تقرير لماذا يروج الإعلام العبري لـ"تهدئة طويلة" مع غزة؟

...
غزة/ أدهم الشريف:

تثير وسائل الإعلام العبرية بطرحها ملف التهدئة في كثير من الأحيان الاهتمام في (إسرائيل) الذاهبة إلى انتخابات في مارس/ آذار المقبل؛ من المقرر أن تكون الثالثة خلال عام، ويسعى من خلالها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للظفر بها مجددا؛ هربا من السجن على قضايا فساد.

وبينما يرى محلل سياسي أن ترويج الإعلام العبري ملف التهدئة لحفظ هدوء الرأي العام الإسرائيلي، رأى آخر أن الاحتلال يسعى فعلاً لتحصيل التهدئة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إن الحديث حول التهدئة حاليا هو حديث إسرائيلي، فيما نفت حماس أن يكون هناك تهدئة بهذا الشكل، وقبل شهر تحدثت (إسرائيل) بنفس الطريقة أن هناك تفاهمات وتهدئة.

لكن فعليا لم يتم الإعلان عن جديد في هذا الموضوع، كما يقول القرا لصحيفة "فلسطين".

وذكر أن ما شهده قطاع غزة لم يتعد التفاهمات التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، واستمرت حتى الشهر نفسه لعام 2019، وكان الحديث استمرار الوضع القائم كما هو متعارف عليه.

وأضاف القرا أنه كان هناك توجه أنه إذا استمرت التفاهمات يتم النظر في 2020، بإمكانية تطويرها لتصبح تهدئة أو هدنة طويلة الأمد بالمفهوم الإسرائيلي.

لكن وبناءً على معلومات لديه استند إليها القرا، قال إنه لا جديد في هذا الموضوع، ولا يوجد تفاهمات جديدة، ولا مفاوضات حول تهدئة أو تفاهمات.

وكان الوسيط المصري خاض سلسلة جولات مكوكية بين غزة و(تل أبيب) تزامناً مع تدخل أممي وقطري، أعقب إطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار في 30 مارس/ آذار 2018.

ورأى القرا أن الترويج الإعلامي لملف التهدئة، يأتي لاستمرار الحفاظ على الهدوء في جنوب الأراضي المحتلة عام 1948، وتحديدا المستوطنات القريبة من قطاع غزة، وكأنه يطلب تهدئة في هذا الاتجاه.

والهدف من ذلك، بحسب القرا، إيهام المستوطنين أن مساعي حكومة الاحتلال مستمرة تجاه التهدئة، وكأن نتنياهو بذلك يطلب التهدئة.

ومن زاوية أخرى، كما يقول المحلل السياسي، فإن الحديث الإسرائيلي يدعو إلى عدم الاطمئنان "بعد أن اعتدنا أن حديث الاحتلال عن التهدئة يعني أنه قد يخطط لعمل أمني أو عسكري أو ما شابه ذلك، على غرار ما جرى مع الشهيد بهاء أبو العطا"، القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إن ما يتداوله الإعلام العبري ليس جديدا، بل تداوله منذ قرابة شهر خلال زيارة وفد حركة حماس للقاهرة.

وأضاف الصواف لـ"فلسطين"، أعتقد أن هدف الاحتلال من ذلك، أنه يريد التوصل إلى تهدئة طويلة دون الحديث مع حركة حماس التي تؤكد أن ذلك أمر ليس واردا لديها حتى اللحظة.

وتابع أن كل الأخبار المتداولة عبر وسائل الإعلام، هي في إطار حملة انتخابية واستقطاب للرأي العام الإسرائيلي وإقناع أطراف أخرى بأن المقاومة الفلسطينية لا تريد استمرار الهدوء.

ورجح أن ما يتداوله الإعلام العبري "استكمال للتهدئة التي كانت منعقدة بوساطة مصرية قطرية أممية، ومحاولة لتطبيقها، وليس كما يدعي بتهدئة جديدة طويلة الأمد".

وشدد على أن الأمر بات واضحا بالنسبة للفلسطينيين، وهم يريدون كسر الحصار عن قطاع غزة، وهو أحد أهم البنود في أي تفاهمات.