لغة الضاد "تُناضِل" لحفظ قواعدها سالمة

...
غزة/ صفاء عاشور:

في اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأول (ديسمبر) من كل سنة يحتفي العالم باللغة، التي يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة، موزعين في الوطن العربي، والعديد من المناطق الأخرى المجاورة، كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا.

أما فلسطين ففيها أولى محبو اللغة ودارسوها إياها الكثير من الاهتمام للحفاظ عليها، ودفع كثير من الفئات إلى التحدث بها، والتعامل مع فنونها من المستويات كافة صغارًا وكبارًا.

ووفقًا لتصنيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، إن اللغة العربية هي أكثر لغات المجموعة السامية انتشارًا، وهي واحدة من أكثر اللغات انتشارًا في العالم.

واللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها، والعربية هي أيضًا لغة شعائرية رئيسة لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي.

وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولًا، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب قرونًا طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر في كثير من اللغات الأخرى بالعالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية، وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية، خاصةً المتوسطية منها، كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية؛ حسبما تذكر "يونسكو".

عضو مجمع اللغة العربية مدرسها د. نهاد بدرية يوضح أن اللغة العربية تمر بمراحل مختلفة، منذ أن نزل القرآن الكريم بها، وميز الله بها العرب من غيرهم من الأقوام، وأن في بداية الأمر تميز العرب القدماء بالبلاغة والفصاحة، وكانوا يتكلمون بالسجية والفطرة باللغة العربية وفق قواعدها.

وفي حديث إلى صحيفة "فلسطين" يقول بدرية: "اللغة العربية بلغت أوجها في الفصاحة والبلاغة والبيان على الفطرة والسجية، ولكن عندما زادت الفتوحات الإسلامية بدأ يدخل على اللسان اللحن وتكسير قواعد اللغة".

ومن هنا انبرى بعض الأشخاص للحفاظ على اللغة العربية –وفق إفادة بدرية- حتى لا يدخل اللحن والخطأ عليها فيختلف المعنى والدلالة، فأسس العلماء قواعد هذه اللغة، ومرت اللغة العربية منذ بداية عصورها بانحرافات في مخالفة قواعد اللغة على غرار ما يحصل في عصرنا الحالي.

ويشير إلى أن العرب يعيشون في "حفنة من التاريخ لا تختلف عن العصور السابقة"، وأن اللسان العربي في هذه الأيام على المستويين الدولي الإسلامي والمحلي الفلسطيني "فيه الكثير من الانحراف واللغط".

"وإن اللغة المستخدمة التي انتشر استخدامها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين روادها ونشطائها هي ركيكة وضعيفة، وتفتقر إلى قواعد اللغة العربية: نحوًا، وصرفًا، ولغة، ودلالة، وكل مستوياتها اللغوية" والكلام لا يزال لبدرية.

ويفيد أنه من هنا جاءت مجامع اللغة في الدول العربية لتعيد اللسان إلى الجادة الصحيحة، وتعيد بوصلة اللغة العربية إلى قواعدها الصحيحة، فبدأت تعقد المؤتمرات العلمية، وتعد الدراسات العلمية، والمسابقات الخاصة بالنثر والشعر في كل الأجناس الأدبية.

ويلفت بدرية إلى أنه على الصعيد المحلي في قطاع غزة يوجد مجمع اللغة العربية الذي يحمل على عاتقه هذا الهم، ليعيد اللسان العربي إلى الجادة الصحيحة؛ فينظم المؤتمرات والندوات العلمية.

ويشير إلى وجود المجمع المدرسي الذي يستهدف طلبة المدارس من كل المستويات العمرية، من المراحل المدرسية: الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، ويهتم بهذه الجوانب لتنمية القدرات اللغوية، وإنشاء جيل يعتد بلغة القرآن.

ويؤكد بدرية أن العاملين في المجمع يقفون على جبهة ليست بالهينة، وتحتاج إلى تضافر جهود كل أبناء اللغة العربية حتى يرتقى بها، وتنشئة جيل يكون مميزًا فريدًا يعتز بلغته، ويفتخر أنه ينتمي إلى اللسان العربي.

وقُرِّرَ الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول (ديسمبر) لكونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د-28) المؤرخ 18 كانون الأول (ديسمبر) 1973م، وقررت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

والغرض من هذا اليوم هو زيادة الوعي بين موظفي الأمم المتحدة بتاريخ كل من اللغات الرسمية الست وثقافتها وتطورها، ولكل لغة من اللغات الحرية في اختيار الأسلوب الذي تجده مناسبًا في إعداد برنامج أنشطة لليوم الخاص بها، ومن ذلك دعوة شعراء وكتاب وأدباء معروفين، وتطوير مواد إعلامية متعلقة بالحدث.

وتشمل الأنشطة الثقافية: فرق العزف الموسيقية، والقراءات الأدبية، والمسابقات التنافسية، وإقامة المعارض والمحاضرات والعروض الفنية والمسرحية والشعبية، وتشمل أيضًا تجهيز وجبات طعام تعبيرًا عن التنوع الثقافي للدول الناطقة باللغة، وإقامة عروض سينمائية وحلقات دورس موجزة للراغبين في استكشاف المزيد عن اللغة.