عملية حد السيف جرح غائر  في الوعي الأمني الصهيوني

سجل جنود  القسام انتصارًا تاريخيًّا خلال معركة حد السيف جعل قيادة دولة الاحتلال يشعرون أنهم مكشوفون أمام المقاومة، بفعل هزيمة الوحدة الصهيونية الخاصة (سيريت متكال) في خان يونس أمام  العقول القسامية والقوة الجسورة التي أبداها جنود القسام، ما كشف حجم التنسيق الكبير والتحكم العسكري لجنود القسام في أثناء العملية وبعدها.

رصاص ونيران وأصوات قصف وهدير طائرات، إنه اشتباك جنود القسام مع قوة صهيونية خاصة شرق خان يونس، ما أدى إلى مقتل قائد هذه الوحدة الصهيونية وإصابة عدد من عناصر هذه الوحدة، وارتقى سبعة شهداء مقاومين، خلال معركة دامية خاضها الجنود القساميون في مواجهة جيش كامل من طائرات الاحتلال ورصاصه الغادر، رصاص كالمطر وقذائف تنهمر في محاولة لتفادي الوقوع في قبضة المقاومة الفلسطينية التي أبدت قدرات احترافية في مواجهة هذه القوة الغازية، الأمر الذي لم تنجح أمامه ادعاءات القوة التي يصدرها قادة الاحتلال أمام الرأي العام الداخلي والدولي.

فشل الأمن الصهيوني وتركت عملية حد السيف جرحًا غائرًا في الوعي الأمني الصهيوني؛ فقد تحقق بكشف القسام أفراد هذه الوحدة الصهيونية ضربة قاسية للمنظومة الأمنية في دولة الاحتلال، وهذه المرة بالصور التي تفضح عملياتهم ونشاطاتهم في غزة وفي مناطق أخرى، ترك هؤلاء المهزومون خلفهم معدات إلكترونية دقيقة ومتطورة من أجهزة تجسس وأجهزة للتنصت على اتصالات المقاومة، وكذلك سيطر على عدة وثائق توضح خيوط الجريمة الصهيونية، منها وثائق استخدمت للتمويه، وبطاقات مزيفة بأسماء شخصيات من قطاع غزة، وإضافة إلى ذلك اكتشف أن السيارات التي كانوا يقودونها خلال العملية أدخلت من أحد المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال على حدود قطاع غزة.

تمتع الشهيد القائد نور بركة بقدرات عقلية عالية وشخصية تتمتع بسمات القائد المبادر، فعندما اشتبه جنود القسام بسيارة الوحدة الصهيونية فور ذلك بادر وتابع وأبلغ ونفذ خطوات للسيطرة على هذا الهدف المشبوه وسارعوا إلى اعتقالهم، وفي أثناء التحقيق مع هؤلاء الصهاينة أطلق المجرمون الصهاينة النيران تجاه الشهيد القائد نور بركة ورفاقه، أطلقت هذه الطلقات الغادرة لتعلن بذلك انتصارًا جديدًا للدم الفلسطيني، انتصارًا على العقل الصهيوني ضمن حرب العقول المشتعلة مع المحتل، ارتقى الشهيد القائد نور بركة ورفاقه شهداء إلا أنهم بدمائهم صنعوا نصرًا سطر بدمائهم الطاهرة، لتبقى هذه الدماء مشعلًا من نور في درب الجهاد والمقاومة.

لقد شكلت عملية حد السيف صدمة لن تتمكن الأجهزة الأمنية الصهيونية من ابتلاع مرارتها؛ فبعد اندحار وحدة (سيريت متكال) مدحورة من غزة بعد أن خسرت قائدها قتيلًا على أيدي أسود القسام، وانسحابهم جرحى يشدون أذيال الخيبة والهزيمة، بقيت الهزيمة والعار تلاحقهم أمنيًّا بانكشاف أفراد الوحدة ونشر صورهم، وتجلى ذلك في استقالة وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان، وتلا ذلك استقالة قادة أمنيين صهاينة ممن أشرفوا على هذه العملية الفاشلة والمتعددة الفشل.

عايشت أجهزة الأمن الصهيوني أيامًا مريرة وفضيحة عميقة، أمام جسارة جنود القسام وانتصارهم في معركة الوعي وحرب العقول المشتعلة، حاول الصهاينة طمس الخسائر الأمنية الكبيرة التي أحدثتها عملية حد السيف ضد قلب المنظومة الأمنية الصهيونية، محاولين ترميم حالة الفشل الذريع التي منيت بها وحدة (سيريت متكال) والمنظومة الأمنية؛ فمنعوا نشر صور أفراد الوحدة التي نشرتها القسام، ما شكل حالة إحباط شعبي في المجتمع الصهيوني لدى الرأي العام، وجعل صورة الأجهزة الأمنية الصهيونية أمام العالم أنهم مجرد فشلة وهواة في العمل الأمني، هذا ما رسخته دماء الشهداء بغزة، انتصار الدم على الجلاد الصهيوني.