الأيام العالمية.. خذ منها ما يناسب مجتمعك

...
غزة/ أسماء صرصور:

اليوم العالمي للمرأة، للرجل، للطفل، للطفلة، للفتاة، للابتسامة، للصيدلي، للصحة النفسية.. والقائمة تطول.

هل هناك فائدة حقيقية لهذه الأيام العالمية؟ وكيف يكون تجاوب الناس معها، خاصةً إن لم تكن تمس احتياجاتهم وحياتهم بوضوح؟ الأستاذة في كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة النجاح فاتن أبو زعرور تجيب عن ذلك في حديث مع صحيفة "فلسطين".

وتخصص منظمة الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات أيامًا عالمية أو دولية لمواضيع محددة لجلب انتباه الناس في العالم إليها.

هل مشاركتنا في مثل هذه الأيام والمناسبات العالمية لها هدف أم لا؟ تقول أبو زعرور عن ذلك: "أحيانًا تكون المشاركة جهودًا إيجابية تعكس التواصل الإنساني على مستوى العالم، لأن كل التاريخ والأحداث والمناسبات في العالم كتبها وأنتجها الإنسان"، متابعة: "وبالتالي الإنسان في كل بقاع الأرض يشارك في هذه الأيام ليؤكد شراكته في الإنسانية مع كل سكان الأرض".

فمثلًا الاحتفال –كما توضح- بيوم العمال أو يوم المرأة، هي احتفالات بجهود إنسانية في هذا العالم، مشيرة إلى أن واحدة من فوائد هذا الاحتفال انخراط الجيل الجديد الذي لم يعش مثل هذه المناسبات وإبقاؤها حاضرة في وجدانه ووجدان من بعده.

وتشدد أبو زعرور على أن إحياء هذه المناسبات يجب أن يكون بتأكيد رمزيتها، والحديث عن تاريخها وأحداثها وشخوصها، مضيفة: "وتكون بالتالي توعية وتثقيفًا للناس حول هذا الحدث وتعزيز القيمة الإيجابية لهذه الأيام".

لكن هل يصل الأمر حد المبالغة، واستحداث مناسبات فقط من أجل الاحتفال؟ تعلق: "نعم، هناك مبالغة في بعض المناسبات العالمية"، وتستغرب من الاحتفال بهذه المناسبات التي لم تكن على أجندة الاحتفالات سابقًا، وما يتبع ذلك من تعطيل الدراسة والعمل والحياة اليومية.

وترى الاختصاصية الاجتماعية أن هناك أهمية لأن يكون للفلسطينيين أجندتهم الخاصة بهم وبمناسباتهم المتعلقة بهم فقط.

أما فيما يتعلق بقلة اهتمام بعض الشباب ببعض الأيام العالمية، توضح أنه يتعلق بتوجهات الجيل الشاب، مثل: التوجهات السلوكية، والعقائدية، والوطنية، والنفسية، مشيرة إلى أن الوضع الفلسطيني خاصة فيه إشكالية ومن ذلك المعضلة الكبيرة المتمثلة في أن نسبة البطالة والفقر مرتفعة.

وتتابع: "ليست هناك رؤية تنموية يمكن أن يشارك فيها الشباب، فمشاركة الشباب تعاني من التهميش"، مبينة أن هذا يترك مبررًا لدى الشباب ليستثمر وقته في قضايا غير إنتاجية وغير مفيدة وغير إيجابية، فقد تصبح اهتماماته فقط على شاشة الهاتف عبر العالم الافتراضي، أو الكافيهات؛ لأنه محبط ولا يجد ما يعمل به".

وتختم الأخصائية الاجتماعية بقولها: "ليست كل الأيام العالمية كلامًا فارغًا، وكذلك ليس الاحتفال بكل الأيام صوابًا، فعلينا أن نختار ما هو متناسب مع ثقافتنا وبيئتنا".