"فؤاد الشوبكي".. تاريخ فتح "المهمل" في سجون الاحتلال!

...
غزة/ أدهم الشريف:

"أصبح والدي لا يقدر على الحركة، ويعتمد كليًا على الآخرين لتلبية احتياجاته اليومية".. يصف حازم الشوبكي بهذه الكلمات حال والده الأسير، فؤاد الشوبكي.

لم يتوقع حازم من سكان مدينة رام الله، يومًا ما أن تؤول حالة والده البالغ عمره (80 عامًا) إلى ذلك, إثر اعتقاله المستمر منذ 17 سنة، أمضاها دفعة واحدة خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي.

لكن ما يزيد آلام الأسير وعائلته، الإهمال الطبي المتعمد بحقه، وتقصير السلطة الفلسطينية في التعامل مع قضيته.

والأسير الشوبكي، اختطفته قوات الاحتلال من سجن أريحا، في 14 مارس/ آذار 2006، برفقة عدد من المطلوبين لديها أبرزهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.

ويقبع الأسير الشوبكي في سجن "النقب" الصحراوي، جنوبي فلسطين المحتلة، وهو ذائع الصيت بسوء الأوضاع الحياتية للأسرى بداخله.

ويروي نجل الأسير أوضاع والده لـ"فلسطين"، بعد زيارة قام بها عمه عماد (شقيق الأسير فؤاد الشوبكي)، في الأيام القليلة الماضية.

يقول حازم، الذي لا يستطيع زيارة والده إلا مرة واحدة في السنة، إنه أصيب بصدمة كبيرة؛ عندما أخبره عمه أن والده يعاني ظروفًا صحية صعبة، وهو بحاجة إلى مساعدة من زملائه الأسرى لتلبية احتياجاته.

ولم يكن وصول الأسير إلى هذه الحالة؛ من فراغ بقدر ما هو بسبب تعمد إدارة السجون إهماله طبيًا بما لا يتناسب مع عمره.

وقال حازم: "سوء الحالة الصحية لوالدي دفعه لطلب طبيب للاطمئنان على نفسه، لكن إدارة السجون جاءت له بطبيب عام، وانتهى الأمر ببعض المسكنات، لم تأت بأي تحسن".

ويضيف أن ذلك يعكس مدى الإهمال الطبي في السجون.

ولا تقتصر الأضرار الصحية للإهمال الطبي بحق الأسير الشوبكي، على ذلك، إذ يعاني من أوجاع في عينيه بعد عملية جراحية أجراها، أخيرًا، بحسب نجله حازم.

وزاد على قوله: إن الرؤية عند والدي أصبحت في حالة سيئة إلى حدٍ كبير.

ويقول حازم الذي كانت آخر زيارة لوالده في آب/ أغسطس الماضي، ومن المقرر الانتظار سنة كاملة حتى يأتي موعد الزيارة المحدد من سلطات الاحتلال.

ويدرك حازم كيف كان الاحتلال سببًا في اعتقال والده وتضرر حالته الصحية؟ كما يدرك جيدًا أن السلطة الفلسطينية يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة تجاه الأسير الشوبكي، والذي كان يعمل ضمن صفوفها قبل اعتقاله.

وفي هذا الصدد قال حازم: إن السلطة اطلعت من خلالنا على أحوال والدي الأسير، وكان يفترض أن تخاطب برسائل الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الحقوقية، "لكن حتى اليوم ننتظر أي ردة فعل من الجهات الرسمية (السلطة)".

ويرى أن السلطة لم تؤد دورها المناسب في قضية الأسير فؤاد الشوبكي، والذي يحمل رتبة لواء، وخدم فيها لسنوات قبل اعتقاله.

وكان الشوبكي وجه قبل أيام رسالة إلى أعضاء اللجنتين المركزية والتنفيذية لمنظمة التحرير، وأعضاء المجلسين الثوري والعسكري لحركة فتح، قال فيها: "اليوم وبعد معاناة في زنازين الذل والهوان وبعد أن تجاوزت من العمر عتيًا وبعد أن هدني المرض والتعب حتى أصبحت لا أقوى على القيام أو القعود دون مساعدة. أما كان منكم أن تذكروني ولو معنويًا أثناء اجتماعاتكم وجلساتكم. أليس منكم من هو حافظ للجميل بأن يسأل عني أو يطالب القيادة بالحراك الشعبي والدولي لإطلاق سراحي!".

وأضاف الشوبكي: "لا أستجدي منكم الرحمة أو العطف، ولكني أمد إصبع التخاذل لكم. لقد خذلتموني أيها السادة وبخذلانكم لأسراكم ستبيعون الوطن للحفاظ على مكتسباتكم الوقتية. لا تنسوا أنكم لم تحققوا شيئاً خلال تلك الأعوام المنصرمة وما عادت قضيتنا مركزية، بل أصبحت قضايانا تنصب على الكراسي والمناصب والمكاسب".

وتابع في رسالته: "أيها السادة.. إن لم يكن أسراكم أول أهدافكم ولُحمتنا من ضمنها، فعار عليكم أن تتبوؤوا مناصب لستم أهلاً لها. فلا آفاق حرية لهذا الوطن في ظلكم. إن لم تنصروا الأسرى وتناصروهم فاعلموا بأنني الشهيد القادم على مذبح الحرية".

أما نجله حازم فيقول إن الجميع ملزم بالتحرك من أجل قضية والدي وبقية الأسرى الفلسطينيين في سجون (إسرائيل).

وما زالت عائلة الأسير الشوبكي، تأمل بتحرك عاجل من السلطة والفصائل الوطنية، لإنقاذ حياته قبل الموت كما جرى مع أسرى سابقين من قبله، كان آخرهم الأسير سامي أبو دياك -يحمل الجنسية الأردنية- والذي رفع استشهاده عدد شهداء الحركة الأسيرة لـ222 شهيدًا منذ سنة 1967.