فقدت ساقيها في سن تسعة أعوام

ريم أبو عيطة تسير نحو مستقبلها برجلين صناعيتين

...
صفاء عاشور

تستيقظ مبكرًا كغيرها من الفتيات، ترتدي ملابسها وتذهب إلى المدرسة، حياة طبيعية تعيشها الطالبة في الثانوية العامة ريم أبو عيطة، أو هكذا تظنها، إن رأيت تلك الفتاة صاحبة الـ18 ربيعًا الملتحقة بإحدى مدارس شمال قطاع غزة.

لكن من يعرف ريم من قرب سيعلم أنها تعيش حياة مختلفة، ولكن إرادتها وتصميمها على المضي في الحياة طبيعيةً جعلا كل من يقابلها يشعر بأن لا شيء غريب فيها، وهذا ما نجحت فيه هذه الفتاة التي فقدت ساقيها مذ كانت بالصف الثالث الابتدائي بسبب مرض وراثي.

"مشكلتي بدأت منذ الصغر عندما أصبت بالتهابات في الأعصاب بساقيّ، وقد اضطر الأطباء إلى بترهما لمنع انتشار المرض في باقي جسدي" تقول ريم في حديث إلى صحيفة "فلسطين".

وبقيت ريم على كرسي متحرك منذ ذلك الوقت حتى الصف السادس الابتدائي، عندما أتيحت لها فرصة للسفر إلى سلوفينيا، وسافرت للعلاج بمفردها، فخضعت هناك للعلاج الطبيعي، ثم تركيب طرفين صناعيين تدربت على المشي بهما.

وبعد رجوعها إلى قطاع غزة عادت للالتحاق بمقاعد الدراسة ثانية، وقد تحلت بالعزيمة في مواجهة الصعاب والمعيقات، وتشكيك بعضٍ في إمكانية أن تحقق أهدافها.

وتبين ريم أنها مع صعودها إلى المرحلة الثانوية، وتعرفها إلى زميلات جديدات في مدرسة أخرى اختلف الوضع كثيرًا، فلا أحد يميز اختلافها عن غيرها من الطالبات، إلا بعض الفتيات في صفها، والمقربات منها شخصيًّا.

وتلفت إلى أنها مع بداية العام الدراسي الحالي رفضت اقتراح مديرة مدرستها بأن تجعل صفها في الطابق السفلي للمدرسة، معربة عن رغبتها في أن تكون مع زميلاتها بصفها في الطابق الثالث، وأن تصعد الدرج وتنزله كغيرها من الفتيات.

وتسعى إلى بذل كثير من الجهد لضمان النجاح في الثانوية العامة، للحصول على معدل يؤهلها لدراسة تخصص التمريض والعمل حكيمة بعد تخرجها، مشددةً على أن إعاقتها لن تكون سببًا في عدم تحقيق حلمها.