إضراب شامل يعم المدينة

تقرير الاستيطان سرطان يلتهم قلب مدينة الخليل بدعم أمريكي

...
الخليل-غزة/ جمال غيث:

رويدًا رويدًا تقضم سلطات الاحتلال الإسرائيلي البلدة القديمة في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بالتصديق على بناء حي استيطاني مكان الحسبة القديمة وسط البلدة القديمة، والسيطرة على منازل لمواطنين وتغيير معالم المسجد الإبراهيمي الداخلية والخارجية.

 

وتغض الإدارة الأمريكية الطرف عن مواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق مختصين، أكدا أن تصاعد الهجمة الاستيطانية في الخليل يهدف للسيطرة وتهويد المدينة.

 

وعم الإضراب الشامل، أمس، مناحي الحياة كافة في الخليل، للتنديد والتصدي للهجمة الاستيطانية التي تستهدف المدينة وبلدتها القديمة.

 

ويأتي الإضراب تلبية لدعوات رافضة لمخططات استيطانية في البلدة القديمة، من بينها إقامة بؤرة استيطانية جديدة مكان الحسبة القديمة وسط البلدة القديمة، والسيطرة على منزل وعمليات تغيير لمعالم المسجد الإبراهيمي الداخلية والخارجية.

 

تقسيم المدينة

 

وحذر رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، من تصاعد الهجمة الاستيطانية على المدينة بهدف السيطرة عليها وتحويلها إلى مدينة يهودية.

 

وأكد أبو سنينة لصحيفة "فلسطين"، خطورة إقامة بؤرة استيطانية جديدة مكان الحسبة القديمة، والسيطرة على منازل الأهالي، مشيرًا إلى أن ذلك يهدف لتغيير معالم المسجد الإبراهيمي الداخلية والخارجية.

 

وستقسم المخططات الاستيطانية الجديدة البلدة القديمة لقسمين وفق أبو سنينة، الذي بين أن ذلك هو مقدمة للسيطرة على باقي المدينة والمباني التي تقع بين البؤر الاستيطانية والحرم الإبراهيمي وما بين الحرم ومستوطنة كريات أربع.

 

وأضاف: "المخططات الجديدة ستمنع التواصل بين الفلسطينيين من نفس المدينة، وستكرس من تقسيمها وستقتل الأمل في إعادة وحدتها وفتح شارع الشهداء ومركز المدينة"، موضحًا أن الهدف من القرارات الأخيرة تضييق الخناق على المدينة وتحويل العديد من المواقع إلى مناطق عسكرية، وتهجير سكانها.

 

ودعا كل أبناء الشعب الفلسطيني للتصدي للهجمة الاستيطانية على الخليل بكل الوسائل المتوفرة سواء الشعبية أو السياسية أو القانونية ونقل ملف الاستيطان للجنائية الدولية، لافتًا إلى أن بلديته خاطبت كل الجهات الدولية المعنية محليًا ودوليًا بخطورة القرار الاستيطاني الأخير.

ثكنة عسكرية

 

وأكد الخبير في شؤون الاستيطان جمال العملة، أن سلطات الاحتلال وبمواصلتها الاستيطان تسعى لابتلاع الأراضي الفلسطينية كافة.

 

وقال العملة لصحيفة "فلسطين": "يسعى الاحتلال جاهدًا للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة"، مدللًا على ذلك بتوقيع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا على إقامة مشروع استيطاني جديد مكان الحسبة القديمة وسط البلدة القديمة بالخليل.

 

وأضاف: "المخططات الاستيطانية الجديدة ستحاصر منطقة الحرم الإبراهيمي وستطرد عددًا من الأسر الفلسطينية لصالح المستوطنين من أجل تهويد المدينة وتحويل معالمها لثكنة عسكرية، إلى جانب إقامة بلدية يهودية بها".

 

وأوضح العملة أن البلدة القديمة بالخليل أصبحت شبه يهودية بفعل حصارها إذ يصعب المرور بها بفعل الحواجز الإسرائيلية البالغ عددها نحو (107) حواجز، و(6) بؤر استيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين بحجة البناء غير المرخص أو أنها تشكل تهديدا على جدار الفصل العنصري، إلى جانب إقامة البؤر الجديدة.

 

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهدًا لطرد الفلسطينيين من الخليل وإحلال المستوطنين مكانهم، مؤكدًا تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية بفعل تبني الإدارة الأمريكية للسياسات الإسرائيلية وتأييدها للاستيطان المخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية.

 

ودعا العملة، المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام المعاهدات الدولية، وعدم المساس بالممتلكات الفلسطينية ووقف البناء الاستيطاني وسلب الأراضي الفلسطينية.

 

وبتدشين الحي الاستيطاني الجديد، يرتفع عدد الأحياء داخل البلدة القديمة بمحافظة الخليل، إلى خمسة بالإضافة إلى مستوطنة "كريات أربع" على أطراف البلدة، بحسب معطيات لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ولجنة إعمار الخليل القديمة، وتجمع شباب ضد الاستيطان.

 

وقسمت الخليل بحسب اتفاق الخليل (بروتوكول الخليل) في 17 يناير/كانون الثاني العام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال، إلى منطقتي H1 وH2، أعطيت (إسرائيل) بموجبه سيطرة كاملة على البلدة القديمة من الخليل وأطرافها.