هكذا تفشل السلطة في مواجهة قرارات ترامب

...
غزة/ طلال النبيه:

لم يتوان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ وصوله إلى سدة الحكم وإدارة القرار الأمريكي عن اتخاذ خطوات يساند ويدعم بها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

تلك القرارات الأمريكية التي كان أبرزها الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" لـ(إسرائيل)، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) 2017م، ونقل السفارة الأمريكية في أيار 2018م إلى القدس المحتلة، وصلت أخيرًا إلى إعلان على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن المستوطنات "ليست غير شرعية"، وأسهمت في تغول الاحتلال الإسرائيلي، وزيادة عنصريته ضد الشعب الفلسطيني.

ذاك التغول الإسرائيلي لم تواجهه السلطة برئاسة محمود عباس بجهود رسمية فلسطينية حقيقية تديرها؛ وذلك وفق ما ذكر مراقبون يرون أن قرار السلطة "رهينة أمام الضغوط الدولية"، دون استثمار لمساحات قانونية دولية تستطيع السلطة التحرك فيها.

ويتفق المراقبون على أن ذلك يرافقه تقييد السلطة تحركات الفلسطينيين الشعبية أو المسلحة لمواجهة التغول الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ولا تزال السلطة في رام الله تلتزم باتفاق أوسلو، الذي من ضمن بنوده التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ضعف قانوني وقضائي

الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير يوضح أن السلطة ومؤسساتها الرسمية لم تستثمر منصات المؤسسات الدولية القضائية لمواجهة قرارات ترامب بحق القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه "لم يكن هناك أي جهد رسمي في هذا الاتجاه".

ويقول شبير لـصحيفة "فلسطين": "المؤسسات الرسمية الفلسطينية لم تستثمر علاقتها مع الاتحاد الأوروبي وتقدم قضية أمام محاكمه الدولية، ولا محكمة الجنايات الدولية"، مؤكدًا عدم وجود جهد كاف على صعيد القانون والقضاء الدولي، ولا التحرك المطلوب وفق خطة إستراتيجية قضائية قانونية.

ويضيف: "هناك ضغوطات على (قيادة السلطة ومنظمة التحرير) من دول صديقة وشقيقة أو المتمركزة دوليًّا وإقليميًّا لتسكين القضية الفلسطينية مع الوضع الدولي والإقليمي الساخن"، داعيًا إلى التحرر من هذه الضغوط ومواجهة الصراع الإسرائيلي مواجهة جادة من طريق المؤسسات الدولية القانونية.

بدوره يصف الحقوقي عصام يونس استمرار الإدارة الأمريكية في قرارتها الخطيرة بحق القضية الفلسطينية بـ"شريعة الغاب"، مؤكدًا أهمية مواجهة تلك القرارات عبر المؤسسات الدولية والحقوقية العالمية.

ويقول يونس لصحيفة "فلسطين": "قرارات الإدارة الأمريكية إخلال بالقانون الدولي، وهذه تجاوزات خطيرة جدًّا، وانتهاك لقواعد القانون الدولي، ومحاولة الإخلال بالمركز القانوني لمدينة القدس والقضية الفلسطينية".

ويدعو يونس إلى استثمار "الهوامش المتاحة" للسلطة واستخدامها استخدامًا أكثر فعالية، والتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، بشأن معاناة ضحايا عدوان الاحتلال على الفلسطينيين وقضيتهم، لإظهار عدالتها دوليًّا، والتوجه إلى برلمانات الدول لتشكيل رأي عام عالمي مناصر لفلسطين.

وكانت إدارة ترامب قررت في 31 آب (أغسطس) 2018م وقف التمويل كليًّا عن (أونروا)، بعدما قررت في مطلع العام المذكور تخفيض الدعم السنوي الذي تقدمه للوكالة من 365 مليون دولار إلى 125 مليونًا، لم تقدم منها آنذاك إلا 60 مليونًا فقط.

وكان التمويل الأميركي للوكالة يمثّل سابقًا ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار.

ومرر الكونجرس قانون سفارة القدس عام 1995م، الذي يقضي بنقل السفارة من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ رئاسة بيل كلينتون مرورًا بجورج دبليو بوش كما باراك أوباما لجأت إلى استخدام استثناء تنفيذي، لتأجيل نقل السفارة، "من أجل مصلحة الأمن القومي الأمريكي"، بيد أن ترامب اتبع سياسة مغايرة ونقل بالفعل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة.

وجاءت هذه الخطوة تتويجًا لوعود إبان الحملة الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة، قطعها ترامب وسفيره الحالي في (إسرائيل) ديفيد فريدمان، بالاعتراف بالقدس "عاصمة" مزعومة للأخيرة، و"شرعية" المستوطنات.