الشريف: "حالات امتهانهما لا تتجاوز أصابع اليد في المحافظة الواحدة"

"التحصين المجتمعي" يدرأ السحر والشعوذة

...
غزة/ صفاء عاشور:

رغم أن حالات امتهان السحر والشعوذة في المجتمع الفلسطيني "لا تتجاوز أصابع اليد" في المحافظة الواحدة، وفق اللجنة الوطنية لتعزيز السلوك القيمي، فإن الأخيرة أطلقت مشروعا لضمان تحقيق أهداف منها نشر العلم والوعي في فئات المجتمع كافة.

ووفق مشروع مكافحة السحر والشعوذة، فإنهما يعدان من أهم المشكلات في أي مجتمع، لما يشكلانه من تهديد للنسيج المجتمعي ونشر الشك والريبة والتناحر والتباغض داخل البيئة العائلية، إضافة إلى تفشي الانحراف الأخلاقي مع إمكانية الوقوع في السقوط الأمني من خلال استغلال المشعوذين لحاجة الناس البسطاء والإيقاع بهم.

ويقول القائمون على المشروع: إنه كان من الضروري وضع خطة علاجية دائمة لمكافحة هذه المشكلة، معتمدين أساسا على التوعية والتثقيف واتخاذ المقتضى القانوني ضد من يمتهن السحر والشعوذة.

ويُعرّف المشروع السحر بأنه وصف عملية أو طريقة تغيّر حالة شيء أو شخص ما بفعل قوى أو تأثيرات معينة تمارس تجاه هذا الشخص أو ذلك الشيء المراد التأثير عليه، أما الشعوذة –وفق المشروع ذاته- فهي ممارسات ينادي القائمون عليها بقدرتهم الحقيقية والفعلية على استحضار قوى غير مرئية لتساعد في حدوث تغييرات يتمناها شخص ما سواء له أو لغيره من الناس، وتتم عملية الشعوذة عادة وفق شعائر وطقوس خاصة.

وتعتمد خطة عمل المشروع على مبدأ الشراكة بين الأطراف المعنية من خلال: التحقق من نسب وأعداد السحرة والمشعوذين عبر جهات الاختصاص، ورصد ومتابعة السحرة والمشعوذين عبر الجهة ذات الاختصاص، وإعداد خطة دائمة للتعامل مع المشكلة حسب الأدوار المحددة في الخطة.

أما سبل العمل التي يحددها المشروع فتتمثل بـ: حصر المتعاملين مع هذه المشكلة والتعامل معهم إما بالإيقاف والعقاب أو بالتأهيل اللازم الذي يعين على مراقبتهم وتقييم دورهم، وإيجاد وسائل ووسائط اتصال تعين من لديه معلومة مفيدة عن السحرة والمشعوذين، وبالتالي الوصول إليهم والتعامل معهم بحزم.

ومن السبل أيضًا: تدريب الجهات المعنية لمختصين من ذوي العلم والخبرة لمواجهة هذه المشكلة وإعداد برامج متخصصة معتمدة للتعامل معها، ونشر العلم والوعي في فئات المجتمع، والتنسيق العاجل والمتبادل بين جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات والعقوبات اللازمة للحد من هذه المشكلة، والتحذير من خطورة السحر والشعوذة على الجبهة الداخلية.

رئيس مشروع مكافحة السحر والشعوذة، زكي الشريف يقول:" السحر له دور أساس في تفكيك وإضعاف وتمزيق النسيج الاجتماعي من خلال زرع بذور الشك والعداء بين الناس، فكم من بيوت دُمرت وأسر تفككت وإخوة تقاتلوا وسالت دماؤهم بسبب السحر وتصديق المشعوذين".

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" يضيف الشريف: "ذهاب البعض للسحرة وتصديقهم يسبب الكثير من المشاكل النفسية لمن يصدقهم، حيث يمكن أن يصاب الشخص بالوسواس القهري الذي يجعله مسكونا بهواجس الخوف والترقب، بالإضافة إلى الشك الدائم بجميع من حوله، وفقدان الثقة بالنفس والتعلق بأوهام ليس لها رصيد على أرض الواقع".

ويؤكد الشريف أن حالات امتهان السحر والشعوذة في المجتمع الفلسطيني معروفة ومحددة، ولا تبلغ أن تكون ظاهرة مجتمعية، بل هي حالات لا تتجاوز أصابع اليد في المحافظة الواحدة، لافتاً إلى أنها تحت السيطرة والمتابعة من الجهات المختصة.

ويتابع:" رغم عدم انتشار هذه المشكلة فإن جهود اللجنة تأتي في إطار العلاج والتقليل من مخاطر هذه الحالات وتحصين المجتمع ووقايته من تزايدها وتوسعها".

ويشدد الشريف على أهمية نشر العلم والوعي في كل فئات المجتمع على اعتبار أن الجهل هو أساس انتشار هذه المشكلة.

ظواهر سلبية

من جهته يوضح رئيس اللجنة الوطنية لتعزيز السلوك القيمي عبد الله لافي أن اللجنة تهدف إلى التخفيف من الأعباء والمشاكل التي تحيط بحياة المواطن اليومية وذلك بمشاركة العديد من الجهات الحكومية إضافة إلى الشركاء من المجتمع المدني  بكل أطيافه.

ويقول في حديث مع صحيفة "فلسطين": "اللجنة ستنطلق في عملها وفق رؤية وطنية، خاصة أن هناك الكثير من المشاكل السلبية التي وجدت بيئة حاضنة لاستمرارها وتطورها، ما يتطلب تضافر الجهود وتكاملها لإحكام السيطرة عليها ومواجهتها".

ويختم حديثه: "اللجنة ستعمل على تعزيز الوعي لدى جميع شرائح المجتمع بأهمية القيم والأخلاق، وتعزيز القيم الدينية والوطنية في المجتمع الفلسطيني، وحماية المجتمع من السلوكيات السلبية عبر معالجتها والحد منها وتحشيد المؤسسات الحكومية والمدنية للعمل كشركاء".