(رسالة إلى طلابنا الأعزاء)

مناظرة الهزيمة والانتصار

لا بد أن نستذكر وأبناءنا الطلبة دوما بأن من أولى أولوياتنا هو إنتاج جيل النصر والتحرير وأن من أهم أهدافنا في مدارسنا هو رعاية الإرادة القادرة على تحقيق الانتصار، وهذا أمر طبيعي في ظل وجود هذا التحدي الكبير في حياتنا وهو وجود الاحتلال، وتصوّرت في هذا السياق هذا الحوار بين الهزيمة والانتصار:

تناظرت:  هزيمة وانتصار

قالت هزيمة لصديقتها انتصار: من أنت حتى تدّعين الانتصار، لا شيء في حياتنا يوشي بالانتصار، نحن مهزومون، متخلفون، قولي لي ماذا صنعنا للناس؟ من المسمار إلى الحاسوب والايفون والايباد مستهلكون بامتياز، أيتام على موائد اللئام، لن تقوم لنا قائمة، وسنبقى من سيئ لأسوأ فلا تُجهدي نفسك، نامي مع النيام، ولا داعي للمزاودة وسحر الكلام.

ردت عليها انتصار: هذا الكلام ينطبق تماما، على من فقد الأمل ولا يريد العمل، كم من أمة مهزومة، كانت في ذيل قافلة الامم، ثم أصبحت فيما بعد، بجهد أهلها ومثابرتهم من خير البشر؟ التاريخ يقول لا يبقى المنتصر منتصرا، ولا المهزوم مهزوما، فقط ارادة الشعوب، إذا تغيّرت فإن المهزوم حتما سينتصر، الانتصار عبارة عن سلسلة طويلة من عادات الانتصار، عندما تتحركين بهمة ونشاط ،تبدئين يومك بصلاة الفجر مبكرة فإنك تسجلين اول نقطة انتصار ، تذهبين لتنهلي من العلم والمعرفة، حيث الجامعة والمدرسة، تَكِدّي وتجتهدي لتحقيق الانجاز والابداع، إنك بذلك تسجلين أيضا نقطة لصالح الانتصار، وعندما تمارسين النشاط، الذي يشجع الانتصار في حقل الكتاب، وممارسة عادة القراءة وبناء الذات ، نقطة ثانية لصالح الانتصار، ثم تفتح هذه الروح التي تريد الانتصار: حاسوبها، لِتَرِد مواقع التواصل فتنشر الطاقة الايجابية، وتنشر الحكمة، وتضع الطيبات للطيبين على صفحاتها ، فتسجل نقطة ثالثة لصالح الانتصار.. وهكذا تتوالى نقاط الانتصار، لتتحول الى روح تسري في نفس  كل من يريد تحقيق الانتصار..

ردت هزيمة: هذا مِثلُ أمل ابليس في الجنة، مشوارك طويل طويل، ألا تنظرين مَن حولك، وترين عوامل الهدم والفشل، وتحقيق العجز والكسل، أين جهدك يأتي مع ما يُعرض مما لذ ّوطاب وخرّب؟ أين جهدك الطيب! يا هذه، من فيضانات وإعصارات اليوتيوب والانستغرام والوتساب، والماسينجرات التي لا نهاية لها؟ يا سيدة انتصار لا تحلمي كثيرا، فالحالمون يطول سباتهم، ولا يأتي فجرهم، الدنيا ومغرياتها تسير أسرع بكثير مما تظنّين وترين.

انتصار: أعلم أن الحرب سجال، ولكن لا تنسي أن دعوة الحق تعلو دائما، ولا يُعلى عليها مهما بلغ كيد الباطل.. وأن العاقبة دائما لأهل الحق.

قالت هزيمة: أنت لا ترين هذه الايام، إن الباطل يحشد كل قوته، ولكن أهل الحق لا يعطون المعركة حقها..

انتصار: أنت لا تعرفين طبيعة الشخصية الفلسطينية، الشخصية القادرة على مواصلة الطريق، وتحقيق الانتصار، أعدك بأننا مصرّون، ومثابرون في ثقافة الانتصار، حتى تحقيق الانتصار بإذن الله في المعركة  الفاصلة التي لا محالة قادمة.

 

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين