تقرير تهاوي الأوضاع الاقتصادية بغزة يدفع منشآت إنتاجية إلى الإغلاق الكامل

...
غزة/ رامي رمانة:

دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة، بمنشآت إنتاجية إلى الإغلاق الكامل وتسريح عمالها، وأخرى إلى تخفيض طاقتها الإنتاجية إلى مستويات كبيرة للمحافظة على اسمها في السوق.

وحذر مسؤولون في القطاع الخاص، من مغبة تأثير ذلك على عجلة الاقتصاد في قطاع غزة المحاصر، مطالبين بالضغط على الاحتلال لرفع المنع عن إدخال المواد الخام اللازمة للصناعة، وتذليل العقبات أمام وصول المنتجات للأسواق الخارجية فضلًا عن إيجاد حلول لأزمة الكهرباء.

وأكد أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية، محمد العصار، أن الطاقة الإنتاجية للصناعات الإنشائية تهاوت بشكل كبير، نظرًا لإحجام الأفراد والقطاع الخاص عن تنفيذ أعمال البناء والتشييد، ومحدودية مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة.

وقال العصار لصحيفة "فلسطين": إن الطاقة الإنتاجية للعاملين في الصناعات الإنشائية لا تتخطى (15%)، وذلك يترتب عليه، كساد الحركة العمرانية في قطاع غزة ، وتوقف المنشآت عن العمل، وبالتالي الاستغناء عن الأيدي العاملة.

وأضاف العصار أن (200) معمل لإنتاج البلوك متوقفة كليًّا عن العمل، و(25) مصعنًا لإنتاج الباطون الجاهز متوقفة أيضًا.

وأشار إلى أن مصانع انتاط البلاط "البلدي" متوقفة منذ سنوات، ويعود ذلك إلى عدم إدخال الاحتلال الإسمنت الأبيض الذي يعد العنصر الأساسي والمكون في العملية الإنتاجية إلا عبر آلية جرام، فضلًا عن عزوف المواطنين عن استخدام هذا النوع من البلاط.

ولفت العصار إلى أن مصانع إنتاج حجر الإنترلوك "الجبهة" تعمل في الوقت الحالي، ولكن بطاقة محدودة، حيث إنها تشغل ما تبقى من مشاريع دولية.

وشنت دولة الاحتلال خلال السنوات الماضية، ثلاث حروب على قطاع غزة، بدأت بأولها عام 2008، والثانية عام 2012، والثالثة في 2014، نجم عنها آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير عدد كبير من الوحدات السكنية والمصانع والمنشآت الاقتصادية.

من جهته أكد المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الغذائية، محمد عايش أن نحو (10%) من الشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية توقفت تمامًا عن العمل في قطاع غزة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف عايش لصحيفة "فلسطين" أن الطاقة الإنتاجية للمصانع العاملة في الوقت الحالي لا تتخطى 20%، وأن الأسباب الرئيسة هي انخفاض السيولة النقدية، وكثرة البضائع المستوردة، وعدم إفساح الاحتلال المجال لصادرات غزة بالوصول إلى أسواق الضفة والخارج بالحرية الكاملة.

وأشار إلى أكثر من (150) مصنعًا ووحدة إنتاجية وتعاونية تعمل في الصناعات الغذائية في قطاع غزة، نصفها معتمدة بصورة رسمية في اتحاد الصناعات الغذائية.

ووفقًا للإحصائيات الأخيرة الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية، بلغ معدل الفقر في القطاع حوالي (75%) فيما وصلت نسبة البطالة في صفوف الشباب لنسبة (67%) بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

من جانبه أكد أسامة كحيل نائب رئيس اتحاد المقاولين، أن نحو (50%) من شركات المقاولات متوقفة تمامًا عن العمل في قطاع غزة.

وأضاف كحيل في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الشركات العاملة في الوقت الحالي طاقتها الإنتاجية لا تزيد على (30%)، وأنها تنهي أعمالًا تنفذها لصالح مؤسسات دولية مانحة.

 وأشار كحيل إلى أن شركات ومقاولين يتعرضون للملاحقات القضائية والاعتقال بسبب الشيكات المرتجعة.

وجدد كحيل التأكيد على حق شركات المقاولات في قطاع غزة في الحصول على الإرجاعات الضريبية، أسوة بشركات الضفة الغربية.

كان أعلن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، أعلن في وقت سابق، أنّه جرى إغلاق أكثر من (520) مصنعًا في قطاع غزة، حتّى نهاية 2019.

 وأشار إلى أنّ إجمالي العاملين في القطاع الخاص، بلغ في وقت سابق نحو (130) ألف عاملًا، لكنّه اليوم وبعد التوقف والإغلاق صار أقل من ذلك بكثير.