الوفاء للصحفي الفلسطيني

يمضي عام ويأتي عام جديد ليُعلن بصوتٍ عالٍ تَجديده الوفاء لأهله وخاصته، مُعبراً عن حضور ثلة من صادقي الكلمة والحنين، رافعي راية العطاء والأنين، حباً وانتماءً لشعبٍ، وأمة لأرضٍ وتربة، هؤلاء هم فرسان الكلمةِ والصورة، فرسانُ الحقِ والحقيقة، رجالُ المبدأ والقيمة، بذلوا العرق والجهد، ضحوا بالمال والدم، بُترت الأطراف، وفُقئت العيون، وجادوا بالأرواح رخيصة، وحين خرجوا عن مهنيّتهم للحظات، كانوا فرسان إنقاذ لشيوخ وأطفال، هم رجال المرحلة بجهد وعرق، بصورة تُلتَقط من خلف أسوارِ غاصبٍ متسلطٍ، أو عدو متجبر، يبحثون عن الحقيقة بين أشلاء الشهداء وما تبقى منهم، أو بجوار شلال دم ينزف على أطراف صورة رسمت بنور عين زميلٍ فُقئت.

مشوار طويل، صعب وأليم، رَسم فيه أبناء صاحبة الجلالة رواية فلسطينية صادقة بكلمة مؤلمة أو بصورة مفزعة، لكنهم رسموا الحقيقة ودوّنوها في قلوب القاصي والداني، ليعيدوا للصورة الفلسطينية مكانتها على كرسي الصدارة والمقدمة.

مهنيون، موضوعيون، لكنهم منحازون لوطنهم ولتراب جُبل بدماء شركاء مهنة، منحازون لقضية ودين لوطن وأرض لمهنة وواجب.

هؤلاء هم أصحاب القلم الحر والكلمة الصادقة والمشاعر الفياضة، لا ينتظرون وفاء من أحد وإن حق لهم أن يُكرموا ليل نهار، صباح مساء، وها هو المكتب الإعلامي الحكومي يتصدر المسير ويعتلي المنصة مبتسماً فخوراً، متقدماً للصفوف ورائدها، يدعو فرسان الكلمة والصورة للنهوض شامخي الرأس، لننال شرف تكريمهم وتعزيزهم لمواصلة المسير، ففي حضرتهم رُفع شأن الصورة، ورُسمت الرواية الفلسطينية من جديد لتدوس بأقدامها الأسطورة الصهيونية وتحطم أشلاءها وتبعثر كلماتها وتفتت حروفها بروح الشعور والانتماء وصدق العمل والأداء، هؤلاء هم رجال العمل الصحفي، رجال مهنة المتاعب والمصاعب، رجال هم ذكوراً كانوا أم إناثاً، ولا عجب فغزة موطن الرجال تلد الرجال وتزرع قيم الرجولة في الشباب والفتيات .

وبهذه المناسبة العطرة واليوم الأجمل بحضوركم وعلى شرفكم،  يتقدم المكتب الإعلامي الحكومي و بكل فخر واعتزاز، بجزيل الشكر والعرفان ومزيد من الثناء والامتنان لفرسان الكلمة وعشاق الصورة، لكاتبي الرواية بدمائهم وعرقهم وعيونهم، لجهدهم المشرف وعطائهم المتواصل، متأكداً من صدق قلوبهم وحرصهم على مواصلة الطريق والمضي قدماً نحو غاية أعز وأنبل، أن تعلو الحقيقة ويصدح الحق بصوت مجلجل، وبصورة ثلاثية الأبعاد لا محدودة المعاني .

كل الشكر والتقدير لرجال حملوا الراية، رسموا الكلمة، كتبوا الصورة بعينٍ، ومزجوا التراب بعينٍ أخرى، زينوا الأرض بدمهم، وزادوها عطراً بعرقهم، لتشرق شمس صيف سماؤه صافية وعيونه زاهية تحاكي عيونكم وصفاء قلوبكم .

في يومكم، كل الوفاء لكم، بل أنتم عنوانه ومداد كلماته وبزوغ قمره، فالوفاء لأصحاب الوفاءِ وفاءُ، وكل عام وأنتم رافعو راية الحق على منبر الحقيقة في باحات الأقصى وخلف أسواره .