تقرير بذريعة "التشييك الأمني".. أبواب العمل موصدة بوجه المحرر الورديان

...
رام الله-غزة/ طلال النبيه:

نحو 15 عامًا من زهرات حياته، قضاها الأسير المحرر محمود الورديان، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مواجهًا أسوأ أشكال الأسر الذي يوصف بـ"الإداري".

تلك الأعوام التي مضت بأشهرها وأيامها وساعاتها كانت صعبة على الأسير الورديان، الذي زجه الاحتلال في سجونه مرات عديدة، إداريًّا دون أي تهمة، ليكون أحد الأسرى الذين قضوا أطول سنوات الأسر الإداري.

معاناة الأسير، وسنوات شبابه التي قضاها في غياهب السجون من زنزانة إلى أخرى، مضربًا عن الطعام مرات عديدة، برفقة زملائه الأسرى، لم تشفعان له لدى السلطة في رام الله لإرجاع راتبه المقطوع منذ أكثر من 12 سنة.

وأضرب المحرر الورديان عن الطعام 22 يومًا وعن الماء أربعة أيام، في اعتصامهم المفتوح وسط رام الله، الذي استمر مدة 44 يومًا تواليًا، مطالبين فيه السلطة بإعادة رواتبهم.

والورديان (43 عامًا) أسير محرر يقطن في منطقة هندازة، جنوب شرق بيت لحم، في الضفة الغربية، وأطلق الاحتلال الإسرائيلي سراحه في المرة الأخيرة في أيلول (سبتمبر) 2018م، بعدما قضى 26 شهرًا في أسره الإداري.

ويقول المحرر الورديان في حديث إلى صحيفة "فلسطين": "دخلنا طريق الاعتصام المفتوح بعد 13 شهرًا من تجميد اعتصام سابق، انتهى بوعد من مسؤول جهاز المخابرات في السلطة ماجد فرج بإعادة رواتبنا".

ويوضح أن الوعد الذي قطعه فرج ومسؤولون في السلطة لم ينفذ، طيلة الـ13 شهرًا، معبرًا عن ألمه لاضطرار الأسرى المحررين إلى خوض اعتصامهم الجديد في المدة الماضية، وإضرابهم عن الطعام والماء للمطالبة بحقوقهم المكفولة.

"القلب فيه حسرة كبيرة على ما وصل إليه حال الأسرى والمحررين، واضطرارهم إلى هذه الخطوة، بعدما كنا نخوضها في سجون الاحتلال لنيل حقوق والبحث عن حياة كريمة" يتابع الورديان حديثه.

ويقول: "الوضع الذي أوصلتنا إليه السلطة أرغمنا على خوض هذا الإضراب، والاعتصام على قارعة الطريق، وسط تجاهل كبير من المسؤولين الذين لا تبعد مقراتهم كثيرًا عن مكان الاعتصام"، مؤكدًا عدم تراجعهم حتى نيل حقوقهم.

"لا عمل"

ويعاني الأسرى المحررون عدم توافر أي فرصة عمل لهم بعدما قطعت السلطة رواتبهم، إذ يرفض أرباب العمل في القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية استقبالهم بدعوى حاجتهم لـ"التشييك الأمني".

ويشير الورديان إلى أنه بهذا الطلب تكون قد "أوصدت أبواب العمل في وجوههم رغم امتلاكهم شهادات جامعية وخبرات عملية، لعدم حصولهم على "شهادة حسن سير وسلوك" تصدر من وزارة الداخلية التابعة للسلطة" في رام الله.

ويذكر أن عددًا من الأسرى المحررين يعملون ساعات طويلة ليلًا ونهارًا خلف مقود السيارة سائقين عموميين، أو مندوبي مبيعات على حسابهم الخاص، ما كبدهم مبالغ مالية باهظة، وأثر سلبًا في صحتهم وهم يعانون أمراضًا عدة كالضغط والسكري وغيرهما.

ومنذ 2007م تقطع السلطة رواتب 38 أسيرًا محررًا على خلفية سياسية، وفي 26 من الشهر الماضي فضت أجهزة أمن السلطة اعتصام المحررين المقطوعة رواتبهم بالقوة، وهدمت خيامهم واعتدت عليهم، تزامنًا مع استشهاد الأسير سامي أبو دياك في سجون الاحتلال.

لكن مطلع الشهر الجاري، عقد المحررون مؤتمرًا صحفيًّا أعلنوا فيه وقف خطواتهم الاحتجاجية، عقب اجتماع لجنة وساطة برئاسة رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر مع رئيس السلطة، وتلقيهم وعودات بإعادة رواتبهم، لكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة.

وكانت وزارة المالية قطعت في آذار (مارس) 2017م رواتب 277 من الأسرى والمحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا بعض المبعدين إلى الخارج.