع احتمال نشر الصفقة قبل  الانتخابات الإسرائيلية، يأتي كله ضمن سياق خدمة نتنياهو في جولة الانتخابات الثالثة.

ورأى أن ما طرحه فريدمان هو محور السياسة الأمريكية المرتكزة على قضم الحقوق الفلسطينية، مبينا أن المختلف في إدارة ترامب عن الإدارات الأمريكية السابقة أنها أعلنت عمّا كانت تتبناه تلك الإدارات بطريقة صريحة وصلت إلى حد "الوقاحة"، على خلاف تلك الإدارات التي كانت تحاول الوصول لنفس النقطة السياسية بدبلوماسية ومواراة.

ورأى أن حديث فريدمان عن صعوبة فرض رؤيتها بالضفة يكمن في أن التحرك على أراضي الضفة مكشوف دوليا، كون المجتمع الدولي يعد المستوطنات أراضي للفلسطينيين، من ناحية أخرى هناك تداخل بين المستوطنات مع التجمعات الفلسطينية سواء بالمدن والمخيمات والقرى، فأي اعتراف بالسيادة الإسرائيلية لا بد أن يكون اعترافا بضم السكان كذلك، ما يطرح عقبة ديمغرافية أمام الطرح الأمريكي.

وتحاول (إسرائيل) بدعم أمريكي، وفق علقم، أن تأخذ أرضا بلا سكان، والمنطقة الوحيدة المرشحة هي منطقة "ج "، التي تبلغ مساحتها 63% من مساحة الضفة الغربية، لكنها خاضعة لوجود سكاني فلسطيني تسعى (إسرائيل) منذ عقود لإفراغها من سكانها لتصبح أرضا بلا سكان، مستدركا: "المعضلة التي تحير أمريكا والاحتلال كيفية ضم منطقة وبجوارها منطقة أخرى".

يعتقد كذلك أن هذه التصريحات تمهد لإجراءات أخرى تهدف للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة.

وربط علقم بين تصريحات فريدمان ونتنياهو بأن مخرجاتها واحدة، وهي إلغاء أي دولة فلسطينية، وتصفية القضية، حينما أكد نتنياهو أنه لن يخلي أي مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية.

من جانبه أشار المحلل السياسي، راسم عبيدات إلى إعلان وزير الخارجية الأمريكي جورج بومبيو أن الولايات المتحدة لم تعد تعدُّ المستوطنات في الضفة المحتلة مخالفة للقانون الدولي، مشيرا إلى أن الضفة أصبحت تضم دولة المستوطنين البالغ عددهم أكثر من 650 ألف مستوطن.

وقال عبيدات لصحيفة "فلسطين": إن الحقائق على الأرض تقول إن حل الدولتين انتهى، وإنه لا يمكن الرهان على أمريكا والمتجمع الدولي الذي أصدر على مدار 72 عاما حتى الآن أكثر من 700 قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم ينفذ أي منها.

ولفت إلى أن موضوع الدولة المستقلة الذي ينادي به رئيس السلطة محمود عباس لم يعد له وجود على الأرض، خاصة أن الاستيطان بالضفة الغربية تضاعف أربع مرات، في التهام الأرض الفلسطينية، معتقدا أن المستقبل سيكون خطيرًا على الضفة إذا ضم الاحتلال مناطق "ج".