حماس32.. لها وعليها

...
جمعة الغول

مع انطلاق  انتفاضة الحجارة 8/12/1987، وبعد حادثة استشهاد 4 عمال فلسطينيين وبعد أسبوع من اشتعال شرارة الغضب الشعبي، أطلقت حماس بيانها الأول 14/12/1987م،وانخرطت في أعمال انتفاضة الحجارة أو انتفاضة المساجد حيث كان للمساجد الدور الأبرز في التحريض وتحشيد الشباب وانطلاق المقاومة الشعبية..

خرجت الأمور عن سيطرة الاحتلال وامتدت الانتفاضة على كامل رقعة فلسطين، وانتشرت صور تهشيم عظام الفلسطينيين لتخيف الثائرين، لكن العناد الفلسطيني طغى على صوت الجلاد..

جاءت جهود احتواء هذه الانتفاضة وتوجت هذه الجهود باتفاق أوسلو وقدوم السلطة 1993م، فتحولت حالة الاشتباك مع الاحتلال إلى حالة اشتباك مع السلطة ،بدأت حالة الاشتباك في معارضة أوسلو إعلاميا ،ليس من حماس فقط ،بل من معظم التنظيمات الفلسطينية ومنها كل تنظيمات المنظمة ما عدا حركة فتح..

حاولت السلطة إخماد حالة المعارضة لأوسلو، وبدأت حملة اعتقال لكوادر وقيادات حماس والجهاد وبعض ابناء التنظيمات ،لم تكتف السلطة بالسجن والظلم، بل بدأ التطاول على الدم الفلسطيني والذي كان شرارته في مجزرة مسجد فلسطين 1994م ،حيث دعت حماس أنصارها لمسيرة تأييد لعملية الجهاد الإسلامي التي نفذها الاستشهادي هشام حمد ردا على اغتيال القيادي هاني عابد، حيث استشهد في هذه المجزرة 17 فلسطينيا..

ثم توالت حالات الاعتداء على الفلسطينيين ولم يكن لحماس ولا غيرها بد من الصبر على الظلم الأوسلوي حتى انطلقت انتفاضة الأقصى 2000م.

ومع دخول شارون المسجد الأقصى و انطلاق شرارة الغضب في ساحات الأقصى وامتدادها إلى الضفة والقطاع والداخل المحتل،  بدأت من جديد محاولات الاحتواء من قيادات السلطة في ظل انخراط العديد من كوادر السلطة في حالة المقاومة، وتشكلت العديد من الأذرع العسكرية التي بدأت تؤثر في سريان الأحداث ولا شك بأن الكوادر الفتحاوية كان لها ثقل في هذه المعادلة.

جاءت الانتخابات التشريعية 2006م، فكان قرار حماس المشاركة بقوة، وهذا حقها وطنيا وديمقراطيا، بالتأكيد لحماس مبررها في الدخول إلى بيت أوسلو والسيطرة عليه من الداخل ومحاولة التغيير.

من وجهة نظري كانت محاولة لاحتواء حماس وكانت التقديرات الأوسلوية أن تمكن حماس من دخول بيت أوسلو حتى لو أتيح لها تغيير بعض ألوان جدران البيت، فدخلت  حماس وتمكنت من تغيير ألون الجدران وتغيير عفش البيت أيضا. صُدمت السلطة وداعموها بالنتائج حصلت حماس على 60% من مقاعد التشريعي، تظاهرت فتح بتسليم مقاليد الحك، وبدأت حالة التعطيل وسحب الصلاحيات والخمسة بلدي، ومحاولة اغتيال لرئيس الوزراء الشرعي اسماعيل هنية على معبر رفح وتشكيل فرق الموت حتى كان الحسم العسكري لحالة الانقلاب على شرعية حماس الدستورية..

استنكفت فتح وفُرض سلام فياض رئيسا للوزراء وبعده رامي الحمدالله ومحمد اشتية، وعززت فتح انفصال الضفة عن غزة، تنازلت حماس لرأب الصدع واستقال هنية من أجل الشراكة الوطنية وإنهاء الانقسام..

حماس تعاملت بعقلية الشراكة بالرغم من أغلبيتها المطلقة، وقد عرضت على كل الفصائل المشاركة في الحكومة ال10 (برئاسة هنية) رفضت الفصائل ذلك ،ولكنها وافقت بعد اتفاق مكة أن تكون ضمن الحكومة ال11.. قابلت فتح ذلك بعقلية الإقصاء والاستبدال..

خلال 12 عاما حافظت حماس على أمانة الحكم في غزة على الأقل ،والذي فوضها إياه الناس في 2006م.. وقدمت ما لديها وما زالت في خدمة الناس..

_ أرست دعائم الأمن المجتمعي في ظل حالة الفوضى والفلتان وتغول العائلات وأسست لحالة قانونية ونظامية وشرطية سليمة..

_ حمت ظهر المقاومة وطورت سلاحها وأسست لمنظومة الغرفة المشتركة التي شكلت رادعا للاحتلال..

_ جلبت الدعم للمشاريع الخدمية سواء القطرية أو التركية أو السعودية أو غيرها، ورأينا حالة العمران السكاني ورصف الشوارع وتحديث المرافق السياحية والترفيهية..

_ دعمت عمل البلديات وأنشأت مشاريع خدمية ورياضية ونظافة..

_ حمت منظومة التعليم والصحة من الانهيار بعد حالة الاستنكاف على إثر أحداث 2007م..

_جاءت مبادرة الفصائل الثمانية وبعدها حالة الحراك الانتخابي ومرونة حماس اللامحدودة في التعاطي مع حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات، ليقول الشعب صاحب الولاية على حماس وفتح وكل الفصائل كلمته..

أختم: أنه وبرغم ما في تجربة حماس من إيجابيات ، فإن ذلك لا ينفي وجود سلبيات وإخفاقات في بعض الملفات ربما فرضتها الجغرافيا وظروف الحصار وشارك بتعزيزها الاحتلال وأدواته، وحماس تسعى دوما لعلاج الأخطاء والإخفاقات وفق الممكن والمتاح.