ذوو الإعاقة .. آمال وتطلعات عام 2020م

 

يتطلع الأشخاص ذوو الإعاقة في فلسطين في العام المقبل 2020م إلى تحسين الحياة الاجتماعية والصحية والاقتصادية والحقوقية لهم، كباقي الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم.

 ومن المؤكد أن ذلك لن يتحقق إلا بتضافر جهود المؤسسات الحكومية ومؤسسات التأهيل والإعاقة في فلسطين كافة، علمًا أن هذه الشريحة من أفقر شرائح المجتمع الفلسطيني، لذا هناك ضرورة لتمكينهم، وإيجاد مجتمع خال من الحواجز والهموم والتحديات، يضمن لهم ولأسرهم التمكين والحماية، ومنحهم الفرص العادلة المتكافئة لتحقيق ذواتهم والتمتع بحياة كريمة على قدم المساواة مع أقرانهم.

وما يزال هؤلاء يواجهون معوقات تحول دون ممارسة أنشطتهم وحياتهم طبيعيًّا، بسبب  عدم تفعيل قانون الأشخاص ذوي الإعاقة، لذا يجب تحويل المتطلبات والاحتياجات ونتائج الدراسات من كلام نظري وتوصيات ومقترحات إلى واقع ملموس مطبّق على أرض الواقع، كما يجب احترام رغبتهم ورغبة أولياء أمورهم في حياة أفضل.

 ومن هنا ندعو  اللجنة البرلمانية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى تعزيز الدور الرقابي والتشريعي ليصبح أكبر وأشمل، للتعرف من كثب إلى متطلباتهم المتجددة، ومتابعة تنفيذ المؤسسات الحكومية والأهلية لقانون الأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم الاكتفاء بتوفير المتطلبات والاحتياجات الأساسية، والتخطيط لتطويرها كما الدول المتقدمة ووفق مبدأ العدالة الاجتماعية، وإيجاد إعلام هادف يساند قضيتهم وينشر الوعي المجتمعي، وإدراج وتفعيل بطاقة المعاق  ضمن القوانين، وتطوير المناهج من ناحيتها، مع أهمية الالتفات إلى تجارب الدول الأوروبية في التعليم ودعم الصحة النفسية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير المناهج التعليمية لتناسب متطلبات العصر، فضلًا عن تهيئة المرافق العامة ليستطيع الأشخاص ذوو الإعاقة ارتيادها، والتشجيع على الدمج في المدارس العادية، وتعزيز التوعية المجتمعية لتقبلهم، وكيفية التعامل معهم.

كذلك يجب تطوير الخدمات الطبية من تشخيص وعلاج الأطفال، ومحاولة تطوير إستراتيجيات التدخل المبكر، وتوفير شاشات ناطقة، وصرف أجهزة الكتابة الخاصة للمكفوفين ضمن الأجهزة التعويضية التي تصرف لباقي الإعاقات، وإلزام جميع المراكز الصحية بوضع شاشات أرقام للانتظار ناطقة كي يعرف الكفيف دوره في أثناء الانتظار، ولافتات تكتب عليها أسماء الغرف والوحدات الصحية بطريقة «برايل»، وقبول توظيف الكفيف في جميع الوزارات من دون حصره في وظائف محددة مع مراعاة اختبار قدراته، ولا تقييده بإعاقته، وتفعيل لغة الإشارة في جميع مرافق الدولة بتوفير مترجمين، وتوفير مراكز تأهيلية متخصصة لذوي الإعاقة، وسن قانون جديد يسهل حياة الأشخاص ذوي الإعاقة يكون ملائمًا للاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتأهيل منشآت لتناسب إعاقاتهم في المرافق كافة، وتوفير الأجهزة التعويضية والكشف المبكر والرعاية الصحية المتكاملة وخدمات التأهيل الشامل، وترسيخ الحقوق وتمكينها في مجالات الحياة كافة.

عام قادم

قد يأتي عام قادم على الأشخاص ذوي الإعاقة، يحمل في طياته ربما الآلام والمعاناة، ولكن رغم كل المعوقات والمشاكل التي يعانونها تعمل مؤسسات المجتمع المدني بكل الطرق  والوسائل من أجل تحسين واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، المقدر عددهم بما يقرب من 128 ألفًا من الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، ما نسبته 6,8 % من إجمالي سكان قطاع غزة والضفة الغربية، وهي نسبة ليست بالقليلة في المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يعد تقديرًا لهم من القائمين على خدماتهم وتوفير أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلتها لهم المواثيق الدولية للعيش بكرامة، ووفقًا لما نص عليه قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999م والاتفاقيات الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتجدر الإشارة  إلى أن العام الذي يوشك على الانتهاء قد أتاح للمجتمع بأكمله وكل فئاته زيادة الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، بالمؤتمرات واللقاءات وورش العمل والمسيرات وغيرها من الأنشطة الوقائية والمجتمعية وحملات الضغط والمناصرة، من أجل تقبل اختلافهم ومحاولات دمجهم في المجتمع، خاصة أن منهم من أبهر العالم بتحديه لإعاقته بالمثابرة والعمل الجاد، وأصبح صورة مشرفة لفلسطين في البطولات والمحافل الدولية بإحراز العديد من الميداليات.

لقد حدث تغيير إيجابي في نظرة مؤسسات التأهيل والمجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، على الرغم ما تمر به فلسطين من ظروف اقتصادية وصحية واجتماعية صعبة.

وختامًا نحن بجهدنا وجهود كل المهتمين بقضايا ذوي الإعاقة نطالب الأمم المتحدة ببحث إمكانية إنشاء مؤسسات عالمية يكون هدفها متابعة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير المساعدات الفنية والطبية والمادية لرعاية تلك الفئة، لأن أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم يقرب من مليار شخص من ذوي الإعاقة، مع الأخذ في الحسبان نتائج الدراسات والأبحاث بشأن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة، وكيفية تقديم الرعاية المتكاملة لهم من الناحية التعليمية والصحية والأعمال التي يمكن توفيرها لهم، وتقديم المعونات المادية واللوجستية للدول الأكثر فقرًا لرعاية تلك الفئة.