حماس (٣٢): النظرية والتطبيق

تحتفل حماس في هذه الأيام بالذكرى (٣٢) لانطلاقتها المجيدة. قبل ثلاثة عقود وعامين أطلق الشيخ أحمد ياسين وإخوانه في المكتب الإداري لحركة الإخوان المسلمين في غزة حركة المقاومة الإسلامية، واختصارها: حماس. ومنذ ذلك التاريخ تغلب اسم حماس في فلسطين المحتلة على اسم الإخوان، وصارت تعرف حماس في فلسطين بأنها المرادف الفلسطيني لحركة الإخوان.

ومع ذلك حافظ تنظيم الإخوان على اسمه التاريخي، وما زالت بعض أوراقه تحمل عنوانه، وما زالت أدبيات الإخوان ومنهجهم هي التي تدّرس في حماس.

كان التاريخ الماضي يركّز على حركة حماس كامتداد تاريخي لحركة الإخوان، أو كذراع لها، ولكن بعد صدور (الورقة السياسية) التي تحمل برنامج حماس السياسي، ركّز القادة على فلسطينية الحركة، وقالوا إن حماس حركة تحرر وطني فلسطيني، وقد فرضت ظروف الوطن العربي القاسية على الحركة هذا التحول، والذي هو في نظري تحول منطقي، بل كان واجبا على القادة بغض النظر عن تداعيات الوطن العربي.

ما يميّز حماس عن غيرها من تنظيمات الإخوان في العالم أن حماس تجمع بين الدعوة والعمل المسلح، بهدف تحرير فلسطين من الاحتلال، وقد وجدت الساحة الفلسطينية بيئة جيدة لتطبيق نظرية حسن البنا عمليًّا ونظريًّا، الأمر الذي عزز ثقة المواطنين في فكر الإخوان وأخلاقهم، ودعوتهم، وقد رأوهم يجمعون بين النظرية والتطبيق، ويتسابقون إلى ميادين الجهاد.

إن ما قدمته حماس من نظرية وتطبيق للإسلام، وإحياء لفريضة الجهاد، هو أثمن شيء يمكن أن تحتفي به الحركة وأنصارها في الذكرى الثانية والثلاثين لانطلاقتها. من أراد الجهاد والشهادة، فعليه بفلسطين، ومن أراد الثورة الحقيقية فعليه بحماس، وحماس تفتح ذراعيه لكل مجاهد، ومحب لفلسطين وللشهادة، ورجالها يتنافسون على طلب الشهادة، ولا يبخلون بدمائهم على الله، فقد عرفوا الطريق إلى الحياة الدائمة.

جيد أن تحتفل حماس بذكرى انطلاقتها في هذه الأيام، والأجود أن تتخذ من انطلاقتها منصة للمراجعة، والعودة إلى الأسس والمؤسسين، وأن تنشر العدل بين الناس، لا سيما أن الناس قد أحبوها، ووجدوا فيها بغيتهم وضالتهم، وهم يريدون أن يروا صدقها وعدالتها في ظل قوة شوكتها، وإدارتها لحياتهم في غزة. كل عام وأنتم بخير، وأنتم إلى الله أقرب، ورحم الله من أسس، ومن ضحى، ومن ينتظر. والحمد لله رب العالمين.