المحرر رامي رؤوف يواجه المعاناة بالصبر والتحدي

...
رام الله-غزة/ أحمد المصري:

ما إن بدأت خطوات السلطة في رام الله بقطع رواتب أسرى محررين سنة 2007م، واتضح للأسير المحرر رامي رؤوف من رام الله أن اسمه مدرج على "مقصلة الرواتب"؛ حتى ماجت الدنيا ودارت في عينيه ورأسه.

مما دار في رأس المحرر رؤوف أن راتبه الذي قُطع يمثل حياته وحياته أبنائه الخمسة، مع كونه ممنوعًا أمنيًّا من العمل داخل فلسطين المحتلة سنة 1948م، واسمه مدرج على لوائح الممنوعين من السفر، وممنوعًا من العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة بذرائع أمنية أيضًا.

وفي خضم ذلك قرر المحرر أن "يلعن الظلام"، ويمتشق سلاح التحدي، بحثًـا عن لقمة عيش كريمة، فافتتح مخبزًا لبيع الخبز في مدينة رام الله، ليضمن ما يحفظ كرامته، غير أن ذلك لم يقه بؤس الحياة وصعوبتها. 

ورؤوف الذي زجه الاحتلال الإسرائيلي 12 سنة في الأسر يشترك في معاناته قسوة الظروف المعيشية مع زملائه المحررين الذين تقطع السلطة رواتبهم، وخاضوا اعتصامات عدة وخطوات نضالية بحثًا عن حقوقهم في الراتب.

بدأت رحلة الاعتصامات والإضرابات الجمعية للمحررين -وفق ما يرويه رؤوف لصحيفة "فلسطين"- بعد سبع سنوات من قطع الراتب، وقد تلقى هو وزملاؤه عددًا من الوعود لتسوية الأمر، غير أن جميعها لم تُفضِ إلى أي التزام حقيقي بذلك.

وقبيل ما أعلنته السلطة اقتطاع الاحتلال من أموال "المقاصة"، كان الأسرى المحررون -ومنهم رؤوف- على موعد مع خوض اعتصام وسط رام الله طلبًا لحقوقهم، غير أن التزامهم الوطني أجّل خطواتهم.

يقول: "قلنا من العيب أن نتحرك على أحقية وعدالة مطالبنا مع هذه الأزمة والتقليص في الميزانية، والضغط الذي يوجه من أجل وقف رواتب الأسرى في سجون الاحتلال كاملة".

وبعد انتهاء الأزمة، اعتصم رؤوف وزملاؤه أمام مقر مجلس الوزراء بمدينة رام الله، يومًا واحدًا، ووجهوا رسالة للمجلس ورئاسة السلطة، وانتظروا قرابة أسبوعين دون أن يحصلوا على أي رد للبحث في المظلومية ورد الراتب.

ويتابع رؤوف: "بعد مسيرة من العناء والمماطلة، اضطررنا إلى أن نعتصم وسط مدينة رام الله قريبًا من دوار ياسر عرفات، غير أن التهميش وعدم الاستجابة كانا سيد الموقف، من المستويات الرسمية للسلطة وأجهزتها الأمنية كافة".

ومع حالة الصمت غير المسؤولة وفق وصفه، اتفق المحررون على أن يشرع أعداد منهم في الإضراب عن الطعام، ليعلو الصوت ويصل صداه إلى كل مكان بوجود ظلم واقع لابد من رفعه.

بدأ اعتصام الأسرى المحررين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وبعد 20 يومًا بدأت رحلة معاناة أخرى، وهي الإضراب عن الطعام الذي لم يخضه الأسرى المحررون إلا في وجه سجانهم المحتل، لكن اضطرارهم إليه بسبب قطع السلطة رواتبهم أكثر ما كان يصيب رؤوف بالألم والقهر.

وعلى حين غرة، وعلى اتساع المعاناة التي أصابت هذا المحرر فوجئ باقتحام ملثمين خيمة الاعتصام من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله، وفضهم الاعتصام، ونزع حاجياتهم، ومصادرتها، غير أن ذلك ولدّ إصرارًا أكبر على عدم التزحزح عن هذه الخطوة وهذا المطلب (إعادة الراتب).

ويؤكد أن هذا الاعتداء خدش العقد الوطني، وبات المحرر من سجون الاحتلال يتهم ويعتدى عليه لمناداته بأبسط حقوقه.

ويأمل رؤوف مع تدخل بعض القوى والشخصيات الوطنية أن تنتهي معاناة هؤلاء المحررين، وأن يحصلوا على حقوقهم التي اقتطعت منهم دون أي ذنب.

وكانت السلطة في رام الله قطعت في 2007م رواتب 38 أسيرًا محررًا، على خلفيات سياسية، منهم 14 أعاد الاحتلال أسرهم.

وأضرب 24 محررًا عن الطعام مدة 24 يومًا، وفي 26 من الشهر الماضي فضت أجهزة أمن السلطة اعتصام هؤلاء المحررين بالقوة، وهدمت خيامهم واعتدت عليهم، تزامنًا مع استشهاد الأسير سامي أبو دياك في سجون الاحتلال.

لكن مطلع الشهر الجاري، عقد المحررون مؤتمرًا صحفيًّا أعلنوا فيه وقف خطواتهم الاحتجاجية، عقب اجتماع لجنة وساطة برئاسة رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر مع رئيس السلطة، وتلقيهم وعودات بإعادة رواتبهم، لكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة.