حرارة طفلك صديقة لا عدو

...
غزة/ أسماء صرصور:

الحرارة صديقة الجسم وليست عدوًّا له، ربما يكون ذلك مفاجئًا للبعض، غير أنها في الحقيقة البوابة التي تخبر الجسم بأن هناك أمرًا جللًا يحدث بداخله، وعليه أن يعرف السبب.

لكن ماذا عن ارتفاع حرارة الأطفال؟ وكيف للأم أن تتصرف إن شعرت بارتفاع درجة حرارة طفلها؟ وما درجة الحرارة الخطر؟

استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة د. سعيد صلاح يجيب في حديث مع صحيفة "فلسطين" عن هذه التساؤلات وغيرها، قائلا: إن الأطباء يعدون الحرارة نعمة من أنعم الله على العباد، لأنها تعطي إنذارًا مبكرًا أن هناك مشكلة ما، فلولا وجود حرارة لما تحرك الأهل، والمريض.

ويلفت إلى أنه في كثير من الأحيان يعتقد الأهل أن للطفل حرارة مريبة، لكن المقياس الصحيح إذا أخذنا حرارة الطفل من الفم في عمر من خمس إلى ست سنوات، فدرجة 37.5 تعد ارتفاعًا في درجة الحرارة، أما أقل من 37.5 يعد الوضع طبيعيًا.

ويضيف: "لكن يفضل أخذ درجة حرارة الأطفال من فتحة الشرج، خاصة في الشتاء، لأن هناك فرق كبير بين حرارة الإبط وحرارة الفم أو فتحة الشرج"، منبهًا إلى أنه لضمان قياس حرارة صحيح من تحت الإبط، يحتاج الشخص إلى احتياطات حتى يضمن وصوله للحرارة الحقيقية، أما في فتحة الشرج درجة الحرارة تكون مضمونة 100%.

ويقول: "من فتحة الشرج، درجة الحرارة الفاصلة هي 38 درجة، وأقل من 38 الحرارة طبيعية، أكثر من 38 الحرارة فيها ارتفاع"، موضحًا أن الحرارة هي عرض لمرض، ولهذا ليس شرطًا أن ارتفاع درجة الحرارة العالية قد يؤدي إلى تلف في المخ، فهناك أمراض درجة الحرارة المصاحبة لها تكون متوسطة، لكنها خطيرة".

ويبين أنه في الأطفال يعد السبب الرئيس لارتفاع درجة الحرارة هو الالتهابات الفيروسية، لافتًا إلى أن المشكلة عندما لا يكون مصاحبًا لهذه الحرارة أعراض أخرى، لأنه إذا صاحب الحرارة أعراض أخرى كالرشح أو الإسهال.. وما شابه، تكون المشكلة سهلة.

ويتابع: "لكن الأخطر أن تكون هناك حرارة وقيء وليس هناك أعراض أخرى، وبالتالي قد يكون الطفل مصابًا بالتهاب السحايا، لذا عند الشك نأخذ عينة من نخاع الطفل الشوكي".

ويقسّم د. صلاح الحرارة إلى ثلاثة أنواع، وهي: حرارة معروفة السبب، وحرارة غير معروفة المصدر، وحرارة غير معروفة السبب.

ويلفت إلى أن الحرارة غير معروفة المصدر تكون عند الأطفال خاصة من سن ستة شهور إلى 36 شهر (أقل من ثلاث سنوات)، و96% منها ناتجها فيروسات، أما 4% الخطيرة يكون سببها ميكروبات، قد تكون في الدم أو العظم أو المخ.

ويشدد على أن من المهم معرفة أنه ليس من اللحظة الأولى يجب أن يأخذ الطفل مضاد، بل بعد ثلاثة أو أربعة أيام، فيجب معرفة التاريخ المرضي جيدًا، والصبر في التعاطي مع الحرارة، حتى تُعرف أسبابها والتعامل معها تعاملاً صحيحًا، لأن 75% من التشخيص ينبني على القصة المرضية.

وأما الحرارة غير معروفة السبب -يتابع حديثه- فهي تختلف عن غير معروفة المصدر، وهذا النوع يستمر لأسابيع دون جدوى، وغالبًا تنحصر في ثلاثة أشياء: إما عدوى أتت بطريقة غير تقليدية والتشخيص يصعب من النظرة الأولى، أو أن تكون حمى نتيجة أمراض روماتيزمية وهذه تحتاج لشهر أو شهرين لاكتشاف أسبابها، أو اللوكيميا.

ويدعو الأهل للانتباه إلى كون الحمى صديقة وليست عدوًّا، مع ضرورة معرفة سببها، وأهمية استخدام القضية كمادات مياه دافئة، وعدم استخدام مياه مثلجة، لأن الطفل يتعرض للبرودة، والبرودة الشديدة تعادل الحرارة الشديدة.

ويختم بقوله: "خافضات الحرارة مهمة لكل بيت، فلا بد أن يكون لدى كل أم دواء للسخونة، لأنه قد يسخن في الليل، ويحتاج لتعامل سريع معه، وحتى لا يعاني الطفل طوال الليل من الحرارة".