ذكرى ميلاد دولي

...
معين الوحيدي

شهد عام 1974م، مولداً دولياً لمنظمة التحرير داخل أروقة الأمم المتحدة، وبدأت تمضي نحو أيدولوجيات سياسية لحل القضية المعترسة؛ لتنال المنظمة بذلك تأييداً ومكسباً دولياً رآه الساسة في حينه مدخلاً نوعياً قد يعزز بناء الدولة ويرسخ استقلالها.

وتوالت الأعوام ولم يُلق الفدائيون سلاحهم؛ ليقف الرئيس الراحل أبو عمار في الخامس عشر من تشرين الثاني لعام 1988م، ليعلن من دولة المليون شهيد عن استقلال فلسطين وعاصمتها القدس الشريف..

استقلت فلسطين ضمنياً في ظل منظومة فقدت وبال أمرها وتاهت معاني الإنسانية بتناقضها، انتهاءً بميلاد السلطة في 1994م؛ لتدشن مرحلة جديدة من التفاوض الناعم، وقفزاً عن الأعوام ومروراً بمئات القرارات الدولية المزدانة ورقاً ومضموناً الزائفة فعلاً وتطبيقاً، وفي ظل عجز المجتمع الدولي عن إلزام (إسرائيل) بتنفيذ هذه القرارات وانسداد الأفق في المفاوضات الثنائية يتم الإعلان عن النية للتوجه للأمم المتحدة.

مولد دولي جديد منقوص!!

نمر بالذكرى السابعة لاعتراف الأمم المتحدة بفلسطين "دولة غير عضو" والذي أفهم علناً بتاريخ 29/11/2012م، ليؤذن بميلاد جديد يتمثل بالموافقة على انضمام فلسطين كدولة "غير عضو" في الأمم المتحدة، هذا الحدث الذي صنع متغيراً على المستوى الإعلامي الجماهيري، لا القانوني السياسي، فالمتتبع لتركيبة هذا الاعتراف يعلم جيداً أنه لم يشكل نقلة نوعية على حالة الاعتراف الدولي والتي حظيت بها فلسطين كدولة كاملة في 1988 , بإجمالي 100 دولة.

لا شك أن كمالية العضوية يتوقف على جملة من الشروط والتي تلاعبت بها الأمم المتحدة بشكل ملحوظ، ولعل شرط الانضمام الأول أن تكون دولة مستقلة ومعنى ذلك قانونياً أن تمتلك قرار السيادة الداخلية والخارجية دون تبعية لأحد، وهذا ما تباينت في فهمه الأمم المتحدة في منح قبولها العضوية الكاملة لبعض الدول التي لم تنعم بالاستقلال بمفهومه السابق كالفلبين والهند، ولبنان وسوريا، وروسيا البيضاء وغيرهم، وهذا التباين في مفهوم الاستقلال جعلها تقبل فلسطين بعضوية منقوصة لتناقض فلسفة تقرير المصير على كامل الاقليم كما جاء في مقدمة قرارها 19/67.

هذا الاعتراف بفلسطين كدولة "غير عضو" على حدود 1967م يشكل ضربة قاسية للدبلوماسية الفلسطينية على المستوى السياسي والقانوني، وفي هذا السياق يضيف البروفسور السياسي "إيال بنبستي": "إن الاعتراف جاء لترسيم الحدود وهو على وضعه القائم سيشطب أي حقوق للفلسطينيين".

نتائج قاسية للاعتراف تنتهك حق الاستقلال:

الاعتراف بصورته القائمة تدلي عنه جملة من النتائج الشاقة نسردها على النحو التالي:

•       الاعتراف كدولة غير عضو على حدود 1967 أعطى "لإسرائيل" الشرعية السياسية والقانونية على 78% من مساحة فلسطين التاريخية.

•       الاعتراف انعكس سلباً على القدس حيث انصب على الاعتراف "بالقدس الشرقية" وهذا شرخ وحدة القدس ونسف أي حقوق متعلقة "بالقدس الغربية".

•       الاعتراف ذوَّب منظمة التحرير وعرَّاها من مهامها القانونية في الأمم المتحدة وهذا يعني تذويب الهوية الفلسطينية في مشروع تشتيت وتوطين جديد.

•       الاعتراف يلغي سنداً دولياً مهماً يتمثل في قرار 194 والخاص بعودة اللاجئين، حيث ارتكز الاعتراف على حدود 1967م وتدقيقاً يعني ضياع قضية اللاجئين من خارج هذه الحدود.

•       الاعتراف صدر دون توصية من مجلس الأمن وهذا يكشف النوايا غير السوية للولايات المتحدة الأمريكية في تغليبها لأولويات حلفائها ومصالحها الذاتية.

ختاماً

فلسطين من بحرها لنهرها في عقيدة شعبنا وهذا ما يؤكد استمرارية المضي قدماً في المعركة القانونية والدبلوماسية لمواجهة هذا التآكل في المواقف الدولية، وصولاً إلى التحرر الكامل والسيادة الكاملة.