عدسة عينك.. طبيبك


تُعدّ النظارات الطبية أحد الأدوات والوسائل المهمة التي تُستخدم في علاج كثيرٍ من الأمراض التي يُمكن أن تُصيب عين الإنسان، فهي تُستخدم أساساً لتصحيح الإبصار، ولحماية العينين من الغبار والأتربة العالقة في الجو، وكان أول من اخترع النظارة الطبية هو العالِم المسلم الحسن بن الهيثم المعروف بابن الهيثم، فقد كان يشتغل بتأليف الكتب العلمية، وعندما تقدم به العُمر ضَعُفَ بصره؛ فقام بإجراء تجارب عديدة على الزجاج ليصنع منه نظارة تعينه على القراءة، وتوصل إلى اختراع عدسة محدبة كانت تُظهِر الكلام والأشكال بصورة كبيرة وواضحة، فأصبح ابن الهيثم رائداً لعلم البصريات.

لا يقتصر استخدام النظارات اليوم فقط على علاج الحالات المَرَضيَّة التي تتعرض لها العيون، بل يتعدى الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ يستخدمها الكبير والصغير على حد سواء للوقاية من أشعة الشمس والحفاظ على حاسة البصر، وفي اتجاه مغاير دخلت النظارات بأشكال وألوان عصرية كعنصر أساسي في عالم الموضة والجمال. مع التقدم في الزمن بدأ التحول في استعمال النظارات يتجه نحو استعمال العدسات اللاصقة سواء منها الجمالية أم الطبية، حيث تُعتبر بعض أنواع العدسات الطبية شبيهة بعملية الليزك إلاَّ أنها مؤقتة المفعول بعكس الليزك ذي المفعول الدائم، ومع التطور التقني اليوم أضحت العدسات تُستخدم كمؤشر إنذار مُبكر في حال وقوع مخاطر صحية محددة.

طور باحثون في جامعة يونسي في سيؤول نوعاً جديداً من العدسات اللاصقة الآلية، يمكن إعادة شحنها لاسلكياً، فقد بُنِيت الأجهزة الجديدة حول هوائي نصف شفاف دائري، مع نظام مُكَثف فائق يمكنه الحصول على طاقة مستمرة دون حاجة إلى توصيل بمصدر طاقة خارجي، وستتمكن العدسات اللاصقة الجديدة التجريبية أيضاً من سحب الكهرباء دون رفع درجة حرارة العدسة، ما يُجنب صاحبها الأذى. ووفق تقرير لوكالة يونهاب الكورية للأنباء، فإن العدسات مغلقة بالكامل ذاتياً ويمكن الحفاظ عليها من خلال حلول تلامس قياسية دون أي خطر. واستخدم الفريق مواد ناعمة لتصنيع العدسات عوضاً عن المواد الصلبة، لضمان استخدامها في مجموعة متنوعة من الظروف قَدْرَ الإمكان.

تُعد العدسة الذكية الجديدة مثل أي عدسات لاصقة عادية أخرى، ولكن يمكن استخدامها لفحص العديد من المؤشرات الحيوية في دموع مرتديها، ويسهل عليه تجربة الواقع المعزز بشكل مماثل لأفلام الخيال العلمي، كما أن هذه العدسات يمكن استخدامها لتعزيز بصر أصحابها الذين يرتدونها، وفحص عيونهم بحثاً عن أي مخاطر صحية محتملة، حفظ الله (تعالى) علينا وعليكم نعمة البصر.