انسجي "علاقة تفاهم" بين أبنائك والامتحانات

...
غزة/ صفاء عاشور:

بدأت الامتحانات النصفية للعام الدراسي الحالي، لنجد بعض الأمهات أعلن حالة الطوارئ في المنزل، فالامتحانات لها أجواء دراسية يجب أن تُهيأ، حتى ينال الأبناء الدرجات العالية والنهائية لضمان التفوق والنجاح.

في حين نجد بعض الأمهات أصبحن يتراخين في تدريس أطفالهن للامتحانات، خاصة بعد قرار إلغاء الامتحانات للصفوف من الأول إلى الرابع، والاكتفاء بالأنشطة، وتقويم المدرس الطالب.

ناريمان صبحي أم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية توضح أنها تصر على تدريس أطفالها دائمًا وتجهيزهم للامتحانات، مبينة أن الطفل عند انتهائه من الصف الرابع وذهابه إلى الخامس يتفاجأ بتقويمه بدرجات لم يألفها سابقًا.

وفي دردشة مع صحيفة "فلسطين" تبين أن لديها طفلين في الصف الثاني والرابع وتكتفي مدرستهما بأوراق عمل ونشاطات بناء عليها تقومهم وباقي التلاميذ، معربة عن تخوفها من حالة "الصدمة" التي ستصيبهما عند احتساب درجاتهما وإعطائهما امتحانات بدءًا من الصف الخامس.

وتشير إلى أنها لتجنيب أطفالها ذلك تحاول أن تجعلهم يعيشون في أجواء ضغط الدراسة والامتحانات منذ الآن، وحتى لا يكون الوضع غريبًا عليهم خلال السنوات القادمة، لافتةً إلى أنها لن تقبل تراجع مستوى أطفالها الدراسي في إثر تغيير سياسة التقويم والامتحانات.

من جهتها تبين الغزية نور بركة أنها لا تحب أن تجعل بيتها يعيش في حالة من الطوارئ بسبب الامتحانات الدراسية، فالأمر لا يحتاج إلى الشدة والعصبية اللتين تبديهما بعض الأمهات، خاصة أن التقويم المدرسي لم يعد مبنيًّا بالكامل على الامتحانات.

وتقول بركة لصحيفة "فلسطين": "عندي 4 أطفال: اثنان في المرحلة الإعدادية وآخران في الابتدائية، وجميعهم يدرسون للامتحانات على قدر استطاعتهم دون أي ضغط؛ ففي النهاية لا داعي للتشديد في الدراسة".

"التوازن هو المطلوب"

في السياق يوضح الخبير النفسي والاجتماعي د. درداح الشاعر أن الأم هي العنصر الأول في عملية الدراسة والتجهز للامتحانات في البيت، وكثير من الأمهات يرغبن في أن يكون أطفالهن من الأوائل والمتفوقين، وهناك أخريات قد لا يهتممن لهذا الأمر، خاصة مع إلغاء الامتحانات للمراحل من الصف الأول إلى الرابع.

وفي حديث إلى صحيفة "فلسطين" يضيف الشاعر: "رغبة الوزارة في التخفيف من الضغط النفسي عن الأطفال في المراحل الدراسية الأولى أمر جميل، لكن يجب أن يبقى في ذهن الطلبة أن كل عمل يلحقه امتحان وتقويم له بعد ذلك".

ويتابع: "قضية الامتحان أمر أساسي يجب أن يتعوده الطفل في حياته، وللمدرسة دور في تعزيز هذا الأمر بالامتحانات أو أوراق العمل والتكليفات التي تعطيها، حتى يتعلم الطفل أن العمل له تقويم وثواب بعد ذلك".

وعلى الأم –وفق قول الشاعر- ألا تشدد على الطفل في أثناء الدراسة للامتحانات، وفي الوقت ذاته عليها أن تشعره أن الامتحان ضروري في ختام أي عمل يقوم به في حياته، ومنها الدراسة، مع مراعاة الضغوط النفسية التي يمكن أن يمر بها.

ويخلص الشاعر إلى أن الأم هي  المسئولة عن عملية التوازن بين المدرسة والدراسة في البيت، بحيث لا تضغط على الطفل، ولا تهمل في الوقت ذاته الدراسة للامتحان، وتعزيز هذا الأمر في حياة الطفل منذ الصغر.