تقديم الاعتذار وقبوله... ثقافة تحتاج للتعزيز والنشر في أوساط الفلسطينيين

...
غزة/ صفاء عاشور:

ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي في حياة أي إنسان، وكل إنسان معرض لأن يخطئ بحق من هم حوله، إلا أن من لا يعتذرون ولا يعترفون بخطئهم كثر، خاصة إذا ساعدتهم ثقافة المجتمع على ذلك، حيث لا تسود ثقافة الاعتذار أو حتى قبوله.

وفي الدين الإسلامي تحدث القرآن الكريم والسنة النبوية عن ثقافة الاعتذار أو التوبة سواء أخطأ الإنسان بحق ربه أو بحق الناس، فعليه في كلا الحالتين التوبة والرجوع عن الذنب أو بالمعنى الحديث الاعتذار.

رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية، د. ماهر الحولي أكد أن الاعتذار يأتي من الناس أصحاب الهمم العالية والنفوس الرضية، خاصة أن الاعتذار صفة طيبة وجميلة في الإنسان وتدل على أنه رجّاع للحق لأنه لا يستمر في الخطأ ولا يكابر على الاعتذار".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين" :" الإنسان إذا ما أخطأ في حق أخيه فلا بد من المسارعة في الاعتذار وطلب العفو والمسامحة من أخيه، أما الاستمرار في الخطأ والذنب فهذا يزيد من الشحناء والتباغض وقد يصل إلى الإجرام بحق الآخر".

وأكد الحولي أن الاعتذار هو الوسيلة التي يمكن من خلالها أن يلجأ الانسان إليها لإرجاع العلاقات التي كانت في السابق قبل وقوع الخطأ، لافتاً إلى أن فن الاعتذار هو من أخطأ في حق أخيه عليه أن يعتذر ويتأسف ويطلب المسامحة.

وأشار إلى أن الخطأ الذي يقع فيه الإنسان إما تجاه ربه أو تجاه شخص آخر، فإذا أخطأ في حق ربه عليه أن يتوب ويستغفر، أما إذا أخطأ في حق أخيه فعليه أن يطلب العفو والمسامحة بعد أن يقدم له اعتذاره وإذا كان متعلقا بشيء مادي عليه أن يرجعه لصاحبه.

وذكر الحولي أن واقعنا ومجتمعنا المحلي لا يعترف بثقافة الاعتذار ويحاول الكثيرون الهروب منها، وكذلك الأمر متعلق بثقافة قبول الاعتذار، منبهاً إلى أن الاعتذار وقبول الاعتذار ثقافة غير موجودة ونحن بحاجة إلى نشر هذه الثقافة في المجتمع الفلسطيني.

وأردف :" الصحابة وسيرتهم حافلة بالقصص التي تتحدث عن المبادرة في الاعتذار اذا ما أخطأ واحد تجاه الآخر، كما أن القرآن الكريم تعرض لمثل هذه المواقف بأن الانسان إذا ما أخطأ لا بد أن يعتذر من المخطئ بحقه.

وأفاد الحولي أن الاعتذار يكون بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن أو عدم القصد بالإساءة وتوضيح الموقف، وقد تتعدد الاساليب ولكن تجمعها النية الصادقة والسلوك الطيب والحسن والكلمة الطيبة بالرجوع مما بدا منه.

ولفت إلى أنه لا بد أن تسود هذه الثقافة بين الناس وخاصة بين الناس والشخصيات الاعتبارية والتي تعتبر قدوة أمام الآخرين ليكونوا قدوة شخصيات حسنة يتم اتخاذها قدوة حسنة يسيرون على خطاها.

وشدد على أهمية وجود ثقافة الاعتذار بين الإخوة في الأسرة الواحدة، بين الجيران، أفراد العائلات الممتدة، مؤكداً على ضرورة نشر هذه الثقافة عبر السلوك الحسن اذا ما أخطأ الانسان بحق الآخرين.

وحذر الحولي من عدم الاعتذار والتمادي في الخطأ وهو ما قد يؤدي بالعلاقات إلى حصول حقد، بغضاء، كراهية وقد تصل إلى قطيعة أو اقتتال، على عكس ما إذا تم نشر ثقافة الاعتذار وقبوله في المجتمع.

وشدد على ضرورة أن نبين خطورة عدم الاعتذار وأنه يؤدي إلى الكبر والقطيعة وإلى رد الإساءة والتي قد تطول ولا تنتهي، داعياً إلى ضرورة الإسراع بحل المشكلة فور حصولها وعدم التمادي بها للحفاظ على الروابط الاجتماعية.