فرضية تصدير الأزمة الإسرائيلية باتجاه الفلسطينيين

وصلت الأزمة السياسيّة الإسرائيليّة إلى انسداد غير مسبوق مع زيادة التقديرات التي ترجّح الذهاب إلى انتخابات ثالثة في مارس 2020، وفي ضوء هذه الأزمة الإسرائيلية، يخشى الفلسطينيون أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية للمزيد من الإجراءات المؤيدة للاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد عسكري محتمل في قطاع غزة.

عديدة هي الملفّات الفلسطينيّة التي ستتأثّر بالانتخابات الإسرائيليّة، فالسلطة تترقّب إمكان توسيع رقعة الاستيطان في الضفّة الغربيّة، وإمكان إعاقة إسرائيل الانتخابات الفلسطينيّة في القدس، فيما تخشى حماس أن تكون غزّة مسرحاً لتصعيد إسرائيليّ متوقّع، عشيّة ذهاب الإسرائيليّين لصناديق الاقتراع.

دأب الفلسطينيّون على التأكيد أنّهم لا يتدخّلون في الانتخابات الإسرائيليّة، باعتبارها شأناً إسرائيليّاً داخليّاً، لكنّ الرئيس عبّاس أعلن أنّه يسعى لتحقيق الشرعيّة الدوليّة التي يرفضها نتنياهو، وهو موقف واضح في تفضيل غانتس عليه، وإن لم يقل عبّاس ذلك صراحة.

يتزامن الحديث عن انتخابات إسرائيليّة ثالثة مع الإعلان الأميركيّ أنّ المستوطنات الإسرائيليّة ليست مخالفة للقانون الدوليّ، فيما أعلن نتنياهو نيّته ضمّ غور الأردن، ممّا يضع تحدّيات كبيرة على السلطة، لأنّها خطوات تقضي على حلّ الدولتين.

في غزة، يعدّ الفلسطينيّون أنّ التصعيد الإسرائيليّ الأخير، وفي هذا التوقيت بالذات ورقة انتخابيّة إسرائيليّة، أراد منها نتنياهو رفع أسهمه الحزبيّة، وسط أزمته السياسيّة، بتسويق نفسه سيّد الأمن في إسرائيل.

جاء لافتاً أن يبدأ الفلسطينيّون والإسرائيليّون معاً التحضير لانتخاباتهم المقبلة، حيث يؤكّد الفلسطينيّون إجراء انتخاباتهم التشريعية المتوقّعة في فبراير في الأراضي الفلسطينيّة، لكنّ الفلسطينيّين يخشون أن الانتخابات الإسرائيلية ستمنع إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس في ظلّ حالة الاستقطاب الداخليّة، كي لا تظهر الموافقة على إجرائها في القدس تنازلاً أمام الفلسطينيّين، ويتسبّب بخسارة اليمين أصوات الناخبين الإسرائيليّين.

إنّ ذهاب إسرائيل إلى انتخابات ثالثة يحمل تبعات على الفلسطينيّين بتصدير الأزمة الداخليّة الإسرائيليّة إلى الخارج بتصعيد ضدّ غزّة، رغم جهود إسرائيل لإقناع الفلسطينيين بأن التفاهمات الإنسانية ستستمر في التطبيق، لذلك قد تبقى الأمور كما هي، ولكن في حال لم تقتنع حماس بهذه المحاولات الإسرائيلية، وشعرت أن إسرائيل تتباطأ بتنفيذ التفاهمات الإنسانية بسبب المزاودات الانتخابية الإسرائيلية الداخلية، فإنّ الانتخابات الإسرائيليّة قد تعقّد الأمور في غزّة.

تشير المعطيات القائمة إلى أنّ الفلسطينيّين سيتأثّرون بالانتخابات الإسرائيليّة، ومن المرجّح أن يكون تأثّرهم بها سلبيّاً في معظم الأحوال، ممّا سيبقيهم قلقين إلى يوم توجّه الإسرائيليّين للإدلاء بأصواتهم بصناديق الاقتراع في مارس، ولذلك فإنّ الأسابيع المتبقّية قد تحمل معها قرارات ومواقف إسرائيليّة ضدّهم، سواء تجاه السلطة في الضفّة الغربيّة أم حماس في غزّة، أم ضدّهما معاً.