مؤتمر بغزة يوصي بتوسيع الحوار بين الديانات والتمييز بين المقاومة و"الإرهاب"

...
جانب من المؤتمر (تصوير- محمود أبو حصيرة)
غزة- أكرم الشافعي

أوصى مشاركون في مؤتمر علمي عقد بمدينة غزة اليوم الإثنين بتوسيع دائرة الحوار بين الديانات، وخاصة الإسلام والمسيحية، لأنه لا سبيل لعلاج الاختلافات والنزاعات إلا الحوار، داعين إلى نبذ الإرهاب أشكاله كافة، والتمييز بينه وبين المقاومة المشروعة.

ونظمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المؤتمر العلمي الثاني: "نحو علاقة أفضل مع الغرب"، بالتعاون مع معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات، بفندق المتحف شمال غرب مدينة غزة، في حضور ومشاركة نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين وقادة الرأي ورجال الدين من فلسطين وخارجها.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى تعزيز القواسم المشتركة بين الإسلام والغرب، كمحاربة الإلحاد والظلم وقضايا حقوق الإنسان والحريات والعمل الإغاثي والانساني، والتفريق بين المواقف السياسية للحكومات الغربية وشعوبها.

وطالبو بدعم وإسناد التحالف الإسلامي المسيحي المناصر للقضية الفلسطينية، وحماية المقدسات والتراث الديني من الأطماع الإسرائيلية، ودعم مواقف الهيئة الشعبية العالمية لعدالة القدس وسلامها.

وأكد المشاركون ضرورة تحسين الخطاب الدعوي وتجويده شكلًا ومضمونًا في مخاطبة الآخرين، مع وجوب قيام المؤسسات الدينية ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي بدورها في تأهيل الدعاة والارتقاء بالخطاب الدعوي الذي يساهم في تقديم صورة أفضل عن الإسلام وتعاليمه.

وشددوا أيضاً على ضرورة أن تُوظف المشاعر السلبية تجاه تفوق الغرب الحالي على العالم الإسلامي بجعلها دافعًا للتنافس مع الحضارة الغربية لمصلحة القيم الإنسانية، منبهين إلى ضرورة إعادة قراءة تجارب المسلمين في العالم -خاصة الدول المتقدمة- لأجل الاستفادة منها عند الحديث عن الغرب أو معهم.

علاقة أفضل

وخلال كلمته في المؤتمر أوضح رئيس متابعة العمل الحكومي بغزة د.محمد عوض أن الدعوة الحسنة هي أبرز وأهم آلية لتعامل المسلم مع الآخرين، خاصة مع الصراع مع الغرب، مؤكدًا ضرورة تجرد الغرب وتحلله من نعت المسلمين بالإرهاب.

وطالب عوض الغرب بإتاحة حرية الرأي والتعامل والتحرك والحديث، لإيصال الدعوة، وتكريس الفضيلة، بوجود إطار حقيقي متجذر في العالم للوصول إلى علاقة أفضل مع الغرب، مشددًا في الوقت ذاته على وجوب مراجعة الماضي القريب والبعيد، والنظر إلى القضية الفلسطينية في إطار إعطاء الفلسطيني حريته.

من جانبه أثنى رئيس مجلس العلاقات الدولية "فلسطين" د.باسم نعيم على تنظيم هذه المؤتمرات، قائلًا: "إننا في غزة وفلسطين بحاجة لهذا الحوار بقنوات واسعة ومستويات متعددة، لكوننا أصحاب قضية، وإنه بمنزلة إشعال شمعة وسط الظلام".

بينما بين وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية د.عبد الهادي الأغا أن أصحاب المصالح والأطماع هم من يقودون البشرية إلى الأحقاد والصراعات، لأن مصالحهم تكمن في استمرار اشتعالها، لبيع السلاح ونهب الأموال وتدمير الحضارات والمقدرات، لافتًا إلى أن "العدو الصهيوني "يأتي في مقدمة الأطراف التي تُذكي الصراع وتوقع بين الشرق والغرب.

وتابع: "جاء هذا المؤتمر ليؤكد أنه لا يوجد أي مشكلة بالإسلام مع الغرب، وإن حضارتنا الإسلامية هنا في الشرق، أو هناك في الأندلس تشهد بذلك".

وأشار إلى أن "التدخل الغربي السلبي في بلاد الإسلام بالاحتلال أو الانتداب، وكذلك الدعم الغربي المستمر للاحتلال الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين، وكان آخرها شرعنة المستوطنات على أرضها قد شكل من القناعات والتصورات ما يجعل هذه العلاقة ضعيفة وهشة".

وأوضح الأغا أن الإسلام يقوم على لغة المنطق، ويحترم العقول ويدعو دومًا للحوار، وأن تحسين العلاقات لا يكون بالمجاملات وإنما بإنصاف المظلوم وأداء الحقوق لأهلها، منبهًا إلى أنه بات من الواجب الانتقال من دائرة التنظير إلى دائرة الفعل، لأن السكوت عن ظلم المسلمين طال.

مدونة سلوك عالمية

من جهته قال الأمين العام لمعهد بيت الحكمة د.محمود المدهون: "إن سؤال العلاقة مع الغرب فرض نفسه بقوة خصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م في الولايات المتحدة, التي ساهمت في تعميق صورة الخلاف بين الحضارتين الإسلامية والغربية"، مضيفًا: "إننا بحاجة لمدونة سلوك عالمية جديدة تتجاوز ميثاق الأخلاقيات الوطنية والقومية والدولية القائمة على الأنانية الوطنية أو القبلية".

وطالب المدهون العالم الإسلامي حكومات وشعوبًا بالنهوض بمسئولية تنمية المجتمع وقبول الآخرين شركاء في التنمية بعيدًا عن المواقف المتشددة، داعيًا في الوقت ذاته المجتمعات الغربية إلى التوقف عن الكيل بمكيالين وفقًا للمصالح الضيقة، وتفهم حاجات الشعوب الأخرى في العيش بكرامة.

وذكر أن المعهد سيظل دومًا مع مزيد من الأعمال التي ترسخ قيم التسامح والعقل والحكمة.

وتخلل المؤتمر جلسة افتتاحية، وجلستان: الأولى برئاسة د. عبد الله أبو عليان وناقشت التطرف والغلو ظاهرة عالمية أم حالة إسلامية؟ للدكتور تيسير إبراهيم، ونحو خطاب إسلامي يساهم في بناء العلاقة مع الغرب للدكتور يوسف فرحات، و(إسرائيل) وشيطنة المقاومة للدكتور موسى أبو مرزوق, ودور الواجهات الغربية العاملة في المنطقة للعميد محمد لافي.

وناقشت الجلسة الثانية برئاسة د. شكري الطويل محور "الإسلاميون والغرب" للدكتور أحمد يوسف، والإرهاب العابر للقارات لأولفر كاتيرنن, والإسلام السياسي, للدكتور فرانسو بورغا, والحرية الدينية والسياسية للمسلمين في الغرب لثوماس هامبريرج.