"البطاطا الذهبية".. طموح شاب يتحقق بـ"بداية بسيطة"

...
صفاء عاشور

أن تأتي بفكرة جديدة لمشروع غير مطبق في بلادك هذا يعني أنك ضمنت نصف النجاح، أما النصف الثاني فيكون بالتطبيق العملي والعلمي له وفق أسس مضبوطة بدقة لا عشوائية.

"Golden potatoes" بداية بسيطة لمشروع ذي فكرة جديدة على مستوى قطاع غزة، بدأها المهندس الزراعي الشاب عبد الرحمن أبو ميري من دير البلح وسط قطاع غزة، إذ وجد في دراسته مجالًا لتطبيق مشروع يخط أولى خطواته بهدوء، وكله عزم على أن يوسعه خلال السنوات القادمة.

يقول أبو ميري لصحيفة "فلسطين": "مشروع Golden potatoes البطاطا الذهبية يعنى بزراعة صنف جديد من أصناف البطاطا غير المعروفة كثيرًا على مستوى القطاع، يعتمد على إنتاج بطاطا تتميز بلونها الذهبي وقرمشتها الواضحة بعد قليها".

"والمشروع بدأ في 2018م –يضيف أبو ميري- بعد أن استوردت الدرنات الخاصة بالبطاطا التصنيعية من هولندا شركة زراعية في قطاع غزة، ثم زرعت هذه البطاطا بطرق خاصة تختلف عن البطاطا العادية".

ولا يخفي أن التجربة الأولى لزراعة هذا النوع من البطاطا لم تكن ناجحة بنسبة عالية، لكن التجربة الثانية نجحت نجاحًا أفضل، لافتًا إلى أنه الأن بصدد إنتاج العروة الثانية، وفي الربيع المقبل سيكون هناك إنتاج للعروة الثالثة من محصول البطاطا التصنيعية.

وعملية الإنتاج لهذا النوع من البطاطا تصل إلى خمسة أطنان شهريًّا بمعدل 170 كيلو جرام يوميًّا، وتورد إلى المهتمين في محافظتي خان يونس ورفح، وهما السوقان المبدئيان له في المشروع؛ وفق إفادته.

ويبين أن البطاطا المنتجة في المشروع تتميز من غيرها التي في الأسواق بانخفاض سعرها، الذي يصل إلى نصف سعر المستوردة المبيعة في المحلات التجارية، وجودة المنتج الذي يصل طازجًا لا مجمدًا.

وينبه أبو ميري إلى أنه يحاول تثبيت قدميه بهذا المشروع في السوق وضمان حصة سوقية قبل أن يتوسع بإنتاج أصناف جديدة، مستدركًا: "لكن الخطة المستقبلية فيها العديد من الخطوات التي من شأنها توسيع الإنتاج في حال توافر الدعم والتمويل للمشروع".

وعلى ذكر الصعوبات التي واجهته في المشروع يؤكد أن انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة كفيل بأن يدمر مشروعه، لأهمية الكهرباء لحفظ البطاطا في ثلاجات خاصة.

ويفيد أبو ميري أنه يحاول التغلب على هذه المشكلة بتشغيل المولد الكهربائي الذي يستنزف بدوره بعض الأرباح من المشروع، مشددًا على أنه لا يمانع من زيادة التكاليف التشغيلية للمشروع على هامش الربح للبقاء مستمرًّا في النجاح.

ويشير إلى مشاركة أخته وعدد من أفراد أسرته في العمل معه في المشروع، الأمر الذي ساهم في تسهيل عملية إنتاج البطاطا، وتمكن من الحصول على دعم بقيمة ألف دولار من منتدى الزراعة الحضرية، ما كان له دور في تحسين وتسريع الدورة الإنتاجية للمشروع.

ويعبر أبو ميري عن أمله في أن يعمل على إحلال المنتج المحلي بدلًا من المستورد فيما يخص البطاطا التصنيعية.

وفي هذا الصدد، يستبعد أن يدخل مجال تصنيع رقائق البطاطا (الشيبس) مع أن البطاطا التي يزرعها مناسبة لذلك، عازيًا السبب إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد، خاصة المنتج المصري الذي يغزو الأسواق الغزية باكتساح كبير جدًّا.