لم يكن بالإمكان أن يكون 2019 أفضل ممّا كان

حقّ لنا أن نحتفل بوداع سنة والخلاص من أغلالها وآصارها التي أرهقتنا طويلًا، وليتها تذهب بخيرها وشرّها وكل أوزارها، يا للأسف! السنوات تمضي تاركة لنا كلّ مآسيها لتعانق العام الجديد ولتبقى ضيفًا ثقيلًا يحلو له المقام الطويل والنوم الهانئ البليد، فعجلة الحياة تمضي مسرعة إلى غايتها، والتغيير لا يكون إلا بسواعد أبنائها، فالإجابة النظرية عن سؤال العنوان سهلة بقول: نعم بالإمكان أن يكون عامنا أفضل، ولكن الإجابة العملية تحتاج إلى الكثير من التفكير والتخطيط والتنفيذ.

ماذا لو انتدبنا قبل قدوم عام 2019م مجموعة من المفكرين في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والثقافية، وقلنا لهم: قدموا لنا رؤية واضحة ومحددة لأداء أفضل في مختلف هذه المجالات، وخذوا في الحسبان إمكاناتنا وظروفنا وأحوالنا، انظروا في إخفاقاتنا الماضية، وقدموا حلولًا مناسبة لها وطرقًا للخروج من أزماتنا، والهدف واضح ومحدد: نريد أداء أفضل في هذا العام من شأنه أن يحسن أوضاعنا.

ماذا لو قرّر الجميع وكل من له علاقة بصناعة القرار أن يأخذ بتوصيات أهل الفكر والاختصاص، ثم عملوا جادّين نحو هدف واحد، أن نقول هذه المقولة: لم يكن بالإمكان هذا العام أن يكون أفضل مما كان، لقد بذلنا أفضل مما لدينا من إمكانات وقدرات، ولم نضيع أي فرصة أو جهد لتكون أوضاعنا أفضل إلا وبذلناهما؟

خاصة ونحن تحت احتلال يتربص بنا، ويصبّ كل كيده ومكره فوق رؤوسنا، وهذا مدعاة لنا أن نكون أشدّ حرصًا على أداء أفضل مما نملك.

الواقع يقول عكس ذلك تمامًا: لم نترك لعجلة زمن هذا العام أن تأتينا بفرصة إلا ضيّعناها، كان منها فرصة إنهاء الانقسام والسير قدمًا لرأب الصدع، والاتفاق على برنامج وطني تحرري يلتف حوله الكل الوطني الفلسطيني، وهذا أقلّ درجات واجب الوقت، ومن الفرص ذات أقصى درجات الضرورة الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وإقامة العدل ومحاربة الظلم، ومن أعلى درجات الواجبات الضرورية الوقوف الجادّ في مواجهة سياسيات الاحتلال في القدس وملف الاستيطان وملف الاعتقالات اليومية ومعاناة الأسرى... إلخ.

الواقع يقول: إن المشكلة ليست في هذا الضيف عام 2019م إذ لم يكن ضيفًا ثقيلًا بل كان خفيف الظلّ سريعًا، المشكلة فينا نحن إذ لم نستغل فرصه ولم نخطط له ولم نستمع إلى ذوي الفكر والاختصاص فينا.

وما زال السؤال قائمًا لعام 2020م، هذا الرقم الجميل بهذه التوليفة الباهرة يطل علينا ببهائه وإشراقه الجميل، وبكل تأكيد يحمل فرصًا كثيرة للنجاح والتغيير، ولكن المشكلة فينا نحن، هل نملك إرادة التغيير بكل متطلبات هذه الإرادة؟

آمل أن يكون هذا العام بإطلالته الجميلة عام إنجاز وتغيير حقيقي، وانعطافة نحو مستقبل أفضل. 

المصدر / فلسطين أون لاين