"ابنك معاق".. أيقظت "نوريد" من صدمتها

...
غزة/ أسماء صرصور:

رامز الابن الذكر الوحيد لـ"نوريد الزعانين" إلى جانب شقيقاته الإناث الثلاث، لكن مخاضها تعسّر قليلًا، ما تسبب بإصابته بنقص في الأكسجين، وتلت ذلك مشاكل أخرى، كتأخر في الذاكرة، وضعف في العضلات الدقيقة، والتأخر في الكلام والمشي.

كل هذا جعل نوريد لا تتقبل إعاقة ابنها المولود في 18 يونيو/حزيران 2011، فإن سألها أحد عمّا يعانيه طفلها حملته وتركت المكان وبكت، فهي كانت تنكر تمامًا أن ابنها يعاني من أي شيء.

إذًا كيف تقبلته؟ تقول لصحيفة "فلسطين": "بلغ من العمر أربع سنوات، وقررتُ إلحاقه بالروضة وكنت سعيدة جدًا، لكن الروضة كلما ذهب إليها طردته"، فذهبت إليهم تواجههم لم يطردون ابنها؟ فردّوا: "ابنك معاق، ألحقيه بمؤسسة تهتم بحالته".

هنا استيقظت من الصدمة، وقررت أخيرًا أن تسلك طريق علاج ابنها والإقرار بأنه حقًا يعاني من مشكلة، فأخذته لطبيب مخ وأعصاب، وأجرت فحوصات وتحاليل، فاقتنعت بنتيجتها أن ابنها يحتاج فعلا لمؤسسة خاصة تهتم به، وبدأت رحلة رامز مع جمعية الإغاثة الطبية، وجلسات العلاج الطبيعي والوظيفي، وغيرها.

بعد ثلاث سنوات من المتابعة مع الإغاثة لمست فرقًا كبيرًا وتطورًا في حالة ابنها، فهو سابقًا لم يكن قادرًا على التقاط لعبة وإمساكها جيدًا، لكن بعد شهرين من العلاج الوظيفي أصبح قادرًا على إمساك الألعاب، وبعد سنة ونيّف من التحاقه بها دخل رياض الأطفال مع الاختصاصية التي عرفت كيف تتعامل معه وعلّمت والدته أيضًا كيفية التواصل والتفاعل معه، حتى وصل هذا العام ليلتحق بالصف الأول في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بعد مراحل التأهيل.

وتشير إلى أن الأطفال لم يقبلوا برامز في المدرسة لفرط حركته الزائد، فتعرض للضرب أو النبذ منهم، ما دفع المعلمة لأن تجلسه وحيدًا، ولا تشركه مع الأطفال الآخرين، فتدخلت نوريد وشرحت للمعلمة حالته، وأنه لا بد من تفاعله ودمجه مع الأطفال.

وبعد وقت عادت للمدرسة لتجد فعلا طفلها رامز يتفاعل ويشارك مع الأولاد، وهو الآن يذهب للمدرسة وحده، رغم أن المسافة بعيدة، مع أنه سابقًا كان لو خرج وحده يتوه ولا يعرف طريق العودة.

رامز الآن يعاني فقط من مشكلة أن العضلات الدقيقة له ما زالت ضعيفة، ولذا ما يزال يخضع لجلسات العلاج الوظيفي، ولا بد أن يحمل القلم ثقلاً لوزنه الخفيف حتى يستطيع إمساكه، ما دفع المعلمة للتعامل معه شفهيًا أكثر من الكتابة إلى حين تحسن عضلاته تحسنًا تامًا.

وتطالب أخيرًا بأهمية وجود فصل تربية خاصة في كل روضة ومدرسة، وأهمية وجود مشرف لذوي الإعاقة في كل مدرسة، فهي عانت كثيرًا مع معلمة طفلها في بداية العام الدراسي.

ويعاني رامز من صعوبات تعلم، وصعوبة في النطق، وتأخر اللغة التعبيرية.

وتعاملت الإغاثة الطبية مع الطفل لتنمية مهارات عدة مثل النظافة الشخصية، والطعام، ومعرفة الأشكال والأحجام والألوان، والأعداد، ومعرفة الحيوانات، والكتابة والقراءة، واتباع القوانين.

وبلغ عدد جلسات التربية الخاصة 188 جلسة، وعدد جلسات علاج النطق 49 جلسة، ودمج الطفل في مدرسة بيت حانون الابتدائية المشتركة "د".