عملية "حد السيف".. مقاومة بعقول فذة تضرب قوى الاحتلال المخضرمة!

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

عدَّ متخصصون بالشؤون الأمنية، ما نشر من معلومات عن عملية "حد السيف" التي أفشلت مهمة قوة إسرائيلية خاصة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة العام الماضي، يؤكد قدرة المقاومة على تحقيق ما فشلت به جميع الأجهزة الأمنية العربية بصد واكتشاف قوة استخبارية إسرائيلية مخضرمة، مشيرين إلى أن تلك المعلومات أثبتت امتلاك المقاومة عقولًا استخبارية فذة قادرة على مجابهة منظومة الاحتلال الاستخبارية رغم قلة الإمكانات، والحصار.

وأكد الخبير بالشؤون الأمنية محمد أبو هربيد، أن ما تم عرضه عن عملية "حد السيف"، عبر برنامج "ما خفي أعظم" بثته قناة الجزيرة الفضائية أول من أمس، أن المقاومة ممثلة بكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، لم تتعامل مع الحادثة بردة فعل ومجرد الرغبة بالانتقام من خلال التصعيد العسكري عقب اكتشافها قوة "سييرت متكال" الإسرائيلية الخاصة، بل بحثت فيما وراء العملية.

وقال أبو هربيد في حديث لصحيفة "فلسطين"، إن المقاومة بحثت فيما وراء العملية وكيف وصل أفراد القوة الخاصة للمكان، والأهداف التي أرادوا تحقيقها والأدوات والإمكانات التي أدخلوها، والبيئة التي أتاحت دخولهم من عملاء وأماكن وخرائط.

وأضاف أن المقاومة وصلت من وراء البحث في الكواليس إلى أن الاحتلال أراد من خلال تلك القوة زرع أدوات تنصت في شبكة الاتصالات التابعة للمقاومة، مشيرًا إلى أن ذلك يدلل على أن لدى المقاومة عقولا وقدرة استخبارية قادرة على البحث والتعامل مع آثار الجريمة التي حاول الاحتلال إخفاءها بقصفها، لكنها استطاعت جمع الأدلة من المكان.

ولفت إلى أن المقاومة لم تترك هذه الآثار المدمرة بل بحثت فيها وصولًا إلى "كنز استخباراتي" أسهم في كشف خيوط العملية بالكامل والظروف والبيئات والأهداف التي جاءت لأجلها.

واعتبر أن المقاومة من خلال نشر تلك المعلومات أرادت إرسال رسالة بأن منظومة جيش واستخبارات الاحتلال ليست خرافية بل يمكن هزيمتها، وأن المقاومة قادرة على تحدي تلك المنظومة التي استطاعت على مدى أكثر من 70 عامًا التوغل في عقر الدول العربية واغتيال شخصيات فلسطينية من وسطها كدلال المغربي وأبو نضال.

مجرد وهم

وأردف أبو هربيد أن المنظومة الإسرائيلية انتصرت في كل المراحل السابقة على نظيرتها العربية، ما أحاط بها سمعة ضخمة بقدرتها على الوصول لأهدافها دون أنْ يتم التعرض لها، لكن المقاومة الفلسطينية أثبتت أن تلك المنظومة مجرد وهم، وأنها رغم الظروف الصعبة والمعقدة والحصار الذي تعيشه قادرة على إحباط أي اختراق إسرائيلي دون ارتباك أو خوف.

ورأى أن حظر رقابة الاحتلال نشر تقرير الجزيرة بشأن عملية "حد السيف"، يعود لحظر على أي محتوى على وسائل الإعلام قد يؤثر على قيمة وسمعة أجهزة أمنه التي رسمت صورة ذهنية بأنها لا يمكن هزيمتها، قائلًا: "نشر هكذا تقرير يثبت أن تلك الأجهزة هُزمت على يد مقاومة صغيرة، وهو ما يعد للرقابة أمرًا يجب منعه حتى لا يهز المجتمع الإسرائيلي وينشر الرعب فيه".

ونبه أبو هربيد إلى أن المقاومة تثبت مجددا أن صمتها وهدوءها يأتي لانشغالها بالإعداد والتجهيز لمواجهة الاحتلال أمنيًا واستخباراتيًا، كما تجلى ذلك في المعلومات التي نشرت عن "حد السيف".

عمى استخباري

بدوره بين الخبير بالشؤون الأمنية إبراهيم حبيب، أن نشر هذه المعلومات لمحطة تلفزيونية كبيرة كالجزيرة له الكثير من الدلالات، "فعلى المستوى المحلي تؤكد قدرات المقاومة وقوتها في هذه المرحلة بحيث تمكنت من إفشال العملية الإسرائيلية واغتنام الأجهزة والمعدات التقنية ما شكل ضربة قوية وصعبة للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، وأنها لن تستطيع العمل بحرية في غزة".

وأضاف حبيب لـ"فلسطين"، "أما بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، فهي تأتي في توقيت تشهد فيه الساحة الإسرائيلية استقطابا مضاعفا بين القوى السياسية، ما سيجعل له تداعيات سياسية وعسكرية من خلال إظهار الضرر الاستخباري الذي أصاب الاحتلال".

ولفت إلى أن تفاصيل عملية "حد السيف" تثبت للمجتمعيْن العربي والدولي زيف الصورة النمطية عن أجهزة أمن الاحتلال بأن لها ذراعا طويلة وغير مرئية، حيث أثبتت المقاومة بدون مجال للشك أن أجهزة الاحتلال عادية ويمكن ضربها وتحجيمها.

من ناحيته، قال الباحث بالشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، إنه بات واضحا أمام الجميع بعض ملامح حرب الاستخبارات المحتدمة بين المقاومة والاحتلال على أوسع نطاق، وأن شبكة اتصالات المقاومة بما تعنيه من معلومات هامة وخطط وقرارات وتوجيهات، أصابت الاحتلال بعمى استخباري، بل تبين أن هذه الحرب الخفية هي الأساس والمنطلق لأي حرب أخرى، بل وأبعد من ذلك، فإن (إسرائيل) ترمي بكل ثقلها الاستخباري التجسسي ضد المقاومة بغزة.

واعتبر أبو زبيدة في حديث صحفي، أن عملية "حد السيف" كشفت خيبة وهشاشة الاستخبارات الإسرائيلية عمليا وميدانيا في أثناء العملية وبعدها، بسبب إخفاق عملياتي في إعداد وتنفيذ مهمتها الفاشلة، إضافة إلى السلوك التكتيكي الخاطئ على الأرض، مضيفا أن التفاصيل أظهرت كيف أصيبت (إسرائيل) بجنرالاتها ومحلليها وكبار باحثيها بالذهول، ولم يستفيقوا من هول الخيبة بعد.

ورأى أن الأربعين دقيقة التي عرضت فيها الجزيرة تفاصيل "حد السيف"، أظهرت قدرة القسام على التعامل مع مخططات الاحتلال والتهديد الأمني بشكل فوري، سواء في العمل العسكري الميداني أو الاستخباري والأمني، من خلال تقدير سريع ودقيق للموقف ولنوع الخطر والهدف، حينما قررت قيادة القسام الرد بعد إفشال القوة الإسرائيلية الخاصة وقتل قائدها، ببدء استهداف هدف مأهول.

وأردف أنه "في إطار هذا التفوق الاستخباري للمقاومة، وفي إطار خيبة النخبة الإسرائيلية، سيتجدد تساؤل الإسرائيليون: كيف حدث ذلك؟ ولماذا لم تنجز نخبة النخبة مهماتها؟ ما العمل مع القسام الذي تحول إلى تهديد رادع لـ(إسرائيل)؟ ما العمل مع مقاومة باتت تحظى بمصداقية لا نظير لها؟ وغير ذلك من الأسئلة والتساؤلات الكبيرة التي ستبقى تقض مضاجع المؤسسة العسكرية الأمنية الاستخبارية والسياسية الإسرائيلية".