تقرير محللان: عدم الإعلان الأمريكي عن "صفقة القرن" تغرير بالمجتمع الدولي

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

رأى محللان سياسيان أن الإعلان رسمياً من عدمه عن "صفقة القرن" لن يقدم أو يؤخر شيئاً، فالإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال على أرض الواقع طبقت أغلب البنود التي سُربت من تلك الصفقة، عادين الحديث إعلاميًّا عن انتهائها يأتي بهدف خلق مسار سياسي في قطاع غزة مخالف لنظيره في الضفة.

 

المحلل السياسي تيسير محيسن، وصف الحديث الإعلامي عن عدم الإعلان رسمياً عن "صفقة القرن" "ضحك على الذقون"، للتغرير بالمجتمع الدولي والإقليمي والعربي من قبل الإدارة الأمريكية.

 

وشرح بالقول: "القوالب الرئيسة لتلك الصفقة تم إنفاذها وتهشيم مكونات رئيسة في القضية الفلسطينية وهو مضمون الصفقة من خلال فرض أمر واقع على الفلسطينيين بالشكل الذي خلقته (إسرائيل) في الضفة والقدس، ولم يتبقَّ منها سوى إنهاء قضية اللاجئين والأونروا كعنوان رئيس لها".

 

وأوضح أن الضفة بما فيها القدس لم يعد بالإمكان فرض أي حل سياسي سوى على قاعدة ما أوجدته (إسرائيل) كأمر واقع، ما يجعل أي فكرة حل قائم على دولتين مستحيلاً "فالوقائع بالضفة والقدس تحول دون وجود دولة فلسطينية متواصلة الأطراف قادرة على البقاء تملك أدوات الحياة".

 

ورأى محسين أن ما يعزز هذا الطرح هو، اعتراف الإدارة الأمريكية بالمستوطنات على الأراضي 67 المحتلة، واعترافها المتوقع في القريب العاجل بقرار حكومة الاحتلال ضم الأغوار لما يسمى "السيادة الاسرائيلية".

 

وبين أن مساحة الضفة لم يتبقَّ منها بيد الفلسطينيين سوى ما يقارب الـ(45%)، في حين جدار الفصل العنصري يقطع أوصالها بحيث لا يتمكن المواطن من مركز رام الله إلى مدينة أخرى إلا بإذن من سلطات الاحتلال.

 

ورأى محيسن أن الحديث المصري عن انتهاء الصفقة يأتي من جهود مصرية لبلورة رؤية جديدة توجد نوعًا من الهدوء في الساحة الفلسطينية؛ لإدراكهم بأن إحياء "عملية السلام" لم يعد ممكنًا، وأن الطرفين الأمريكي والإسرائيلي لهم رؤية جديدة على أرض الواقع متعلقة بالضفة.

 

وقال: "لم يتبقَّ أمامهم إلا غزة التي تديرها حماس وليس للسلطة وجود فيها فيبحثون لإيجاد نوع من الاستقرار فيه عن مسار سياسي جديد مخالف لما يجري في الضفة، ومن ذلك إعادة إحياء فكرة الهدنة طويلة الأمد التي طرحتها حماس منذ فترة طويلة وإيجاد صيغة مقبولة لها من قبل حماس والفصائل في غزة و(إسرائيل)".

 

سياسة قديمة جديدة

 

بدوره رأى المحلل السياسي عصام عدوان، أن الحديث الذي تسرب عن مضمون "صفقة القرن" لم يأتِ بجديد بالنسبة للسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية بالنظر لمضمونها فكل النقاط التي تضمنتها بالنسبة للقدس واللاجئين والاستيطان والتطبيع مع الدول العربية وغيرها.

 

وقال: "هذه المواضيع تعاملت الولايات المتحدة معها سابقاً بما فيه مصلحة (إسرائيل) وتلك الرؤى الأمريكية أراد ترامب أن يصيغها بما يسمى "صفقة القرن"".

 

وأضاف: "عدم الإفصاح عنها لا يعني أنها نسفت بل إن الولايات المتحدة تنتظر ظرفًا أكثر ملاءمة لتطبيقها، فالإدارة الامريكية تسرع في تصفية الملفات التي يمكن أن تناقش على طاولة المفاوضات النهائية كالاستيطان والقدس والجولان، وترامب يريد أن ينجز ما لم يتم إنجازه في السنوات السابقة".

 

ويرى أن الإدارة الأمريكية ستنفذ تلك المضامين ضمن أشكال ومسميات أخرى وبمصطلحات جديدة لخدمة (إسرائيل)، مشيراً إلى أن تلك البنود طُبقت على أرض الواقع كـ"التطبيع" الذي تتسابق حاليا الدول العربية لتطبيقه على مستوى رسمي حيث يتم تحقيق إنجاز غير مسبوق في هذا المجال.

 

وأوضح أن إدارة ترامب تعاملت مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي على قاعدة الفرض بالإكراه، انطلاقًا من وزنها الدولي بشكل أحادي ودون تنسيق أو تشاور مع حلفائها "ما جعل العالم أمام صدمة لا يستطيع أن يتعاطى معها بسرعة أو أن يتخلى عن المواقف التقليدية المقرة أمميًّا".

 

ودلل عدوان على ذلك بعدم تماهي الاتحاد الأوروبي مع قرار الإدارة الأمريكية وقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فالقرار منحاز بشكل كامل لـ(إسرائيل) ويزعزع الاستقرار في المنطقة.