بنود لائحة الاتهام السياسية والأمنية ضد نتنياهو

تثبت الأحداث الإسرائيلية يوما بعد يوم، أن ما يواجهه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية من اتهامات بتلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، لا توازي الوزن الثقيل لسلسلة طويلة من الإخفاقات الإستراتيجية التي ارتكبها، من خلال انعدام المسئولية، والبعد الشخصاني الذي أدار به (إسرائيل) خلال أكثر من عقد من الزمن.

سيذكر التاريخ الإسرائيلي أن نتنياهو هو أول رئيس حكومة توجه إليه تهم بالفساد، وهو ما زال في موقعه، بجانب لائحة اتهام أخرى غير جنائية ذات طابع سياسي أمني إستراتيجي كل بند منها يشكل اتهاما له.

أول بند في لائحة الاتهام السياسية أن نتنياهو أراد فرض الحل الصهيوني على الفلسطينيين، دون اعتبار لحقوقهم التاريخية، فطالبهم بالاعتراف بـ(إسرائيل) دولة للشعب اليهودي، وزاد المشاريع الاستيطانية، وسياسة الفصل بين الضفة وغزة، والضغط على ترامب للقيام بخطوات أحادية الجانب من أجل تجميد العملية السياسية.

الاتهام الثاني عمله ضد الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعت عليه القوى العظمى، بتوظيف الجاليات اليهودية والروابط الأنجليكانية بضغطها على ترامب لإعلان انسحابه منه، وزيادة العقوبات على إيران، وهذا توجه معاكس لمواقف المنظومة الأمنية التي عدت الاتفاق تسوية مريحة نسبيا لـ(إسرائيل).

الاتهام الثالث إيصاله العلاقات بالأردن لمستوى غير مسبوق من التدهور، وفق اعتراف الملك الأردني الذي اضطر لعدم تمديد استئجار (إسرائيل) للأراضي الزراعية، والإعلانات المستفزة من نتنياهو بضم غور الأردن، وعدم الحرص على تهدئة القلق الأردني مما يحصل للأماكن المقدسة الإسلامية في القدس.

الاتهام الرابع إمعانه في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ومحاولات محو الخط الأخضر، وتدهور علاقات (إسرائيل) مع الاتحاد الأوروبي التي ذهبت باتجاه وسم المنتجات الإسرائيلية المصنعة في مستوطنات الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان.

الاتهام الخامس ما يعده الإسرائيليون تفويته الفرصة على إقامة حلف إستراتيجي مع الدول العربية، وعزل إيران وحلفائها، فما اتضح لاحقا حول رغبة جدية لدى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية التي فتحت أجواءها أمام الطيران الهندي المتجه لـ(تل أبيب)، كانت خدمة لمصالح لنتنياهو، لأن ادعاءه بإمكانية تطوير علاقات (إسرائيل) مع هذه الدول، ببقاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، هي دعاية رخيصة وسياسة مجرمة.

أما الاتهام السادس فإضراره بعلاقات (إسرائيل) بالحزب الديمقراطي الأمريكي، وتماهيه مع الحزب الجمهوري، ما جعل من دعم (إسرائيل) مسألة خلافية بين الأمريكيين، بعد أن كان موضوعا توافقيا إستراتيجيا خارج أي خلافات أمريكية.

إن جميع البنود الواردة أعلاه في لائحة الاتهام السياسية والأمنية التي ارتكبها نتنياهو لا تقل خطورة عن لائحة الاتهامات الجنائية، ما يجعل كل يوم يمر على (إسرائيل) وهو رئيس حكومتها وبالًا عليها!