الطب التكميلي.. متى يلجأ إليه المريض؟

...
غزة/ هدى الدلو:

يلجأ البعض لمحال التداوي بالأعشاب والطب البديل، بعد أن أنهكت أمعاءهم الأدوية الطبية، أو بسبب ارتفاع أسعارها، أو لعدم الحصول على النتيجة المطلوبة، وقد يكون غريقًا وتعلق بقشة مجربًا لجدوى تلك الأعشاب، واستطاع تخطي وجعه وألمه.. فما أهمية الطب التكميلي؟ ومتى يمكن الاستعانة به والاستغناء عن العلاجات الطبية؟

هالة زكي (32 عامًا)، تعود بذاكرتها إلى قبل عدة أعوام قليلة، بعدما فشلت في تحقيق هدفها في الوصول إلى الوزن المثالي، رغم اتباعها أنظمة غذائية، مما دفعها للجوء إلى خلطات الأعشاب الخاصة بالتخسيس.

لكنها تعبر عن أسفها، قائلة: "كانت تجربتي سيئة في ذلك، رغم أني حصلت على نتيجة مرضية، ولكن بعد فترة بسيطة عاد جسمي إلى الوزن السابق وربما بصورة أكبر أيضًا، فلا يمكن لي أن أعيد التجربة، أو أنني سألجأ إلى هذا الطب بشكل محدود جدًا ودون الاعتماد عليه".

وترى هالة أن الأصل في العلاج هو الطب والدواء الكيميائي، ويمكن الاستفادة من الطب التكميلي بأشياء بسيطة كعنصر مساعد، كشربها للمشروبات الساخنة المرمية والينسون في حالة حاجتي لهم.

والكثير من الناس ينصحون بتناول الأعشاب لإيمانهم بأنها إذا ما نفعت لا تضر، لكن هالة تقول: إنها لا تخلو من الأضرار في حال استخدامها الخاطئ، والآن لا تتناول الأعشاب إلا بعد استشارة من طبيب مختص بهذا العلم.

أما المسنة أم مهند (55 عامًا)، تشكو من وجع في ركبتيها، ولم تترك عيادة طبية إلا وطرقت بابها، وقد أنهكت الأدوية المسكنة معدتها، فبعد أن كانت تعالج مشكلة أصبحت تداوي مشكلتين.

تقول: "كنا خلال جمعة نسائية، نتحدث عن آلام الرجلين والظهر عند النساء، لاحظت إحدى النساء مشيتي غير متزنة، ومازحتني بأن الكبر بدا يظهر عليّ، فأجبتها حينها أن وجع مفصل الركبة لا يتركني وشأني، فوصفت لي عشبة حب الرشاد مع كأس من الحليب".

وتضيف: "عدم استفادتي من الأدوية الطبية دفعني للأخذ بنصيحتها، وكما تعلمون الغريق يتعلق بقشة، ولكن الأمر يحتاج إلى نفس طويل حتى تلاحظين بالتحسن، فكانت بالنسبة لي التجربة خير برهان".

مكمل علاجي

من جهته يقول الاختصاصي في علم النبات والأعشاب شحدة العالول: "يعد الطب البديل تكميليا للطب الكيميائي، كما أنه نمط آخر للمعالجة، وقد يكون عاملا أساسيا ومساعدا في الشفاء من بعض الأمراض بمرافقة الأدوية الكيميائية".

ويشير إلى أنه يمكن الاستفادة من الطب البديل في مختلف الأمراض، ولكن يجب أن يتم ذلك باستشارة من طبيب اختصاصي.

ويضيف العالول: "في معظم الأمراض يكون العلاج بالأعشاب أقوى من العلاجات الكيميائية، وبعض الأمراض لا يوجد لها أي علاجات كيميائية كالبهاق والصدفية، فيتجه الأطباء للاستعانة بالطب البديل والأعشاب".

ويوضح أن الطب البديل لا يُصدر له حكم بالبراءة من الأضرار في حالة الاستخدام الخاطئ، فمعظم السموم الموجودة هي عشبية، لافتًا إلى أن البعض يعد أن الأعشاب إذا لم تنفع لن تضر، ولكن هذا اعتقاد خاطئ.

ويتابع العالول: "لا يعني كون الأعشاب طبيعية أنها خالية من الأضرار، فهناك الكثير من النباتات السامة والقاتلة، كما أن هناك سموما تعمل بشكل غير مباشر على أعضاء الجسم، وبشكل تدريجي على الكبد أو الكلى مثلًا حتى تصل في النهاية إلى حالة الفشل الوظيفي التام".

وعلى صعيد الحوامل والأمهات المرضعات، يبين أن الحذر المطلوب يتضاعف، كما في الأدوية الكيميائية، حيث إن بعض الأعشاب يمنع تناولها في الحمل قد تسبب أضرارا جسيمة، ولا يجب أخذها دون مراجعة طبيب.