تقرير اقتصاديون: تصريحات اشتية حول الموازنة تُناقِض واقع السلطة المالي

...
غزة/ رامي رمانة:

أثارت تصريحات رئيس حكومة رام الله، محمد اشيتة، حول موازنة العام الجديد 2020، ردود فعل اختصاصيين اقتصاديين، إذ اعتبروا حديثه يتناقض وواقع السلطة المالي في وقت قد تقدم حكومة الاحتلال على اقتطاع 150 مليون شيقل من أموال المقاصة. 

وكان اشتية قال أول من أمس: "سندخل 2020 بموازنة كاملة ولن نلجأ للطوارئ رغم الاقتطاعات".

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.نائل موسى: إن تصريحات اشتية قريبة من الخطابات الحماسية غير المستندة إلى وقائع تلامس ما هو موجود على الأرض.

وبين موسى لصحيفة "فلسطين" أنه بالأمس القريب صرح اشتيه بأنه حال استقطع الاحتلال مبلغ 150 مليون شيقل من اموال المقاصة فان الحكومة الفلسطينية سترجع إلى المربع الأول في الأزمة المالية، ليظهر مجدداً ويقول إنّ الموازنة الجديدة لن تكون طوارئ ودون استقطاعات. 

ويتساءل موسى، على ماذا استند اشتية في تصريحه، وهل لدى حكومته الكم من الأموال، أم أنه يتسند إلى وعودات من دول مانحة، وحتى لو كان الخيار الأخير هو الصحيح ، فمن باب  تجاربنا مع الداعمين أن لا رهان عليهم".

 وحث موسى حكومة رام الله، على الإعلان عن الموازنة الجديدة واتاحتها للجميع للاطلاع على بنودها، مع نشر الحساب الختامي للموازنات السابقة وموازنة الطوارئ لضمان شفافية الأداء الحكومي في المال العام.

وكان صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، الأحد قبل الماضي على اقتطاع (150 ) مليون شيقل من أموال العوائد الضريبية الفلسطينية "المقاصة".

وبرر الاحتلال قراره، بزعم دفعها كرواتب لأسر الشهداء وللأسرى في سجون الاحتلال، ومصادقة "الكابينيت" على الاقتطاع، جاءت استجابة لمقترح تقدم به وزير الجيش نفتالي بينت.

من جانبه أكد الباحث الاقتصادي، خالد أبو عامر، على أهمية إعطاء قطاع غزة حقه الكامل في الموازنة الجديدة، وذلك نظرا لما تمثله غزة من أهمية اقتصادية ومالية في موازنة السلطة الفلسطينية على مدار السنوات الماضية.

ويستعرض الباحث الاقتصادي أبرز الأرقام الخاصة بالنفقات والإيرادات التي تنفقها وتحصلها الحكومة من غزة، حيث تجبي السلطة سنويا (1.2 مليار) دولار سنوياً من قطاع غزة ، في حين أنها تنفق فقط على القطاع نحو 500 مليون دولار سنويا.

 وقال أبو عامر لصحيفة "فلسطين": إن ما ينفق على غزة يقتصر فقط على 24 مليون دولار شهرياً، تحت بند نفقات رواتب الموظفين بعد أن كانت 56 مليون دولار قبل اجراءات التقاعد وتقليصات الرواتب التي بدأت منذ مارس/ آذار 2017، بالإضافة لـ 10 ملايين دولار نفقات عامة للوزارات كالصحة والتعليم والبلديات، وما تبقى من المبلغ 500 مليون دولار يذهب لشيكات الشؤون الاجتماعية.

 وأضاف أبو عامر أن غزة تمنح السلطة ايرادات مقاصة المعابر بقيمة 60 مليون دولار شهريا، وإيرادات تعليات ومكوس وضرائب متعلقة بالمعابر15 مليون دولار شهريا، وايرادات ضريبية كضريبة الدخل على الأفراد والشركات والمقاولين في حدود 100 مليون دولار سنوياً, إضافة لحصة غزة من المساعدات الدولية البالغة 200 مليون دولار سنوياً التي لم تلتزم بها السلطة منذ الانقسام.

وواجهت السلطة الفلسطينية أزمة مالية منذ قرار الاحتلال في فبراير الماضي اقتطاع جزء من أموال الضرائب، ولم يتقاضَ موظفو القطاع العام إلا 50-60% من قيمة أجورهم الشهرية منذ فبراير 20019 وحتى اغسطس 2019 قبل حل أزمة انصاف الأجور تدريجياً.