السلطة والمحررون المقطوعة رواتبهم.. وعود بانتظار الترجمة

...
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

بعد إنهاء أسرى محررين تقطع السلطة رواتبهم اعتصامهم الذي استمر 44 يومًا، وتخلله إضراب عن الطعام، وسط مدينة رام الله المحتلة، لعل السؤال الأبرز يتمحور حول مدى جدّية السلطة في التعامل مع ملف هؤلاء المحررين، الذين يعانون أوضاعًا اقتصادية واجتماعية متدهورة.

وكانت السلطة في رام الله قطعت في 2007م رواتب 38 أسيرًا محررًا، على خلفيات سياسية، منهم 14 أعاد الاحتلال أسرهم.

وأضرب 24 محررًا عن الطعام مدة 24 يومًا، في مشهدٍ عكس حجم المعاناة التي يعيشون فصولها.

وفي 26 من الشهر الماضي، فضت أجهزة أمن السلطة اعتصام هؤلاء المحررين بالقوة، وهدمت خيامهم واعتدت عليهم، تزامنًا مع استشهاد الأسير سامي أبو دياك في سجون الاحتلال.

لكن مطلع الشهر الجاري، عقد المحررون مؤتمرًا صحفيًّا أعلنوا فيه وقف خطواتهم الاحتجاجية، عقب اجتماع لجنة وساطة برئاسة رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر مع رئيس السلطة، وتلقيهم وعودات بإعادة رواتبهم، لكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة.

رامي البرغوثي أسير محرر ممن قطعت السلطة رواتبهم منذ 2007م، وشارك في اعتصام الأسرى المحررين الأخير برام الله، يؤكد أن المحررين ينتظرون التنفيذ العملي لوعود رئيس السلطة محمود عباس، والموافقة على مطالبهم، التي أبرزها إعادة رواتبهم والمستحقات.

ويعرب البرغوثي في حديث إلى صحيفة "فلسطين" عن أمله في استجابة حقيقية هذه المرّة، لاسيّما أن قطع رواتبهم أثر سلبًا في حياتهم المعيشية والاقتصادية خلال الـ 12 سنة الماضية.

ويُطالب السلطة أيضًا برفع ما أسماه "الفيتو الأمني"، ووقف الملاحقة الأمنية، وإعادة منحهم فرصة التوظيف في المؤسسات والشركات الخاصة.

غير جادة

بدوره يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة: "إن الأسرى المحررين أنهوا اعتصامهم وإضرابهم عن الطعام، دون أن يكون هناك أي وعود حقيقية وجدية من السلطة؛ فالقضية مؤجلة منذ زمن بعيد".

ويوضح خريشة في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين" أن ملف الأسرى مازال مفتوحًا حتى اللحظة، واصفًا تعاطي السلطة مع الإضراب منذ بدايته بأنه "سيئ جدًّا ومدان ومرفوض".

ويُضيف: "لا أثق بما تقوله السلطة من وعود، لكونها لم تحل أيًّا من الملفات المعقدة في الساحة الفلسطينية"، لافتًا إلى أنها تنتهج سياسة تأجيل الملفات أو ترحيلها لتصبح أزمات مستقبلية.

ويتابع خريشة: "يبدو أن السلطة ليس لديها إرادة جدية للتعاطي مع الملفات الشائكة للشعب الفلسطيني".

ويشدد على أن "الأصل ألا يكون هناك تمييز في التعامل مع الأسرى المحررين الذين قضوا زهرات شبابهم في سجون الاحتلال بناء على توجهاتهم السياسية".

ويؤكد خريشة ضرورة "الاحتكام إلى قانون الأسرى والمحررين المقر في القانون الفلسطيني، وينص على عدم التمييز بين الأسرى وإعطائهم حقوقهم كاملة".

ويُطالب السلطة بالتعاطي مع ملف الأسرى بجدية، ووطنية، بعيدًا عن كل المظاهر الانقسامية، "لأن هذه الأموال للشعب الفلسطيني".

تجدر الإشارة إلى أن أهالي الشهداء والأسرى هم من قدموا مبادرة لإنهاء الاعتصام، ولاقت تأييدًا من قوى وفصائل فلسطينية أخرى.

وحملت مبادرة قدمها أهالي الشهداء والأسرى مطالب الأسرى المحررين المعلنة: صرف رواتبهم وفق قانون الأسرى والمحررين، وضمان صرف مخصصات لكل أسير في سجون الاحتلال.

ولم يتطرق الأسرى المحررون في إعلان إنهاء اعتصامهم، في حضور المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إلى تفاصيل الاتفاق الذي أجريت المباحثات بشأنه.