الضغوط الأوروبية على عباس.. هل تفلح في إجراء الانتخابات؟

...
رام الله-غزة/ أحمد المصري:

تتواتر الأنباء المشيرة إلى ممارسة دول الاتحاد الأوروبي ضغوطًا مستمرة على رئيس السلطة محمود عباس لإجراء الانتخابات الفلسطينية المعطلة منذ آخر انتخابات عام 2006، ما يطرح على السطح تساؤلات حول إمكانية نجاح هذه الضغوط في تحقيق مطالبها في ظل تذرع عبّاس بعدم موافقة الاحتلال الإسرائيلي على إجرائها في القدس المحتلة.

وفي وقت سابق فإن دول الاتحاد الأوروبي التي تحل في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة كأكثر الدول تقديما للمساعدات المالية للسلطة، بمتوسط يقدر بـ300 مليون دولار سنويا، هددت الأخيرة بوقف التمويل، في حال لم تجر الانتخابات.

وكشفت مصادر إعلامية نقلا عن مسؤول فلسطيني، لم يُكشَف النقاب عن اسمه ومنصبه، أنّ المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، قالت أخيرا لعبّاس إنّها فازت بأربع جولات انتخابات منذ آخر انتخاب له في عام 2005.

ممول كبير

كما صرح مصدر أوروبي لموقع "تايمز أوف إسرائيل" العبري بأن أوروبا تُوجِّه رسالةً واضحةً جدا للسلطة ورئيسها مفادها أنّ الانتخابات في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة "يِجب أنْ تتم".

الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد عوض، قال إن القارئ للواقع يرى أن الاتحاد الأوروبي ممول كبير للسلطة، وأنه ما دام كذلك فإنه يريد عملية سياسية لإنجاح تمويله وتحقيق سياساته.

وأشار عوض لصحيفة "فلسطين" إلى أنّ الاتحاد الأوروبي فعليا نجح في تحريك هذا الملف الراكد منذ سنوات عدة، غير أن معضلة مدينة القدس برفض سلطات الاحتلال إجراء الانتخابات فيها ربما يحول دون الاستمرار في تحقيق ما تريده أوروبا.

وأضاف أنه "إذا قالت السلطة نعم للانتخابات دون القدس، فمن الممكن أن تقول نعم دون غزة وغيرها"، مشيرا إلى أن هناك طرقا عدة من الممكن أن نتغلب من خلالها على الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس.

تهديدات وضغوطات

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي قال عباس في الدورة الـ74 من مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه سيدعو فور الانتهاء من مداولات الجمعية إلى إجراء انتخابات عامّة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، داعيا الأمم المتحدة وجهات دولية إلى الإشراف عليها.

وربط محللون ومراقبون هذا التصريح بوجود تهديدات وضغوطات أوروبية عليه لإجراء الانتخابات.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، إلى أن أوروبا تسأل: لماذا ندفع كل هذه الأموال في حين لا يتم تحقيق أهدافنا؟ وأنه يجب أن نضغط باتجاه تحريك المياه الراكدة.

وقال عبيدات إن الضغوط الأوروبية وعلى فعاليتها وقوتها، بما تشكل من قوى مؤثرة في دعم السلطة إلا أنها لن تفلح في دفع عملية الانتخابات قدما في ظل قرار منع الاحتلال إجراءها في القدس.

وأكد أن أوروبا تدرك جيدًا أن رفض السلطة لإجراء الانتخابات بناء على الموقف الإسرائيلي من القدس، جاء كما لو كان "طوق نجاة"، نظرا للوضع المهلهل الذي يعم حركة فتح وعدم جهوزيتها للانتخابات.

ويرى عبيدات الموقف الحالي "معقدا"، إلا أنه لا يمكن القول إنه لا توجد حلول له، بل بالإمكان التغلب على الرفض الإسرائيلي، عبر أوروبا نفسها، بالضغط على الاحتلال.