تحليل: ضبابية المشهد السياسي في (إسرائيل) تدفع نحو انتخابات ثالثة

...
غزة/ جمال غيث:

لا يزال الغموض يخيم على المشهد السياسي الإسرائيلي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة مع عدم توافق الأحزاب الإسرائيلية على من سيتولى رئاستها، وسط توقعات باتجاه دولة الاحتلال إلى انتخابات ثالثة حيث شارفت المدة القانونية الممنوحة لتشكيل الوزاري الإسرائيلي على الانتهاء في 12 ديسمبر/ كانون أول الجاري.

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي وديع عواودة، أن غموض المشهد السياسي الإسرائيلي مرده عدم نجاح التحالفات الحزبية في تشكيل حكومة جديدة، متوقعًا التوجه لإجراء انتخابات ثالثة بعد فشل كل من زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، وزعيم حزب الليكود الإسرائيلي اليميني برئاسة بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة.

وأرجع عواودة هذا الفشل إلى محاولة نتنياهو المستمرة إفشال غانتس وثنيه عن تشكيل الحكومة وجعل إجراء انتخابات ثالثة أمرًا بالغ الصعوبة دفعًا نحو خيار "حكومة تناوب" يرأسها هو خلال الفترة الأولى بما يمكنه من كسب الوقت لمواجهة قضايا الفساد أدين بها وأخرى قيد التحقيق.

وأشار إلى وجود اتصالات مستمرة ووساطات بين كل المستويات لمنع التوجه إلى انتخابات ثالثة، والتحالف مع الأحزاب المختلفة لتشكيل الحكومة الجديدة قبل انتهاء المدة القانونية الممنوحة للكنيست لتشكيل الحكومة والتي من المتوقع انتهاؤها في 12 من الشهر الجاري.

ورجح عواودة أن يحاول نتنياهو، جر المنطقة إلى حرب, سواء على جبهة غزة أو سوريا أو لبنان لتأجيل عقد انتخابات ثالثة أو محاولة لتعطيل التحقيق معه على قضايا الفساد.

تغيرات مستمرة

بينما وصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، المشهد الإسرائيلي بـ"الضبابي، وعلى درجة عالية من الاستقطاب بين يمين علماني وآخر متطرف"، مرجحًا اللجوء إلى خيار انتخابات ثالثة رغم معارضة الشارع الإسرائيلي إجراءها.

ويرى شلحت في حديث لصحيفة "فلسطين"، إمكانية حصول الكثير من المفاجآت في اللحظة الأخيرة وفق المهلة الممنوحة "للكنيست" حتى 12 ديسمبر الجاري لتسمية شخصية تتولى تشكيل الحكومة.

ويشير إلى أنه يصعب التنبؤ بما ستكون عليه الحكومة في ظل التغيرات والحوارات المستمرة التي تجرى بين الأحزاب الإسرائيلية، مشيرًا إلى وجود حالة استعصاء لتشكيل حكومة إسرائيلية، كما يصعب تشكيل تحالف بين الليكود و "أزرق أبيض" ما يرجح الذهاب نحو انتخابات ثالثة، "إلا في حال أسرع النائب العام الإسرائيلي في تقديم لائحة الاتهام بحق نتنياهو".

ويقول: "إن ما يحد من اندفاع الأحزاب نحو خيار الانتخابات هو استبعاد أن تختلف تركيبة الكنيست إلا في حال حسب مصير نتنياهو وأصبح خارج اللعبة السياسية ليصبح الليكود دون نتنياهو، ما يتيح الفرصة لتشكيل حكومة ائتلاف".

والمتنافسان على تشكيل الحكومة هما بيني غانتس، زعيم تحالف "كحول لافان أزرق_أبيض" وبنيامين نتنياهو زعيم ما بات يعرف بكتلة اليمين التي تضم حزب الليكود وعدة أحزاب من اليمين الإسرائيلي مجمل عدد نوابها (55) نائبا.

وينص القانون الإسرائيلي بعد أن فشل كل من المتنافسين بمهمة تشكيل الحكومة قبل ذلك، أن ينقل رئيس الدولة العبرية، وفقا للقانون، مهمة تشكيل الحكومة إلى الكنيست ليجد نائبًا يحظى بدعم (61) من زملائه النواب ليتولى مهمة تشكيل الحكومة.

وتجدر الإشارة إلى أن المهلة الممنوحة للكنيست لتسمية شخصية تتولى تشكيل الحكومة هي 21 يومًا ستنقضي يوم 12 من الشهر الجاري، وفي حال تمت تسمية شخصية برلمانية تحظى بدعم (61) نائبًا على الأقل، فإن الرئيس الإسرائيلي ريفلين سيكلف هذه الشخصية بتشكيل الحكومة المنشودة، وذلك في غضون 14 يومًا.