الهيئة الوطنية تدعو للمشاركة في جمعة "الخليل عصية على التهويد"

مسيرات العودة .. محطة نضالية معبدة بالتضحية "نحو القدس"

...
تصوير / محمود أبو حصيرة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

"اليوم جئنا نؤكد على حقنا بالقدس وأن هذه المدينة المحتلة مقدسة عندنا".. بخطى متثاقلة يتكئ على عكازين  يسير الحاج إسماعيل مطر الذي طرق عمره الثمانين عاما بصعوبة في مخيم العودة شرق غزة.

لكن المسن آثر المجيء للمشاركة في الجمعة 84 للمسيرات السلمية، كعادته منذ انطلاقتها في 30 مارس/ أذار 2018م، وللتأكيد تمسكه بالقدس وحق العودة.

ورغم علامات التعب على جسده، قال مطر: "المشاركة هنا واجبة على كل فلسطيني لأن مسيرات العودة مهمة للجميع وتحيي حق الشعب الفلسطيني".

مطر واحد من بين آلاف المشاركين في جمعة "فلسطين توحدنا والقدس عاصمتنا"، جاؤوا إلى مخيمات العودة هذه المرة وعيونهم نحو القدس، يحملونها في قلوبهم، مؤكدين أن الطريق إلى "العاصمة" لن يكون إلا معبدا بالتضحية والدماء، ولن يكون مفروشا بالورود.

"مشاركتي واجب وطني وديني بهذه المسيرات، اليوم نقول: أننا يد واحدة، وأن فلسطين أكبر من الجميع وعلينا مسؤولية تحريرها" بهذه الكلمات اختصرت الحاجة "أم محمود الشوبكي".

كما أكدت الحاجة "أم أنور صبيح" التي تجاورها في مخيم العودة شرق مدينة غزة، أن المسيرات يجب أن تستمر حتى تحقيق أهدافها.

وإلى الأمام تجلس الخمسينية يسرى سلامة على كرسي بلاستيكي وسط جموع من النسوة، تختصر حديثها: "سنبقى مستمرين بالمسيرات حتى نأخذ القدس من الاحتلال ويقوموا بتلبية كل مطالبنا".

محطة نضال

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر: إن مسيرة العودة محطة من محطات النضال الوطني الفلسطيني التي يجب أن نراكم عليها ونسعى لتطويرها وتفعليها باتجاه استمرارها.

وأضاف مزهر لصحيفة "فلسطين"، رسالتنا أننا لا زلنا متمسكين باستمرار هذه المسيرات،  وحقنا بالمقاومة ضد السياسات الظالمة تجاه شعبنا.

وذكر أن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة ستجتمع الأسابيع القادمة، لإعادة تقييم المسيرة باتجاه تفعيلها وتطويرها من أجل أن تستمر في النضال والكفاح حتى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال.

وأكد مزهر أن المسيرة وسيلة من وسائل النضال التي ابتدعها الشعب الفلسطيني، "ولذلك من الواجب دائما الدفع باتجاه تقديم أفكار خلاقة جديدة من أجل رفع كلفة الاحتلال واستنزافه، بشكل موحدة تحت راية العلم الفلسطيني".

وعن الأصوات التي تحاول التثبيط من المسيرات، قال مزهر: إن "النضال الفلسطيني مر منذ عام 1948م بعمليات مد وجزر، وكان هناك طابور خامس، حاول تثبيط عزائم الشعب الفلسطيني".

وشدد على ضرورة تمسك الفصائل بجذوة النضال الفلسطيني، سيما أن الطريق إلى القدس لن تكون معبدة إلا بالدماء والشهداء وليست مفروشة بالورود.

ولفت مزهر إلى أنه خلال انتفاضة الحجارة عام 1987م كان هناك من ينادي بوقف الانتفاضة وأنها عبارة عن خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، لكنها استمرت واستطاع الشعب تحقيق الانجازات وكذلك في انتفاضة الأقصى وهبة البوابات الإلكترونية في القدس المحتلة، واليوم في مسيرات العودة وكسر الحصار.

وفي السياق، أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، أن الجمعة القادمة من المسيرات ستحمل اسم جمعة "الخليل عصية على التهويد".

ودعت الهيئة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدت في ختام الجمعة الـ 84 (جمعة فلسطين توحدنا والقدس عاصمتنا)، أمس، جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة الواسعة في هذه الجمعة، للتنديد والتصدي للهجمة الاستيطانية التي تستهدف مدينة الخليل وبلدتها القديمة.

وقالت: جاءت هذه الجماهير للتأكيد على استمرار مسيرات العودة بطابعها الشعبي وبأن ذروة سنامها هي الإرادة الشعبية الجمعية، التعبير الحي والأصيل عن أهدافنا الوطنية، وهنا نؤكد على الاستمرار في جهود تطويرها وتوسيعها وإعادة هيكليتها وتطعيمها بأشكال وأدوات نضالية جديدة، كخطوة لإبقاء جذوتها مشتعلة على امتداد أماكن تواجد شعبنا".

وحذرت من استمرار الحصار والإغلاق، ودعت العالم أجمع إلى مساندة النضال الفلسطيني العادل من أجل كسر هذا الحصار الظالم وإنهاء معاناة القطاع.

وأضافت الهيئة: "لقد كشفت التطورات الأخيرة والتحديات الخطيرة السياسية الماثلة أمامنا بأن الوحدة الوطنية هي مفتاح صمودنا وركيزة أساسية لتحقيق الانتصار على هذا العدو ومحاصرته ونزع الشرعية عنه، فهذه الوحدة هي زاد ثورتنا ومقاومتنا، ما يستوجب استمرار الضغط من أجل استئناف جهود إنجاز المصالحة واستعادة الوحدة وفقاً لم تم الاتفاق عليه وطنياً".

ودعت الهيئة الوطنية إلى استنفار جميع الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية من أجل استمرار الجهود من أجل الحفاظ على هوية القدس العربية وحفظ مقدساتها ودعم صمود أهلها في مواجهة محاولات الاحتلال تهويد المدينة وعزلها عن محيطها العربي، وطرد سكانها ومحاولة الانقضاض على الرواية الفلسطينية وتاريخها العربي.