الانفلونزا مرض فيروسي يمكن تجاوزه بالمسكنات والأعشاب

...
صفاء عاشور

لم تلق الأم العشرينية مريم أسعد اهتماماً للتحذيرات التي وجهتها لها والدتها فيما يتعلق بتغير الأجواء في هذه الفترة وضرورة تدفئة ابنها إبراهيم للمحافظة على صحته وتجنب إصابته بأمراض الإنفلونزا والسعال.

"وقع الفأس في الرأس ومرض إبراهيم" هكذا تقول مريم عند سؤالنا عن وضع طفلها الذي أصيب بالرشح والسعال بسبب تغيير الأجواء المناخية خلال الفترة الماضية.

وفي دردشة مع صحيفة "فلسطين" تضيف مريم: كنت أتوقع أن مناعة إبراهيم قوية نظراً للغذاء الصحي الذي أعطيه إياه ولكن يبدو أن الانفلونزا مرض لا يسلم منه أحد وها هو طفلي مريض بالرشح والحكة ويعاني من قلة النوم بسببه.

وتُعد التغيرات الجوية من أكثر الأسباب التي تزيد من معدلات الإصابة بالأمراض خاصة فترة الانتقال ما بين فصلي الشتاء والربيع وبين الخريف والشتاء.

طبيب الأطفال د. حسام أبو صفية يوضح أنه في كل سنة في هذه الأوقات تكثر الأمراض الموسمية، كما تتزاحم الحالات المرضية على المستشفيات والعيادات لعدة أسباب، أولها: هو نشط الفيروسات في فصل الخريف.

ويقول أبو صفية لصحيفة "فلسطين":" العيش في مناطق مزدحمة والاختلاط الكبير بين الأطفال يزيد من معدلات العدوى التي تنتقل عبر التنفس والرذاذ بشكل سريع وبالتالي تزيد احتماليات الإصابة بالأمراض خاصة بين الأطفال".

ويضيف:" حضانة الإنفلونزا من 1-4 أيام من حدوث المرض وحتى ظهور أعراضه، حيث أنه يصيب الجهاز التنفسي العلوي وقد يمتد للجهاز التنفسي السفلي".

ويبين أن الأطفال أقل من ستة أشهر تكون مناعتهم ضعيفة وغير قادرين على التنفس بشكل جيد لأن التنفس يكون عن طريق الأنف، وبالتالي تسهل الإصابة بالإنفلونزا، لافتاً إلى أن الأعراض التي تظهر على الأطفال تكون عبارة عن ارتفاع في درجة الحرارة، ألم في العضلات، فقدان الشهية، ارتجاع، ألم في البطن، عدم القدرة على التنفس بطريقة جيدة.

ويذكر أبو صفية أن الأطفال أقل من سنتين يمكن أن يرفضوا الرضاعة ويكون عندهم قابلية للترجيع لأن الفيروس قد يصيب الجهاز الهضمي أيضا.

ويحذر من الاستخدام المفرض للمضادات الحيوية غير المفيدة في علاج المرض الذي هو عبارة عن فايروس وليس بكتيريا، لافتاً إلى أن العلاج يكون غالباً من خلال المسكنات، مسهلات للأنف ومزيل للاحتقان ولا ينصح باستخدام المضادات الحيوية لأن المرض عبارة عن فيروس سيأخذ وقته وينتهي.

ويبين أبو صفية أن العلاج يمكن أن يكون من خلال الوقاية، وذلك من خلال الاهتمام بغسل اليدين بين الأطفال والأخوة، لأن ذلك يقلل من انتشار العدوى عبر ملامسة الأنف والرذاذ الذي يخرج من الأنف يمكن أن يؤدي لانتشار العدوي.

وينصح بعدم الاستخدام المزدوج للأدوات الشخصية الخاصة بالأطفال خاصة التي يتناولون بها الطعام، مشدداً على ضرورة تهوية المكان وعزل الطفل قدر الامكان عن باقي أفراد أسرته في فترة انتقال العدوى.

ويؤكد أبو صفية أن الوقاية مهمة في هذا الجو المتقلب، وتكون الوقاية من خلال الاهتمام بلباس الطفل بما يضمن له دفء الجسم دون المبالغة في ذلك، وشرب السوائل الدافئة، فهذا أمر مهم ومفيد للجسم بشكل كبير.

ويكمل بأن من هذه الأعشاب المفيدة للجسم البابونج، اليانسون والشاي ، حيث أن السوائل الدافئة تحفز المناعة وتحافظ على درجة جرارة جسم الطفل بشكل طبيعي ، مع ضرورة البعد عن المشروبات الباردة بكل أنواعها.