هذه السلوكيّات تهدم جدار العلاقات والصداقات

...
غزة/ مريم الشوبكي:

الإنسان كائن اجتماعي يؤثر في المجتمع ويتأثر به، لذا يميل إلى تشكيل العلاقات والصداقات وقد تنجح هذه العلاقات وتستمر، أو أن تنتهي بسبب عدم التوافق الفكري أو عدم الاهتمام، أو أن تكون مبنية على مصلحة.

تتعدّد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى فساد العلاقات، فهل مررت –عزيزي القارئ- بتجربةٍ خسرت فيها صديقًا أو زميلًا؟

الغزية ديانا بدير ترى أن من هذه الأسباب، سوء الظن، وكذلك عدم تقدير الصديق وإعطائه حقه وتثمين طيبته، كما أن الغيرة مرض يقضي على الصداقة.

وتستوقف مسألة حسن الظن الشابة سهر سليمان التي تؤكد أهميته، لكنها لا تستبعد أن يصدمك شخص أحسنت الظن به يومًا، قائلة: "الكمال لله، والبشر خطّاؤون".

أما حسناء أبو جراد من مدينة غزة، تقول: إنّ تدخّل طرف ثالث في بعض الأحيان يسبب فشل العلاقة أو الصداقة، وصحيح أن تدخل طرف ثالث قد ينجح في إنقاذ العلاقة بين شخصين من الانهيار، لكن هذا التدخل قد يدمر تلك العلاقة أيضا خاصة إذا كانت نيته ليست خالصة لله.

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "قد تفشل العلاقات بسبب الإهمال المتمثل بعدم التواصل، وسوء الظن، وعدم الوفاء، والمصلحة".

من جهتها تقول الاختصاصية النفسية كفاية بركة :"الحاسم في العلاقة الاجتماعية بين أي شخصين هو التوافق الفكري، و تقدير العلاقة في نظره وتقديره الطرف الآخر له، والدافع نحو تكوينها، هي من تحدد النجاح أو الفشل".

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، تضيف: "الانسجام الفكري والعاطفي والاجتماعي في العلاقة والصداقة هي سبب نجاح العلاقة ليكون الطرف الآخر سند في أي وقت من الأوقات".

وتؤكد أن العلاقات المبنية على المصالح لا تدوم، وكذلك مع إصرار الشخص على تغيير الطرف الآخر.

وتلفت إلى أن النقد غير البناء للطرف الآخر لطريقة ملبسه وكلامه، وتفكيره، وتصرفاته، مع الاستخفاف بقدراته العقلية أو الشخصية، يفسد العلاقة.

كما أن السمات الشخصية غير سوية التي قد يمتلكها أحد طرفي العلاقة، كأن يكون غير صريح وغير واضح، متشائم، تجعل الطرف الثاني ينفر ويقرّر الانسحاب مع العلاقة، وفق الاختصاصية النفسية.

وتوضح أن الإهمال سبب رئيس في إفشال العلاقات والصداقات، إلى جانب عدم السؤال عن الشخص عند مرضه أو غيابه عن العمل أو الجامعة مثلا، مع اهمال حاجته المادية والاجتماعية.

وتحذر بركة من أن حب التملك بين المراهقين وطلبة الجامعة لأصدقائهم، بمنع صديقه من الحديث مع غيره أو مصادقته، والغضب منه وافتعال المشاكل، يجعله ينفر من العلاقة وينهيها.

وتشير إلى التدخلات الخارجية من طرف ثالث، خاصة إذا كان متحيزًا لطرف ضد الآخر، وكذلك عدم الاحساس بالأمان، كأسباب أيضًا، لأن العلاقة قائمة على المصلحة بمجرد أن تنتهي تفشل العلاقة القائمة.

وتلفت بركة إلى وجود تراجع ملحوظ في العلاقات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لأهالي قطاع غزة، وإلى تصرفات اجتماعية سلبية بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي تجعل الأشخاص يعممونها على باقي المجتمع.

وعدم الاعتذار سبب رئيس أيضا لفشل العلاقات الاجتماعية والصداقة، وتعتقد بركة أن ذلك عند الذكور أكثر من الاناث، لان الرجل عقلاني فيجد الاعتذار شيء صعب، أما المرأة عاطفية تعتذر لكي تكسب العلاقة.

وتوضح بركة أن تعود أحد الأطراف على الأخذ وعدم العطاء، ورفضه تبادل الأدوار سواء أن يكون العطاء ماديا أو عاطفيا، أمر حتمي يؤدي إلى فشل العلاقات.

وتحذر من أن ردود الفعل الفجائية، والعصبية الزائدة تؤدي إلى خسارة الصداقات وانهاء العلاقات، دون التماس الأعذار والبحث عن السبب من خلال الحوار .

لكن بركة تخلص إلى أن انهاء العلاقات المرهقة التي تستنزف الطاقة العقلية والايجابية، أمر ضروري ولكن بطريقة ايجابية للحفاظ على الراحة النفسية، واستثمار الوقت في تحقيق النجاح، والبحث عن علاقة أخرى ناجحة.