لماذا غزة بحاجة للمستشفى الميداني؟!

...
غزة/ أدهم الشريف:

اعتاد مرضى من سكان قطاع غزة خلال السنوات الماضية من ذوي الإصابات المرضية المستعصية، على السفر لتلقي العلاج اللازم خارج القطاع، بعدما تركت الأزمات الإنسانية تداعيات خطيرة على أوضاع هؤلاء المرضى.

ودأب المواطنون الذين يزيد تعدادهم عن مليوني نسمة بالقطاع الساحلي المحاصر، على سماع أخبار متعددة عن منع مريض من السفر، أو حتى وفاته، في وقت تعاني فيه المستشفيات منذ سنوات من أزمات متلاحقة؛ أبرزها نقص الأدوية والمستهلكات والمعدات الطبية.

وفرصة العلاج في الخارج، إن أتيحت أمام مريض بحاجة لها، فإنها تكون في مستشفيات الضفة الغربية والقدس المحتلتين، أو مستشفيات الداخل المحتل عام 48، أو في جمهورية مصر العربية.

لكن هذه الفرص قد لا تتاح جميعها لبعض المرضى، وهو ما يجعل الحاجة ملحة أكثر لتقديم علاج مناسب لهم داخل قطاع غزة الذي استقبل قبل أيام طاقمًا يعمل على إقامة مستشفى ميداني دولي في أقصى شمال القطاع.

وأثار إنشاء المستشفى ردود فعل متباينة ما بين مؤيد ومعارض نظرًا لجنسية الأمريكان القائمين عليه، وهم يتبعون مؤسسة خيرية لا علاقة لها بالإدارة الأمريكية التي يرأسها دونالد ترمب.

وطالب القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، أمس، قيادات حركة فتح بالتوقف عن العلاج في المستشفيات الأمريكية والإسرائيلية قبل مهاجمة غزة المحاصرة.

وقال أبو زهري في تغريدة له عبر "تويتر": "نشعر بالأسف تجاه خطاب قيادات فتح التوتيري المتعلق بإقامة مستشفى ميداني في غزة وعليهم أن يتوقفوا عن العلاج بمئات آلاف الدولارات في المستشفيات الأمريكية والإسرائيلية قبل أن يهاجموا غزة المحاصرة".

وكانت حماس قالت في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، إن المستشفى سيبقى تحت المتابعة من جميع الفصائل، لضمان تقديم الخدمة بالجودة المأمولة ودون أي انعكاسات أو أثمان أمنية أو سياسية.

وكانت وزارة الصحة بغزة قالت في تعليقها على البدء بإنشاء المستشفى الميداني: إنها "تتطلع بإيجابية لإقامة مستشفى على حدود قطاع غزة يساهم في سد فجوات النظام الصحي ويساعد المريض في الوصول للخدمات المفقودة".

وفي هذا الصدد، أكد مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة د. منير البرش، أن "نسبة العجز الدوائي في 2019، كانت كبيرة جدًا في مستشفيات غزة، إثر عدم إرسال وزارة الصحة في رام الله الأدوية المعتادة".

وحسبما قال البرش في تصريح لـ"فلسطين"، فإن نسبة وزارة الصحة من ميزانية السلطة تبلغ 40 مليون دولار سنويًا؛ مخصصة للأدوية والمستهلكات الطبية، لم يصل منها لغزة في العام الحالي سوى 3 ملايين دولار.

وبين أن الميزانية للعام الحالي بالنسبة لغزة هي الأقل على مدار سنوات الحصار، وأفضل نسبة كانت تتراوح بين6 و7 ملايين دولار سنويًا، مضيفًا: "مرضى غزة يدفعون ثمن الحصار والعقوبات".

وعدَّ أن ذلك "يمثل صاعقة للنظام الصحي بعدما أصبحت مستحقات غزة الصحية والطبية موجودة في مستودعات رام الله، واتخذ قرار سياسي بعدم إرسالها".

كما اعتبر أن منع الأدوية والمستهلكات "عقاب حقيقي لأهل غزة، وقتل للمرضى مع سبق الإصرار والترصد"، مشيرًا إلى أن عدم إرسال الأدوية "أدى إلى وفيات أطفال في غزة والعديد من مرضى السرطان، وأيضًا مرضى الفشل الكلوي".

وتابع: "46% من أصناف الدواء غير متوفرة في مستشفيات غزة، وهذا يشكل كارثة حقيقية".

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إن المرضى الذين بحاجة للعلاج في الخارج يعانون من تأخير في إجراءات التحويل، أو رفض من الاحتلال بحجة المنع الأمني، وفق تقارير لوزارة الصحة وأخرى حقوقية.

وبحسب هذه التقارير، فإن 45% من المرضى الذين بحاجة إلى علاج في الخارج، ترفض سلطات الاحتلال سفرهم، الأمر الذي فاقم أوضاعهم الصحية، وأدى ذلك إلى وفاة 56 مريضًا في 2018.

وبحسب الناطق باسم وزارة الصحة بغزة الطبيب أشرف القدرة، فإن عددا كبيرا من المرضى بحاجة إلى تدخلات علاجية لا تتوفر في غزة، ما يزيد عدد التحويلات المطلوبة شهريًا، وعددها يزيد عن 2000 تحويلة علاجية لمختلف المرضى.

وشدد القدرة في تصريح لـ"فلسطين"، على أن الوزارة بذلت جهودًا كبيرة في جميع الاتجاهات للحفاظ على منظومة الحياة الصحية للمواطن، وقد أدى ذلك إلى مزيد من الجهود المحلية والاقليمية والدولية لتعزيز الخدمات الصحية التي تتلاءم والتنمية السكانية والمتطلبات العلاجية.