لاعبي طفلَكِ وحفّزي عقله للدراسة

...
غزة/ أسماء صرصور:

تناقص عدد ساعات أنشطة الطالبة سلمى في الثانوية العامة أو اختفت لمصلحة ساعات دراستها، مما أدى إلى تدني مستواها الدراسي إلى حدٍ ما، وتحوّل ذلك إلى أزمة نفسية لدى الطالبة لتكره الدراسة.

فهل من الصحيح أن يخصص الأهل أكثر أوقات أطفالهم للدراسة والدراسة فقط؟ أم أنه يجب أن يكون هناك متسع من الوقت للعب وممارسة الأنشطة؟ وماذا يمكن أن يؤثر كل ذلك على الطفل؟ رئيس قسم الصحة النفسية في وزارة التربية والتعليم العالي عبير الشرفا تجيب لقراء صحيفة "فلسطين" عن هذه التساؤلات.

تشير الشرفا بداية إلى أن بعض الأمهات بعد عودة أطفالهن مباشرة من المدرسة، تبدأ معهم مرحلة تعليمية وتدريسية سواء لحل الواجبات أو لتوثيق المعلومات، وهذا خطأ، مبينة أن الأصل أن يأخذ هذا الطالب قسطًا من الراحة، وتمارس الأم والأهل معه بعض الأنشطة وبعض الألعاب وبعض الرسومات، ليستعيد طاقته ونشاطه وحيويته، ثم بعد ذلك تبدأ الدراسة.

وتقول: "المشكلة أننا نركز على الدراسة وفقط، ونهمل الأنشطة وممارسة المواهب، وكأن اللعب والمواهب ستؤثر بالسلب على دراستهم، أو ستعيق من تقدمهم الدراسي"، لافتة إلى أن الصواب أن الطالب الجيد والناجح هو الذي ينظم وقته –بمعية والديه- فمطلوب من الأمهات فقط أن ينظموا الأوقات.

وتلفت إلى أنه من الجيد إن حدثت أي مشكلة في الدراسة مع الأبناء، وشعروا بالضجر، أن تأخذهم العائلة في فسحة، والتنزه، وفي أثناء التنزه سيتحدث بصراحة الطفل عن مشكلاته، فقياس شخصية الابن ليس وقت الدراسة، بل وقت اللعب، وسيبوح بكل ما يواجه من مشاكل.

وتؤكد رئيس قسم الصحة النفسية أن الأنشطة الرياضية والبدنية حافز للإنسان، لأنها تنشط الخلايا والجسم والعضلات، وتقوي المخ، فالعقل والجسم ومرتبطان مع بعضهما البعض، مضيفة: "والحكمة تقول "العقل السليم في الجسم السليم"، وبالتالي حتى يكون الإنسان لديه قدرة على العطاء والإنتاج يجب أن يكون سليمًا جسمًا وعقلًا".

وتشير إلى أن ممارسة الرياضة والأنشطة والمواهب، وتنشيط هؤلاء الطلاب، جزء لا يتجزأ من العملية التربوية والتعليمية، فالطالب يحتاج لممارسة الرياضة والأنشطة وتنمية المواهب، وتخصيص جزء من وقته في اليوم لممارسة الأنشطة والمواهب، وهي لن تعيق أبدًا الدراسة بل ستكون حافزًا لها، قائلة: "الصحابة رضوان الله عليهم، حثوا على تعليم الأبناء السباحة وركوب الخيل، فكلما نمينا المواهب ومارسنا الأنشطة تعزز ثقة هذا الطالب بنفسه".

"لكن أين تكمن المشكلة؟"، تعلق رئيس قسم الصحة النفسية إذا كانت عدد ساعات الترفيه والأنشطة والرياضة والمواهب زيادة عن عدد ساعات الدراسة، وكأن الطالب يهرب من الدراسة بممارسة الأنشطة والرياضة والمواهب.

وفي كثير من الأحيان، الأنشطة تعد تفريغًا لحالة الضغط، فما أبرز الأنشطة التي من الممكن أن يمارسها الطفل لتنشط عقله؟، تجيب: "حتى أثناء الدراسة، اليوم تغير أسلوب التعليم، وأصبح هناك التعلم النشط أو التعلم باللعب، فالمكعبات مثلًا مكتوب عليها الأحرف، أو أنواع الحيوانات، لو جلستِ أنتِ وابنكِ وأنتِ ترتبي المكعبات من خلال الصورة والدرس، فهذا لعب، وأدخلتِ المعلومة بسلاسة".

وتنبه إلى أن المشكلة تكمن عندما تقول الأم لابنها "تعال ندرس"، و"تعال نكتب الواجب"، و"تعال عندك امتحان"، هكذا الطفل يتأزم والأم كذلك تتأزم لأن الطفل لن يستجيب، وبالتالي النتيجة صفر، مستدركة: "لكن لو الأم أخذت ابنها إلى غرفة الدراسة، وتركته يلعب ليستريح، ثم طرحت عليه الدراسة بعد جولة من اللعب والراحة، ستكون الاستجابة أفضل بكثير".

من الأمور أيضًا –كما تفيد رئيس قسم الصحة النفسية - التي تمارسها الأم مع الطفل، الرسم أو يحكي لها قصة، ومن السهل ممارستها في البيت أو خارج البيت.

وتوجه الشرفا حديثها للأم: "إن أراد الطفل أن يجلس ويشاهد شيئًا على الجوال، أعطِه وقتًا محددًا، وناقشيه فيما يشاهد وماذا استفاد منه، حتى تكون تسليته كذلك موقفًا تعليميًا وتربويًا"، مشددة على أهمية وجود الأهل مع الأبناء في كل لحظة، بينما المشكلة أن الأم لا تجلس مع ابنها إلا وقت الدراسة، فيربط الابن جلوسه مع الأم بالدراسة، فلابد من الجلوس للعب والترفيه والنقاش ..إلخ".