"شرباتي" أول امرأة تدخل عالم رياضة "الاستغوار" فلسطينيًّا

...
غزة- مريم الشوبكي:

 

هل تجدين في نفسك الجرأة على استكشاف مغارة أو كهف؟، حتى إن امتلكت روح المغامرة فسينعتك من حولك بـ"المجنونة"، سيسألونك سؤالًا استنكاريًّا: "ما الذي يدفعك نحو زيارة الأماكن الخطرة؟!"، و"هل تعلقين حياتك بحبل؟!"، "لماذا تذهبين؟!، لتلطخي ملابسك بالطين؟!".

هذه الأسئلة حاصرت المغامرة ورود شرباتي العاشقة اكتشاف الطبيعة الجيولوجية لفلسطين، حينما عزمت على ممارسة رياضة الاستغوار، أول فتاة فلسطينية تقتحم هذه الرياضة التي يعدها بعضٌ "حكرًا على الرجال".

بدأت شرباتي (25 عامًا) تنمي حب استكشافها لطبيعة مدينتها الخليل والانطلاق نحو مغارات وكهوف باقي مدن الضفة الغربية، في عام 2015م، بمشاركتها في المجلس الأعلى لرياضة الاستغوار الذي كان يقوم بمسارات في أماكن طبيعية والمشي مسافات طويلة.

تعرف شرباتي الاستغوار بأنه نشاط رياضي علمي الهدف منه اكتشاف الكهوف والمغارات ورسم خرائط لها وإطلاع الآخرين على المعلومات، على ألا يؤذي الشخص نفسه ويحدث ضررًا للمكان.

والبداية الحقيقية التي جعلتها "أول مغاورة" في فلسطين، تقول عنها شرباتي لصحيفة "فلسطين": "كانت حينما لاحظ المنظمون للمسارات جرأتي على الوصول إلى الأماكن العالية دون خوف مع التقاط الصور لها، لذا رشحت ضمن فريق فلسطين لحضور الملتقى الوطني للاستغوار بتونس في العام ذاته".

وتضيف: "أول مرة كنت أمارس هذه الرياضة، وزاد شغفي بها لأستمر في ممارستها بفلسطين؛ فطبيعتها الجيولوجية غنية أيضًا بالكهوف والمغارات، لذا قررت تكوين مجموعة شبابية تحت اسم النادي الفلسطيني للاستغوار مكون من 20 شخصًا قابلين للزيادة من مختلف محافظات الضفة الغربية".

وعن أول مغارة استكشفتها شرباتي، تبين أنها تدعى "كلزون" في قرية عابود شمال غرب رام الله، ولاقت الرحلة استحسان الناس وأحدثت صدى، وبعدها انطلقت نحو تسيير رحلات لفئة الشباب نحو الكهوف والمغارات في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وتلفت إلى أن رياضة الاستغوار حديثة العهد في فلسطين، وليست معروفة، وبدأت هي تعريف الناس إياها منذ أربع سنوات تقريبًا.

رياضة واستكشاف

بجانب الاستغوار، خاضت شرباتي مغامرات تسلق الجبال والإنزال في الوديان، فتمكنت من الوصول إلى مخيم قاعدة جبل إيفرست، على الحدود بين نيبال والتبت، الذي يرتفع آلاف المترات فوق سطح البحر، بعد مسير 10 أيام، لم يكن سهلًا بسبب الإرهاق والتعب ونقص الأكسجين، ولكنها استطاعت في النهاية رفع علم فلسطين.

الرياضة تترك أثرًا في شخصية ممارسها، فكيف إذا كانت رياضة واستكشافًا في آن واحد؟!، تذكر أنها تعلمت التحدي، والإصرار على الوصول إلى الهدف رغم تثبيط المجتمع لها، وزادت ثقتها بنفسها، ومنحت فرص التعرف إلى أشخاص مغامرين من مختلف أنحاء العالم.

وتشير المغامرة شرباتي إلى أنها استطاعت استكشاف عدة مغارات وكهوف لا يعرف عنها عموم الناس، واستطاعت أن تثبت أن القوة امرأة تستطيع اقتحام عالم طالما عرف بأنه "خطر".

الخوذة، وكشاف الرأس هما أهم أداتين يحتاج لهما المغامر لحمايته، أيضًا الحبال، إذا كان الكهف أو المغارة لا يمكن السير بهما، مع الاهتمام بلبس ملابس مريحة، وحذاءين غير قابلين للانزلاق.

وتتطلع شرباتي إلى نشر ثقافة الاستغوار أكثر في فلسطين، وإصدار كتاب لتوثيق المغارات والكهوف في وطنها.

وتلفت إلى أنها تسعى إلى رفع الوعي بأهمية المحافظة على الكهوف والمغارات، لأنها تحمل تاريخ المنطقة الجيولوجي، وتاريخ الإنسان القديم في فلسطين، وترتبط بآبار المياه الجوفية، فإذا تلوثت المغارة فسيتسرب التلوث إلى المياه.

وتكشف عن مغامرتها القادمة استكشاف أعمق مغارة في العالم التي تقع في جورجيا، ومستقبلًا تطمح إلى مواصلة رياضة تسلق الجبال حتى الوصول إلى قمة إيفرست وقمم أخرى، لرفع علم فلسطين فوقها.